الصفحة الأولى arrow رأي arrow الدكتور عبد الرحمن ولد حرمة ولد بابانا في مقابلة قيمة مع جريدة الشعب :
الدكتور عبد الرحمن ولد حرمة ولد بابانا في مقابلة قيمة مع جريدة الشعب : طباعة ارسال لصديق
18/10/2007
الدكتور عبد الرحمن ولد حرمة ولد بابانا إعلامي وحقوقي و خبير دولي، المدير الناشر لجريدة "الصحيفة" و رئيس لجنة احترام أخلاقيات و أدبيات مهنة الصحافة المكتوبة.استضافته الشعب و حاورته حول عدد من القضايا المرتبطة بمهنة المتاعب و ناقشته رأيه في وضع هذا القطاع و ما يراه و عن تقييمه للدعم و التسهيلات التي حظيت بها الصحافة المستقلة مؤخرا.فكانت ردوده واضحة و ملاحظاته عميقة حول وضع قطاع الصحافة أرجع فيها كل المشاكل إلى ما يعيشه من فوضى و هلهلة في البنيات.فيما يلي نقدم لك عزيزي القارئ نص المقابلة:

سؤال : حظيت الصحافة المستقلة مؤخرا بدعم من الحكومة ما هو تقييمكم لهذا الدعم ؟

جواب : الدعم الذي حظيت به الصحافة مؤخرا كان بمبادرة من الوزير الأول نتيجة البطء و التأخير في وضع آليات لدعم الصحافة المنصوص عليه في الأمر القانوني 0017/2006 حول حرية الصحافة ، وقد تمثل هذا الدعم في تخفيض تكاليف طباعة الصحف لدى المطبعة الوطنية بحوالي 50% من التكلفة السابقة روجه تعميم بهذا الشأن إلى الجهات المختصة بالتنفيذ و فعلا أصبح هذا القرار ساري المفعول و تستفيد منه كل الصحف المنتظمة الصدور التي تطبع لدى المطبعة الوطنية .وكان الوزير الأول قد وضع الأصبع على الداء الذي تعاني منه الصحافة و شخصه في أربع نقاط هي :

1ـ الفوضوية البنيوية و المهنية التي يعيشها القطاع

2ـ الانخفاض الكبير في حجم الاشتراكات السنوية

3ـ نضوب الموارد المتأنية من الإشهار

4ـ التأخير في إقامة آلية لدعم الصحافة 

وبناء على ذلك وضع آلية للحل حددها كذلك في النقاط التالية :

1ـ أن تكون شفافية فيما يتعلق بمنح الاشتراكات المنتظمة و الصفقات الإشهارية من إعلانات و بيانات إشهارية و تقارير .

2ـإتخاذ التدابير الضرورية الكفيلة بضمان ولوج الصحف إلى المعلومات

3ـتسهيل تغطية الصحافة للأنشطة الحكومية .

وهذه الآليات هي التي يجب أن يقدم الدعم على أساسها.و قد استقبلت الصحافة المستقلة هذه الإجراءات بترحاب ، لكن أخشى ما أخشاه كما قال السيد الوزير الأول في كلمته خلال زيارته لوزارة  الدمج و التكوين المهني من أن يتم تجاهل هذه التعليمات داخل الإدارة و كأن شيئا لم يطرأ غير مكترثين بدعوته للحكومة إلى إرساء الشفافية و حسن التسيير و العدالة .فكثير من المراقبين يلاحظ أن بعض مؤسسات الدولة لم تتغير تعاملاتها حتى الآن تجاه المواطنين و لا تبالي بالتعليمات الموجهة إليها من طرف السلطات الإدارية و التنفيذية المختصة.

سؤال : ما هم في رأيكم الدور الذي يمكن أن تلعبه السلطة العليا للصحافة و السمعيات البصرية في هذا المجال ؟

جواب : لا شك أن السلطة العليا للصحافة و السمعيات البصرية هيئة مهمة لتنظيم و تأطير قطاع الإعلام بجميع مكوناته ولعب هذا الدور يتطلب الكثير من الجهد و العمل و المهنية ، إلا أنها حسب علمي تحاول منذ إنشائها أن تطلع بدورها في حدود المتاح ، ونظمت من أجل ذلك العديد من اللقاءات مع الصحافيين في مجال الصحافة المكتوبة ، كما أنها لعبت دورا كبيرا خلال الانتخابات الرئاسية و البرلمانية الماضية لتوزيع الحصص بين المرشحين لكنها مع ذلك تظل في حاجة إلى المزيد من العمل و الإطلاع الميداني على مشاكل وقضايا القطاع و هي فيما يخصها تقول بأنها بصدد مراجعة قوانينها و نصوصها لتصبح أكثر فاعلية و تواجدا في الساحة الإعلامية ، وعلى كل حال فهي حاضرة اليوم في الساحة الإعلامية وإن كانت بحاجة إلى تفعيل دورها و تحسين أدائها .

