|
إن مبادرتنا التي تفتخر كونها كانت مصدر الاقتراح بإنشاء وكالة متخصصة لتسيير شؤون اللاجئين ( خلال الأيام التشاورية حول شؤون اللاجئين في إطار ورشة هياكل التسيير). ووكالة إعادة بناء مدينة الطينطان ( في التصريح الأول للمبادرة نوفمبر 2007 )، قد تابعت باهتمام بالغ بداية تكوين هاتين المؤسستين. وإنه وبنفس الحركية الفكرية حول هذه المواضيع الهامة، نتوجه لفخامتكم بمقترحات في نفس الصدد.
ـ1 بالنسبة لوكالة اللاجئين: نحن في تقديرنا أن مسمى "لاجئين" في إطار تسمية هذه الوكالة يعتبر غير ملائم للأسباب التالية : .
ـ إن وضع هؤلاء اللاجئين ينطبق على حالة سابقة، في حين ستنحصر تدخلات هذه الوكالة على التراب الوطني فقط لصالح مواطنين "عائدين"، عندها فإنهم لن يعودوا لاجئين. فهل يكون الإنسان لاجئا في وطنه؟ فعلى سبيل المثال فإن الموظف الدولي الذي يعمل خارج حدود وطنه يعتبر مواطنا غير مقيم، وعند عودته للوطن يصبح مواطنا مقيم. فتغيير محل الإقامة في الحالتين يقود إلى تغيير في الوضعية وبالتالي في التسمية. ـإن تعبير "لاجئ" يمثل عبئا سلبيا يخشى من التصاقه بهؤلاء السكان منميا لديهم شعورا بالاختلاف، وقاطعا الطريق نفسيا واجتماعيا أمام إعادة دمجهم في المجتمع. إن "تصنيفهم" من خلال تسميتهم لاجئين سوف يحيي في نفوسهم وإخوانهم من أبناء وطنهم كل آلام الأحداث الماضية. كما أن هذه التسمية سوف تفرض على المجتمع جهودا إضافية للبحث عن مصالحة وتسامح ومحو لكل الآثار النفسية، السلبية التي خلفتها تلك الحقبة والتي يجب علينا تجاوزها. ـ وعليه فنحن نقترح إذن على سبيل المثال التسميات التالية : "وكالة تسيير شؤون العائدين 2007 ". أو الراجعين من السنغال ومالي (رسم) أو"وكالة تنمية ولايات الجنوب والشرق". توكل إليها مهمة بلوغ نفس الأهداف مع احتفاظها بمجال عملها والتمسك ببرنامج خدمة العائدين في هذه الولايات. في هذه الحالة الأخيرة فإن التسمية تتجه نحو "المكان" أكثر منها إلى الأشخاص، ولهذا طبعا تأثيرا أفضل من حيث التربية النفسية والتواصل والتنمية، ويكون لها وقع جيد لدى السكان بالمعنى الحقيقي للتنمية وتمحو عندهم الشعور بالانتظار الدائم للمساعدات وعقليات الإتكالية. قد يفهم من هذا أنها مسائل شكلية، لكننا نهدف من خلال مبادرتنا إلى الإصلاح ولو بإصلاح "الكلام" الذي لا نشك في تأثيره ولو بعد حين. ـ 2 بالنسبة للوكالة المكلفة بالعائدين ووكالة إعادة بناء الطنطان كأي وكالة ومؤسسة يجب الأخذ بالحسبان الأبعاد الفنية والمالية والبشرية، وما يهمنا هنا هو بعد "تسيير الموارد". إن إدارة هاتين الوكالتين تتطلب الكفاءات الملائمة التالية : الهندسة، المحاسبة المالية، التسيير، وتسيير الموارد البشرية. كل هذه الكفاءات لا يمكن أن تجتمع عند شخص واحد. وللأخذ بهذا المنحى يجب اختيار متخصص في واحدة أو اثنتين من هذه المجالات بإمكانه أن يثبت إلمامه أو قدرته على معالجة المجالات الأخرى. وقد أثبتت تجارب التسيير السابقة حدودها! إن الظرفية الحالية تتطلب استحداث أنظمة جديدة لتسيير الشؤون العمومية تحظى بموافقة الممولين، وترضي أبناء الشعب، وتأخذ في الاعتبار إخفاقات وفساد الحقبة الماضية. وكثيرا ما نواجه بحجج واهية منها أننا لا نستطيع استيراد الرجال. إن مبادرتنا لا تطلب استيراد شيء وإنما تطالب بتغيير أنظمة التسيير التي يعملون ويتطورون من خلالها. بالإمكان إدخال نظام إداري و تسييري ذا طابع جماعي لهاتين الوكالتين يتمثل في إدارة جماعية لا إدارة فردية تتكون الإدارة فيه من ثلاثة أشخاص لديهم كفاءات مختلفة ومتكاملة وتكوين مختلف ومتكامل. ويجب على أعضاء الإدارة أن يكونوا متضامنين في المسؤولية.