الصفحة الأولى arrow رأي arrow محمد غلام ولد الحاج الشيخ نائب رئيس حزب "تواصل"في مقابلة شاملة مع الصحيفة:
محمد غلام ولد الحاج الشيخ نائب رئيس حزب "تواصل"في مقابلة شاملة مع الصحيفة: طباعة ارسال لصديق
29/01/2008

 

أجرى المقابلة: المامي ولد جدو

محمد غلام ولد الحاج الشيخ  نائب رئيس التجمع الوطني للإصلاح والتنمية "تواصل" رئيس الرباط الوطني لمقاومة الاختراق الصهيوني، ناشط  في إطار الدعوة والتوجيه والإرشاد لكن السياسة ودروبها اصبحت تأخذ الحيز الأوسع من وقته، حيث خاض مغامرات التغيير و ناضل رفقة زملائه طويلا وتعرضوا للسجن والتعذيب والتغريب لكن ذلك لم يثني هؤلاء أو يفل من عزمهم وكانوا باقين على الدرب حتى حصلوا على حقهم في مواصلة العمل السياسي كانت ثمرته الترخيص للتجمع الوطني للإصلاح والتنمية,

أثارت "الصحيفة" معه هذا الجانب إضافة إلى الهدنة مع النظام وربما الانصهار لاحقا داخل السلطة، وعن موارد الحزب، وكذلك الاعتقالات الأخيرة على خلفية عملية ألاك، وعن مفهوم العالم الغربي للتطرف، و عن أداء حكومة الزين ولد زيدان، وترقب عودة أول فوج من المبعدين.   وبالتاكيد سألناه حول اختلاف المشاهدين في فهم مداخلته في حلقة سابقة من برنامج "الاتجاه المعاكس" والذي اعتبره البعض دعوة صريحة للانقلاب، وهذا نص المقابلة:

الصحيفة: يعرف عن محمد غلام أنه أحد الشباب الذين سلكوا طريق الدعوة مبكرا حتى أن البعض كان ينتظر منك أن تكون من كبار المشايخ في الدعوة لله، هل فضلتم النضال السياسي بدلا من النضال الفكري؟ وهل تعتقدون أن خوض غمار السياسية أنجع سبيل للتغيير؟ وماذا عن الاتهامات بالتخلي عن الجانب الدعوي والبحث عن امتيازات سياسية؟

محمد غلام: على كل حال أشكركم على هذا السؤال الذي أعتبره نصحا سآخذ به إن شاء الله تعالى، أعتقد أن الدعوة لها طرائق مختلفة منها منبر المسجد - والذي ما زلت بحمد الله أرتاده كلما سنحت الفرصة- ومنها منابر الرأي العام والإعلام ومنابر السياسة، ودخول ميدان مغامرات التغيير وإصلاح الشأن العام.

الصحيفة: بعد أيام قليلة سيحل أول فوج من المبعدين هل تعتبرون أن هذا الملف تمت تسويته بنجاح من قبل الحكومة الموريتانية؟

محمد غلام : نحن في التجمع الوطني للإصلاح والتنمية نرحب بالقرار الجريء الذي اتخذته السلطات الموريتانية من أجل غلق هذا الملف النازف والدامي، والذي يمثل إرجاءه خطرا على مستقبل الاستقرار في الوطن، ومن الأفضل أن ندير مشاكلنا بأنفسنا ونقضي على هذه الملفات بأيدينا بدلا من أن تظل عاملا للاستنزاف، وفرصة لتدخل القوى الأجنبية التي نرى تدخلها في دارفور وكوديفوار وفي غيرها من البلدان التي لم يحسن أهلها ترتيب بيتهم الداخلي بأنفسهم..

إننا نرحب بعودة الموريتانيين إلى أرضهم ونحن في الحزب سنكون على أتم الاستعداد للمساهمة في التحضير لهذه العودة حتى تكون عودة كريمة لأبناء الوطن إلى وطنهم الذي نرجو لهم فيه كل الود والاستقرار بحيث ينتهي هذا الملف بسلام وطمأنينة لينعم أهلنا بجو من السلام والتراحم الذي يحث عليه ديننا الحنيف.

الصحيفة: يعتقد البعض أنكم تميزتم بمرونة كبيرة تجاه التعاطي مع نظام الرئيس المنتخب سيدي ولد الشيخ عبد الله بعد الترخيص لحزبكم، إلى أي مدى سيخدم هذا الترخيص توجهات التيار؟ خاصة أن البعض يعتقد أن الاعتراف لكم بحزب مجرد استدراج إلى مصير ما؟ على غرار ما فعل بفرسان التغيير مثلا؟

محمد غلام: مرونتنا لم تبدأ مع سيدي ولد الشيخ عبد الله، بل بدأت منذ أن سقط النظام الماضي وجاء أعل ولد محمد فال والمجلس العسكري، بدأت مرونتنا في الحقيقة منذ تلك الأيام فقد غيرنا أشياء كثيرة كانت تؤدي للصدام والمواجهة مع قوى الأمن ومع السلطة، وقبلنا بأن نعطي فرصة للتجربة الديمقراطية وبما تأتي به أي انتخابات شفافة وحرة ونزيهة، وذلك ما جعلنا نواصل في ذات المنحى حيث قمنا صحبة قوى المعارضة الأخرى بالتهدئة مع المجلس العسكري، ولكننا نحن واصلنا بذات الوتيرة مع النظام الجديد في اعتقادي هذا ما تقتضيه قواعد اللعبة الديمقراطية.

