الصفحة الأولى
الأمل في الإصلاح والتغيير .. طباعة ارسال لصديق
19/11/2007

تشهد الساحة السياسية هذه الأيام توترا غير مسبوق منذ الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس معاوية ولد سيد احمد الطايع في الثالث من أغسطس 2005 الأمر الذي اثأر مخاوف المواطنين  من أن تنزلق  الأمور  وتخرج عن السيطرة  وتفلت من عقالها  .

هذا بالإضافة إلى فوضى الأسعار  التي غزت الأسواق  واحتكار  التجار  ورجال الأعمال  للمواد الاستهلاكية  الصالح منها والفاسد  وتحكمهم في تحديد الأسعار ووقوف الحكومة  متفرجة أمام إفلاس  شركة الخطوط الجوية الموريتانية  الوسيلة الوحيدة  التي كانت تربط موريتانيا بالعالم الخارجي  وكان بالإمكان البحث عن مائة حل وحل  لتلافى عملية الإفلاس  واقلها ضررا فتح أسهمها للقطاع الخاص الموريتاني لو أراد المتنفذون ذلك.

ينضاف إلى ما سبق ما جري أخيرا من حديث على  عزم الحكومة  بيع الشركة الوطنية للصناعة والمناجم "اسنيم"  هذه الشركة العملاقة  التي ارتبط اسمها بميلاد الدولة الموريتانية  ويحمل وجودها رمزية  خاصة قد تعادل رمزية العلم الوطني مع عدم وضوح الرؤية في المجال الاقتصادي وغياب سياسة طاقة  وتنقيب عن النفط  و معرفة حقيقة ما تم اكتشافه  وعائداته ومصير عشرات التراخيص  للبحث والتنقيب عن المعادن  عقب كل مجلس وزراء  ، هذا التنقيب الذي لا يعرف المواطن جدوائيته ولا الاستفادة التي تجنيها الدولة من وراء ذلك والى أين تذهب.

 وعوض البحث عن حلول وبدائل لهذه المواضيع وغيرها مما لم نذكره  والتي كان يجب أن تكون محل اهتمام الحكومة فإذا بها تتجه إلى فتح بعض الملفات  وإثارة بعض القضايا في غير وقتها المناسب  فكانت إثارتها مدعاة إلى إثارة الخوف  والتوجس  بين المواطنين بدل أن تكون  مدعاة لفرحهم  وتقبلهم  .

ولا نعتقد أن ما جرى خلال الأسبوع الماضي من إحداث  دامية مؤسفة  قد فاجأ المراقبين للشأن الوطني ، فقد كانت كل المؤشرات تشير إلى ارتفاع درجة الاحتقان  مع تزايد الأعباء على المواطنين  بفعل عجز الحكومة عن كبح جماح الارتفاع المذهل للأسعار و تحسين أوضاع المواطنين وظروف معيشتهم  الأمر الذي أثار غضبا وحنقا وموجة واسعة من الانتقادات  أسفرت في النهاية عن الأحداث الدامية  التي عرفتها البلاد على مدي الأسبوع الماضي والتي لا تزال  بعضها مستمرة.

لقد اعتقدنا أننا خضنا انتخابات حرة ونزيهة  وأنها ستكون بداية لمرحلة جديدة للقطيعة مع الماضي  بكل سلبياته وممارساته وأساليبه كوسيلة للوصول إلى السلطة  والثروة وان طريقا جديدا قد تم فتحه  يسمح بالمشاركة الحقيقية  في صنع القرار السياسي والاقتصادي  وحماية الطبقات المسحوقة  من غالبية  أبناء الشعب  الموريتاني باعتبار ذلك الطريقة المثلى لمنع عودة البلاد إلى نقطة البدء  التي تعنى في حد ذاتها عدم الاستقرار والإخفاق الاقتصادي  وهي بوادر تلوح في أفق اليوم  إن لم يتم تداركها باتخاذ  إجراءات عاجلة وجذرية بمعالجة الأوضاع والانكباب  على دراسة الخيارات  والبحث عن الحلول المناسبة  لمشاكل المواطنين  الحياتية كالغذاء والدواء  والسكن والتمدرس