سؤال : وماذا تم نقاشه خلال هذه اللقاءات التي ذكرتم للسلطة مع الصحافة ؟

جواب : بعض هذه اللقاءات كانت مجرد لقاءات تعارف و بعضها الآخر كان للإطلاع على مشاكل القطاع ومحاولة تشخيص مشاكله و تحديد آليات العمل كما تناول بعضها مجالات عامة .

سؤال : كيف تقيمون حرية النشر بعد التغييرات الأخيرة ؟

جواب : يمكن القول أن أن حرية النشر لا حدود لها إذ يمكن لأي شخص أن يصدر جريدة أو مجلة أو مطبوعة فهو غير مسئول أمام العدالة إلا في حالة ما إذا تقدم أحد المتضررين بشكوى مما نشر وهذا الأمر بدل أن يساعد على تنظيم القطاع فإنه يجعله عرضة لفوضى عارمة .و القانون المنظم لحرية الصحافة في حد ذاته فيه بعض المواد الجيدة و فيه بعض المواد التي لا تخدم حرية الصحافة كالمواد التي تنزع الحماية عن مصادر الصحفي مقيدة و تحد من حرية العمل الصحفي كما يلاحظ أن القانون الجديد يتضمن الكثير من الغرامات و التهديد بالسجن .فمهما كانت انتقاداتنا و ملاحظاتنا حوله فإننا نطالب بأن يوضع حيز التطبيق مع مراعاة الأوضاع التي يعيشها القطاع و التي وضع الوزير الأول السيد الزين ولد زيدان الأصبع عليها وحددها في التعميم الذي وجهه للسادة أعضاء الحكومة ، فالمهم و ما يطالب به الصحفيون هو أن يطبق القانون ، وفي نفس الوقت يستمر نضالنا من أجل مراجعة المواد التي نرى أن فيها إجحاف بحق الصحفي .

سؤال : ما هو تقييمكم لأداء الإعلام الرسمي أو العمومي ؟

جواب : هو الشمعة التي تحترق من أجل أن تنير للآخرين الدروب و المسالك ، وقد لعب الإعلام الرسمي ( إذاعة ، جرائد ، و تلفزيون ) في مرحلة لاحقة أدوار جد مهمة من حيث نشر الوعي و التواصل بين الناس كما خرجت مؤسساته أجيالا من الأطر الإعلامية البارزة الذين تفخر بهم اليوم كل المؤسسات الإعلامية الموريتانية ، ولكن بالمقابل ظل موظفو هذا القطاع عرضة للكثير من المشاكل خاصة المادية منها وقد شاهدنا وقع هذه المشاكل على الكثيرين منهم إذ لم يستطيعوا تحملها نتيجة لضآلة الرواتب و المستحقات التي يتلقونها من إدارتهم ، و أذكر أنه في  الأيام الماضية تحركت بعض النقابات الصحفية الرسمية للمطالبة بتحسين ظروف الموظفين و طالبو بتطبيق الزيادة المقررة في الرواتب منذ يناير 2007 و يقولون أنهم محرومون من زيادة 50% الممنوحة من طرف رئيس المجلس العسكري و التي تشكل الجزء الثاني من الزيادة المحددة بـ 100% خلال الفترة الانتقالية .و أعتقد أن عمال الوكالة و الإذاعة و التلفزة لا يقلون مهنية عن زملائهم المتواجدين في الإذاعات و التلفزات و الصحف العربية و الأجنبية و أن بإمكانهم أن يبدعوا و يقدموا الأفضل إذا وفرت لهم الظروف الملائمة للعمل .

سؤال : ما هو دور لجنة أخلاقيات و أدبيات مهنة الصحافة المكتوبة في موريتانيا و أين هي من قضايا هذا القطاع ؟

جواب : لقد كانت لجنة احترام أخلاق و أدبيات مهنة الصحافة المكتوبة حاضرة في الساحة الإعلامية خلال السنوات الماضية و أنجزت الكثير  لصالح الصحافة المكتوبة إلا أنها منذ مدة و هي تعيش وضعا ضبابيا وهذا طبعا لا يعود إلى اللجنة و إنما يرجع لأسباب خارجة عن إرادتنا و في هذا المجال فإن آخر عمل قامت به قبيل الانتخابات الرئاسية و البرلمانية الماضية هو إعداد مدونة سلوك للصحفيين خلال الانتخابات بحضور أهم الصحف الصادرة و تحت رعاية اللجنة المستقلة للانتخابات ، و أشير إلى أن لجنة أخلاقيات الصحافة لجنة أنشأها الصحفيون الموريتانيون من أجل وضع ميثاق شرف  يحترمه الجميع ، ويتضمن هذا الميثاق ديباجة كما يحدد الحقوق التي ينبغي أن يحصل عليها الصحفي ، ومن هذه الحقوق :

ـ الحصول على الأخبار كما يحق له أن يبحث بحرية في كل المسائل المتعلقة بالحياة العمومية.