لا أعتقد أن انتهاء الحملات الانتخابية ينهي ما يترتب عليها من تجاذب وأخذ ورد مع الأطراف السياسية، نحن مثلا قابلون برئاسة الأخ أحمد ولد حمزة وإن كنا نختلف معه حول إغلاق المصلى والاستخفاف بالمشاعر الدينية، ومع ذلك نحترم الفترة المحددة له وإن كنا لا نوافقه على كل ما يفعله ويديره في البلدية، والأمر ليس خاصا بالرئيس سيدي ولد الشيخ عبد الله بل هي رسالة نرسلها لكل من يريد حكم هذه البلاد، مفادها أننا تيار نود المشاركة لا المغالبة، ونكتفي بما تعطيه لنا الفرص السياسية وبعد ذلك نتوجه إلى البناء والتنمية.

الصحيفة: يلاحظ في الآونة الأخيرة إصراركم على التميز عن الحركات الإسلامية الموصوفة بالتطرف، ويعتبر البعض أن مشاوراتكم مع حكام نواكشوط تدخل في هذا الإطار؟ ما الذي يجعلكم حريصين على هذا التميز؟

محمد غلام: لسنا وحدنا من تميز عن الغلو والتطرف، فهذه السمة غالبة على جل أصقاع العالم العربي والإسلامي، هناك من أجرموا في المغرب بالتفجيرات التي قاموا بها في مدينة الدار البيضاء، لكن هذه التفجيرات لم تنسب لحزب العدالة والتنمية ذي التوجه الإسلامي، كما أن هنالك أعمال قتل وتكفير وتشريد في الجزائر ولم تنسب إلى حركة مجتمع السلم وهي حزب سياسي ، إن ذات السلوك موجود في  أنحاء العالم الإسلامي كله والغريب أن الناس يقبلون التعدد والتنوع في إطار المذاهب الفقهية وفي إطار الجماعات الصوفية حيث تجد المدرسة الواحدة منها - قادرية كانت أو سنوسية أو تيجانية - بها تنوع كبير بين شرق البلاد وغربها، في الوقت الذي لا يقبلون فيه التنوع في إطار الساحة الإسلامية التي تدعوا إلى التغيير وهي ساحة تحمل هذا الشعار ولكن لكل منها اجتهاده ورؤيته في حل قضايا المجتمع.

الصحيفة: أسستم في التسعينات "حزب الأمة" قبل أن يتم رفضه من قبل وزارة الداخلية، وقبل أن تنضموا لحزب اتحاد القوى الديمقراطية الذي انسحبتم منه لاحقا وسط تبادل للاتهامات بينكم وبينه، كما دعمتم ترشح الرئيس الأسبق محمد خونه ولد هيداله لرئاسيات 2003، ثم أخذتم قرارا بدعم صالح ولد حننا في رئاسيات 2007 خلال الشوط الأول، قبل أن تعودوا لدعم أحمد ولد داداه في الشوط الثاني وكنتم قد أسستم رفقة البعض حزب "حمد" الذي لم يحصل مؤسسوه على الترخيص بتشكيل حزب جديد هو "تمام"، إلا بعد مفارقتكم لهم؟ في حين ترشح بعضكم للائحة الوطنية باسم حزب محسوب على البعث السوري، لماذا كل هذه المنعرجات؟

محمد غلام: بشيء من التسطيح يمكن أن يقال بأن هناك نوع من التناقض والخفة، ولكن النظر بقدر من العمق يمكن الفهم من خلاله بأن هؤلاء قوم يأخذون زمام أمرهم ويأخذون قرارهم الذي ليس أسيرا لجهة - كما يدعي البعض- وليس أسيرا لشخص، وأنها جماعة من أهل موريتانيا اجتهدت في العام 1992 بأن تشكل حزبا سياسيا ثم ذهب اجتهادها بعد ذلك لأن تندمج مع أحد الأحزاب، ثم طرأت متغيرات أدت بها إلى أن ترى أن محمد خونا ولد هيداله هو الأصوب في ذلك الوقت، قد يحالفنا الصواب وقد نخطئ.

بعد ذلك تكتلت في الحملة مع حزب نعتز بتجربتنا من خلاله وهو الدكتور الشيخ ولد حرمه، وبعد ذلك كان الفراق الذي لم نطلبه بل اشترطته وزارة الداخلية أيام الحرية المنقوصة، وقد اختار القوم الترخيص لهم فتفرقنا على ذلك ولم نكن المبادرين ولكن شاء الله سبحانه ما شاء، بقينا بعد ذلك مناضلين ثم كان قرار الأغلبية منا وقررنا أن نتحمل مسؤوليته بأن ندعم الأخ الرئيس صالح ولد حننا، وبعد ذلك أحمد ولد داداه.