لقد توقع الموريتانيون أن تكون مرحلة ما بعد الانتخابات مرحلة تكريس منهج الوفاء بالوعود والعهود  والبناء على الثقة والايجابيات وعدم الانبهار بالتجربة الموريتانية في التداول على السلطة  واعتبار ذلك إضفاء للشرعية  على النظام  المنتخب  وكل ما قد  يجرى مستقبلا  فالشرعية هي في الوفاء بالتعهدات  الواردة في البرنامج الانتخابي  لرئيس الجمهورية ولرئيس الوزراء  والتجند لحل مشاكل المواطنين وتلبية حاجياتهم الحياتية الضرورية وتوفير مناخ الأمن والعدل والمساواة  وتكافؤ الفرص  والالتزام بهذه  المطالب والعمل على تنفيذها  هو القدوة والنموذج السليم والضمانة لعدم ارتكاسة التجربة وعجزها عن تقديم الحلول  لمشاكل الناس ومعاناتهم.

فماهي أولوية  أو حتى أهمية أن يعقد مجلس الوزراء في نواذيبو أو غيرها  من الولايات  إذا كان ذلك لا يترافق مع حل المشاكل الملحة  للمواطن مشاكل الغذاء  والدواء والمسكن والتعليم؟علما بان انتقال رئيس الجمهورية  وأعضاء الحكومة وملحقاتها يثقل كاهل خزينة الدولة  بمبالغ كبيرة كان الأجدر بها  أن تنفق لدعم الأسعار تخفيفا عن الفئات الأكثر فقرا.

إن وضعية البلاد  أصبحت  مقلقة ومثار جدل  واسع داخل الأحزاب السياسية وعلى  صفحات وسائل الإعلام  والمواقع الاليكترونية ليتأكد  المواطن من أن ما حدث يوم 3 أغسطس 2005  لم يكن تغييرا للنظام  بقدر ما كان إزالة لرأسه  لان التغيير الذي كان ينتظره المواطن  ويحلم به لم يتحقق  ولم يأت به الرئيس المنتخب ولا رئيس وزراءه الذي  حصل على نسبة 15% من أصوات الشعب خلال الدور الأول  من الانتخابات الرئاسية.

إن مهمة رئيس الجمهورية وحكومته هي تحمل المسؤولية نيابة عن الشعب  الذي كلفها بإدارة شؤونه لا أن تدعى أنها عاجزة عن حلها  أو أنها لا تمتلك الإمكانيات  فأية حكومة عاجزة عن التصدي لمشاكل المواطنين  واهتماماتهم يجب أن تقدم استقالتها ويذهب وزراؤها إلى حال سبيلهم  ويتركوا مواقعهم لمن يملك القدرة والجرأة على مواجهة المشاكل  والبحث عن حلول عاجلة وحاسمة لها.

إن الوضعية التي تعيشها البلاد هذه الأيام تشبه تلك التي كنا فيها عشية 8 و9 يونيو 2003 و3 أغسطس 2005 والتي من شانها أن تعيدنا إلى المربع الأول وهو ما على الجميع تجنبه والحيلولة دون وقوعه.

إن النكوص عن تنفيذ  الوعود والإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية  المأمولة يجعل السواد الأعظم  من الشعب الموريتاني يفقد الأمل في الإصلاح  والتغيير الذي طالما  حلم به المواطن وعلق  بصدده على الرئيس المنتخب  وحكومته آمالا كبيرة في تحقيقه خاصة وان الحكومة  لم تتمكن من تحسس مشاكل المواطن وقضاياه  مما لا ينفي عنها تحمل المسؤولية ويجعل البلاد في مأزق  قد لا يدرك الكثيرون ممن يتعاطون مع الشأن العام خطورته خصوصا وان الأحزاب السياسية هي الاخري والنخبة السياسية لم تستطع أن تتنبأ بالأحداث  ولا بأن تؤطر تحركات الجماهير الغاضبة.

إننا لا نريد أن نستبق الأحداث  ونشوش على المشهد السياسي  لكننا نرى ان من واجبنا أن ننبه إلى خطورة المرحلة ودقتها  والشر المستطير المحيط بها  والذي يتجه إلى خلق حالة من عدم الاستقرار  قد تقود لا قدر الله إلى مالا تحمد عقباه من مغامرات غير محسوبة .

إن حلم الموريتانيين هو إرساء حكم قائم على الشفافية والتناوب السلمي على السلطة والوصول إلى الثروة وتكافؤ الفرص بين جميع الموريتانيين.

الصحيفة

 
< السابق   التالى >