وهذا يتماشى مع قواعد الحكم الرشيد ونظام المراقبة الداخلية، وهذا من شأنه أن يحد من سوء التسيير بفضل المشاركة الجماعية في المسؤولية والتي يفرضها التوقيع المنهجي لكل أعضاء الإدارة على كافة وثائق التسيير كتعبير عن المسؤولية التضامنية. كما يمكن لو أردنا الاستمرار بالشكل التقليدي (مدير عام ومدير عام مساعد) على مستوى المؤسسة، نقترح تحسين هذا النظام بفرض توقيع المدير العام المساعد على كافة وثائق التسيير. في كل الأحول فإن معايير الكفاءة والنزاهة والصلاحية تبقى حاسمة بالنسبة لنجاح أية مؤسسة. وبعكس ذلك سوف نظل نسمع عن "تعيينات" سياسية لا معنى لها. إن الذين يبررون التعيين السياسي بتعيين عضو من جماعة ما مقابل الحصول على الولاء السياسي لتلك الجماعة اعترافا بالجميل لها، هؤلاء يغالطونكم و يغالطون أنفسهم، لأن المستفيد في هذه الحالة هو شخص واحد وعلى أكبر تقدير أسرة واحدة من تلك الجماعة. أما الباقون في أكثر الحالات تتملكهم مشاعر الغيرة والغضب. ولو أننا افترضنا جدلا أننا سنكسب الولاء السياسي لهذه الجماعة، ألا يجب أن نحسب وقع خيبة الأمل وعدم الرضي الناتجة عن سوء تسيير هذا الشخص لدى الجماعات المستفيدة مباشرة من خدمات المشروع أو المؤسسة التي يديرها؟ أضف إلى ذلك الوقع السلبي لدى الرأي العام المحلي والخارجي حيث لم يوضع الشخص المناسب في المكان المناسب. و بصفة عامة أما آن الأوان للتوقف عن اعتبار (التعيينات) و التهافت عليها و كأنها امتيازات أو هدايا أو جوائز بدلا من اعتبارها تكليفا و مسؤولية جسيمة أمام الله والمواطنين المسلمين المنكوبين و أمام رئيس الجمهورية؟! إن اعتبارها بخلاف ذلك يؤشر إلى انطلاقة خاطئة و يكشف عن نوايا مشبوهة للاستيلاء و سوء استخدام الوسائل العمومية بواسطة السلطة المفوضة. إن التعيينات المسماة بالسياسية بلغة أهل الوصولية والركاكة وعديمي الكفاءة لا يمكنها أن تحقق الأهداف المرجوة ما لم تقم على أسس من النزاهة والكفاءة والخبرة، وبعكس ذلك فإنها تأتي بالفشل نظرا لعدم بلوغ الأهداف وتنعكس سلبا على متخذها ولا تسمى إلا بالسياسة السلبية. هذه المقاربات الأساسية لا تلغي ضرورة الأخذ بالقيم السياسية والأحوال الاجتماعية والثقافية التي من شأنها أن تساعد على إنجاز البرامج. باختصار شديد فإن مقاربة تسييرية فنية يجب أن تحل محل المقاربات السياسية التي لا تمت للسياسة بشيء بل تأتي بنتائج عكسية سياسيا على غير ما كان مؤملا منها. هناك خطر محدق على رصيد الرئيس بسبب التسابق من خلال التعيينات السياسية على الإدعاء بأنهم أتوا للرئيس بقيمة مضافة والحقيقة تثبت العكس. إن القرار السياسي أو التعيين حسب المعايير السياسية لا يستحق أن يسمى سياسيا إلا إذا كان يأتي لمتخذه بقيمة إضافية آنية أو بأرباح مستقبلية. من هنا فإن الكفاءات تتيح فرصا أكبر لنجاح لهذه المؤسسات وتحظى برضي السكان مما يولد نجاحات سياسية، أما في حالة غياب القدرات والكفاءات فمن شأن هذا أن يولد فشلا وإخفاقات سياسية. إذن فإن التعيينات الناجحة هي التي تبنى على قدرات فنية ملائمة وهي التي تأتي أكلها سياسيا. هنا نحن نتعرض لمفهوم غريب لدى بعض المترشحين للمناصب وغير المؤهلين لها يسمى "التعيين السياسي"، درجوا على تبرير الركاكة وعدم الكفاءة واختلاس الأموال العمومية والتلهف على الفتات من أجل شراء الأصوات. فالشخص المعين يتم وضعه في غير مكانه نتيجة لولائات حزبية أو قبلية، والنتيجة في النهاية هي الفشل الذر يع فنيا وسياسيا. هذا ما يسمونه بالتعيين السياسي، و هو في الحقيقة كارثة سياسية. و كما رأينا في الطينطان كارثة و أحوال اللاجئين كارثة، و كلها كوارث تاريخية و إنسانية لا تعالج بكارثة سياسية!. يمكن للبعض أن يشرح للرئيس أن تلك الملاحظات إنما جاءت نتيجة لعدم رضا البعض عن تلك التعيينات، وإنهم يريدونها لأنفسهم، وهذا ما اعتادت عليه الساحة الموريتانية منذ فترة طويلة. وسوف يقولون لكم أن مبادرة "عارف" لديها شيء ضد أحمد ولد أحمدو وموسى فال. كلا ... أحمد ولد أحمدو لا نعرفه، وموسى فال ليس لدينا أي شيء ضده، و لسنا ممن يفرق في ميدان السياسة الموريتانية بين أولاد زيد وأولاد أعمر. والأساسي والمهم هنا هو اقتراح نظام جديد للتسيير يخدم مصلحة البلاد والمواطنين المنكوبين ويعيشون مأساة إنسانية تستوجب علينا جميعا أن نعمل بكل ما ن الك أن تلك الملاحظات بوسعنا فعله لإنجاح هاتين الوكالتين. إن مبادرة (عارف) لها صوت ونبرة لا يعكسان أو يعبران إلا عن إنجاح مسيرة الوطن وإنجاز برنامج الرئيس لما فيه من مصلحة للبلاد. المنــسق محمد ولد محمد الحسن
|