ـ الحق في الحصول على البطاقة الصحفية التي تخول له الاحترام خلال تأديته لمهمته .

ـ حق الحماية من طرف السلطة العمومية أثناء تأديته لمهمته.

ـ لا يمكن أن يجبر الصحفي على القيام بعمل مهني أو التعبير عن رأي يخالف موقفه أو ضميره.

ـ يستحق تعويضا يتناسب مع مسؤوليته وذلك لضمان استقلاله المالي .

ـ يجب على الصحفي أن يكون أمينا في عمله.

ـ يجب على الصحفي الامتناع عن أي شكل من أشكال الإساءة إلى عقيدة الإسلام وشريعته .

ـ يتحمل الصحفي مسؤولية كل كتاباته و لا ينشر إلا المعلومات التي تأكد من  مصادرها ومن صحتها ، إن أدنى ريب يفرض علينا التريث أو التعبير عن الشك بواسطة الأشكال المهنية المناسبة .

ـ يجب على الصحفي أن يقدم للجمهور المعلومات الصحيحة.

ـ يمتنع الصحفي عن كل دعوة إلى الكراهية أو التفرقة أو الحث على العنف .

ـ يحترم الصحفي الحياة الخاصة للفرد ، وقناعاته و كرامته و يبتعد عن النميمة و القدح و الشتم و القذف و الاتهامات الكاذبة .

ـ يجب على الصحفي إبان مزاولته لمهنته أن يمتنع عن تسلم أي رشاوى تأثر على عمله

.ـ يجب على الصحفي أن يحمي مصادر معلوماته، وإن وقع تحت الإكراه كما أن عليه احترام حقوق النشر و الملكية الفكرية .

ـ يحق للصحفي أن يتخذ موقفا من أي مسألة ولكن عليه أن يميز التعليق عن الوقائع حتى لايلتبس الأمر على الجمهور .

ـ يجب على الصحفي فصل الإشهار عن الخبر .

ـ إذا كان الصحفي يقوم بتحقيق أو إستقساء فإنه لا يجوز له شراء الوثائق العمومية أو إخفاء مهنته .

ـ يجب على الصحفي أن يمتنع عن كل أنواع الابتزاز.

ـ يجب على الصحفي أن يسعى إلى التآخي و أن يحافظ عليه ، ولا يحق له أن يستغل أعمدة الصحف لتصفية الحسابات .

ـ يجب على الصحفي أن يكون ملما بالقوانين و محترما لها .

ـ يحظر على الصحفي العمل مع أجهزة الاستخبارات الخارجية و الداخلية ، وكل تعامل يتناقض مع مهمته الصحفية.

بهذه الحقوق و الواجبات يمكن أن نتحدث عن ميثاق يمثل قانون لأخلاق و أدبيات المهنة بالنسبة للصحفيين الموريتانيين يقتدون به في مسيرتهم المهنية ، أما في حالة غياب الحقوق و الواجبات سيكون من الصعب الحديث عن التزام حقيقي بميثاق شرف صحفي ، فلا واجبات بدون حقوق .

سؤال :هل من كلمة أخيرة ؟

جواب : أشكر جريدة الشعب على إتاحة هذه الفرصة للالتقاء بقرائها الكرام ، الشعب التي نقرأها اليوم و التي يتداولها القراء قطعا ليست هي الشعب التي عرفناها و شاهدناها خلال الحقب الماضية ، و هذا التغيير الكبير الملاحظ اليوم في الشكل و الجوهر إن دل على شيء فإنما يدل على ما أشرت إليه سابقا من أن الصحفيين العاملين في الإعلام الرسمي إذا ما وفرت لهم الوسائل و الحرية فبإمكانهم أن يبدعوا ، و أن يقدموا أحسن ما لديهم و سيظلون في حاجة إلى تسوية أوضاعهم المالية حتى نحصل على صحافة رسمية تتمتع بالمهنية و جودة الأداء .

أجرى الحوار : شيخنا ولد الطاهر       

 

 
< السابق