الصفحة الأولى arrow تحقيقات arrow منتجات غذائية ملوثة بسموم فطرية قاتلة تباع في الأسواق
منتجات غذائية ملوثة بسموم فطرية قاتلة تباع في الأسواق طباعة ارسال لصديق
29/01/2008

 

تجار الجملة يستوردونها من الخليج:

منتجات غذائية ملوثة بسموم فطرية قاتلة تباع في الأسواق

تحقيق سيد أحمد ولد ابنيجارة

في وقت يشكو فيه المواطن من الغلاء المتزايد للأسعار، تبرز ظاهرة محلات التنزيلات "وانطير" المنتشرة على الأرصفة وفي الأسواق العامة لتطرح أكثر من سؤال حول السر وراء  تدني الأسعار التي تبيع بها هذه المحلات، وهل هو ناتج عن إغراق السوق بفائض من المنتجات يفوق احتياجات المستهلكين.. أم أن وراء الأمر قصة أخرى؟.

وإذا كان هناك من يتحدث عن هذه الظاهرة بشيء من الشكوك، ويضع أكثر من علامة استفهام أمام الأسعار الرخيصة لبعض السلع ذات المواصفات الجيدة أحيانا، فإن بعض العارفين بأسرار التجارة يرد الأمر إلى أن تلك السلع لابد أن تكون إما مقلدة أو منتهية الصلاحية.. وبالتالي فهي لا تكلف المستورد عادة أموالا ذات قيمة تذكر، في حين أنه يستطيع جني أرباح طائلة من بيعها بهذه الطريقة.

ومن الملفت للانتباه أنه في السنوات الأخيرة، أصبحت البقالات في الأحياء الشعبية ومحلات "وانطير" المكان المفضل الذي يجذب أعدادا لا تحصى من المتسوقين، وخاصة من أوساط محدودي الدخل، الذين يجدون في هذه المنتجات (الغذائية والأدوية ومساحيق التجميل) المعروضة للبيع بأسعار رخيصة مبتغاهم.. وبطبيعتهم "البدوية" وكون أغلبهم أميون، فنادرا ما يعيرون اهتماما لمواصفات وقيمة المنتج وتاريخ صلاحيته، رغم ما قد يمثله ذلك على حياتهم.

بل وأكثر من ذلك تراهم غير عابئين بالتحذيرات، التي تصدرها من حين لآخر الهيئات الصحية العالمية، حول أخطار مثل تلك المنتجات والشبكات المجهولة التي تروجها.

ومما يفاقم من المشكلة خاصة في بلادنا، أن بعض المستوردين وبسبب غياب الرقابة الصحية يجد في استيراد هذا النوع من المنتجات الطريقة الأقصر  للربح السريع، وتؤكد بعض المصادر المطلعة أن هؤلاء المستوردين يتعاملون مع وكلاء لهم في الخليج لتوريد المنتجات البقالية المنتهية الصلاحية والملوثة بسموم فطرية "مسرطنة".

ويذكر تقرير "خليجي سري"، أن كميات كبيرة من المكسرات التي يتم تداولها في أسواق الجملة والتجزئة ملوثة بسموم قاتلة تعرف بـ(الافلاتوكسين)

ويضيف التقرير أن من بين المنتجات الغذائية المعرضة للتلوث كذلك اللوز والأرز والحبوب والحليب، التي تشهد إقبالا كبيرا لدى المستهلكين.

الأخطار الصحية:

يقول أحد المتخصصين في الوبائيات إن (الإفلاتوكسين)، عبارة عن سموم تفرزها فطريات خيطية، تنمو على المكسرات وغيرها من المنتجات الغذائية وتسمى (الاسبرجلس فلافس)، وهي مادة مسرطنة تؤدي إلى تشوه الأجنة وتراجع النمو وإتلاف الجهاز المناعي في الحيوانات، موضحا أن المنظمات الدولية المعنية بسلامة الغذاء وضعت معايير خاصة لتلك المادة.

ويضيف: "أن الإنسان يمكنه أن يتعرض لتلك السموم عن طريق تناول الغذاء الملوث بالمادة، والعاملين في المزارع ومعاصر الزيت، وعن طريق الاستنشاق يسبب سرطان الرئة، كما يؤدي "الافلاتوكسين" إلى تلف وموت خلايا الكبد، وتظهر الأعراض عند المصابين في ارتفاع درجة الحرارة واصفرار الجلد مع تورم الأطراف وآلام  في البطن وقيء وتورم في الكبد.

ولا يعطي العلاج بالأدوية والمضادات الحيوية سوى تأثير ضعيف، في حين يرتبط الوباء بارتفاع درجة الحرارة والرطوبة، إضافة إلى نوع المادة الغذائية، وكلما كانت الظروف التخزينية للمادة الغذائية سيئة، كلما زادت تلوث المادة بتلك السموم الفطرية القاتلة

أين الرقابة؟

سؤال يتردد على الألسن ويجيب عليه واقع البقالات ومحلات "التنزيلات" "وانطير" المنتشرة في الساحات العامة وعلى أرصفة الشوارع القريبة من الأسواق ومستودعات التخزين، هنا في هذه الأماكن الساخنة حيث يباع كل شيء، حتى "الجنس" الذي قد تتفاجأ وأنت تقف على الرصيف في انتظار سيارة أجرة، تقلك إلى سكنك بأن شخصا (قواد) لا تعرفه ولا يعرفك يتقدم إليك، ليعرض عليك بلغة أقرب إلى الهمس سيدة جميلة لمرافقتك.

الناس هنا غارقون في شؤونهم فلا حديث عن الدولة أو القانون.. الجميع لا يتحدث إلا بلغة النقود.. الفقراء يجدون في تدني الأسعار سببا لإقبالهم على تلك المحلات.. والباعة تعودوا أن يقدموا الرشى للمسؤولين في البلدية ورجال الشرطة المكلفين بالحفاظ على الأمن والقانون، للسماح لهم بعرض بضاعتهم والتغاضي عن مخالفاتهم.

بما فيها الفوضى التي يسببونها في الأماكن العامة.. أما الدولة فكلمة نرددها، ونسمعها كثيرا دون أن يكون لها أي أثر في الواقع.

 

 
< السابق