كل هذا التجوال يعني أننا قوم يجربون وأن كل خطوة سياسية تضيف إلى حزبنا تجارب جديدة نعتز بها وستكون -إن شاء الله- إثراء لمستقبلنا.

الصحيفة: يرى الكثير من المراقبين أن "تواصل" وحزب اتحاد قوى التقدم يبديان تعاونا كبيرا مع الخصم المفترض رئيس حزب العهد الوطني للديمقراطية والتنمية "عادل"، وقد بدا الأمر واضحا خلال برنامج تلفزيوني جمع رئيسي الحزبين مع الأخير، بماذا تفسرون ذلك خاصة أن البعض من المواطنين مهتمون بالإجابة على هذا السؤال؟ وهل هناك جناحان في المعارضة؟

محمد غلام: أود أن تعلموا أن المعارضة ليست حزبا واحدا وأن الأغلبية كذلك ليست حزبا واحدا، بمعنى أن التنوع والتخصص داخل هذه النعوت وارد وفعلا قررنا بعد الحملة الانتخابية أن نعطي سانحة لكل من أنتخبه الشعب الموريتاني سواء كان منا أو من غيرنا، وهذا ما يأتي في إطار مفهومنا بأن البلاد تحتاج إلى هدوء وأننا لا ندفع باتجاه المواجهة ولا باتجاه العنف، إننا لأول مرة نحصل على ترخيص لحزب - وهو حق مشروع- ولا يعني كل ما تقدم بأننا ارتمينا في أحضان السلطة، لكن يجب أن يفهم الجميع بأننا لأول مرة نحظى بفرصة طبيعية في أجواء السلم وفي إطار المشروعية وليست ملبدة بأجواء أمنية.

الصحيفة: يرى البعض أن التجمع الموريتاني للإصلاح  والتنمية من أكثر الأحزاب الوطنية حفاظا على قاعدته الشعبية في ظل الهجرات الموسمية للمناضلين والأطر، لكنكم لم تتمكنوا في ظل هذا التماسك من توجيه قاعدتكم الانتخابية للتصويت للخيار الذي أعلنتم عنه خلال الشوط الأول من رئاسيات 2007 حيث أعتبر المراقبون أن أغلب ناخبي التيار - آنذاك- صوت لاعتبارات جهوية بالأساس؟

محمد غلام: على كل حال إذا نظرنا إلى عضوية الإصلاحيين آنذاك وضربناها في عشرات سنجد أنها قد صوتت للخيار الذي ذهبنا إليه، وإذا أمعنت في الحصيلة الانتخابية ستجد أن الناس قد صوتوا عليه في المذرذرة وكرمسين وفي كل منطقة سواء كانت من بعده التقليدي - كما هو حاصل في بعض المناطق- أو كانت بعدا لنا.

قد تنخفض نسبة الإقبال وقد ترتفع- بحسب استعداد الناس وميولهم- ولكن العضوية الأساسية والتيار الأساسي قارب 58 ألف لم تكن مقاطعة أظن أنها كانت في كفة الرئيس صالح ولد حننا، وقد كنا حاضرين بشكل كبير في ذلك الرقم.

الصحيفة: دخلت عدة شخصيات محسوبة عليكم الحكومة من وزراء ومديرين ومفتشين.. ألا يمكن أن يفهم من ذلك استعدادكم للدخول بشكل أوسع في الحكومة "المنتظرة"؟ وهل هناك فعلا مفاوضات تتم بينكم شخصيا مع السلطات الحالية بهذا الشأن؟

محمد غلام: التيار الإسلامي الموريتاني هو حركة وطنية كمختلف الحركات اليسارية والقومية الموجودة في البلاد، وقد أصبحت مدرسة تتخرج منها الأجيال الصاعدة، وهذا التيار يعتبر مدرسة هو الآخر، وإذا نظرنا إلى الحكومة سنجد القومي السابق واليساري وما إلى ذلك وهي نسبة لا بأس بها، وفي ذات الإطار يوجد أشخاص محسوبين على التيار الإسلامي وذلك ما نعتز به بكل تأكيد وهو أن نكون مدرسة تخرج وتعطي للمجتمع، باعتقادي لا يجوز إعطاء الأمور أكبر من ذلك.

الصحيفة: وقع اختياركم بخصوص شعار الحزب على نخلة ولم يفهم الكثيرون مدلول هذا الشعار كما أن البعض يتساءل عن السيف أو السيفين ؟

محمد غلام: النخلة شعار جامع فهي كالمؤمن- كما في الحديث- قد يكون زنجيا وقد يكون عربيا، البعض أعتبر أن النخلة شعار للعرب وهي ليست كذلك فالنخلة هي شجرة مباركة قوية مثمرة شامخة ترفرف نحو السماء ولعل في خيارها كالمؤمن ما جعل المجلس الوطني بأغلبيته يصوت على أن تكون شعارا للحزب، والسيف موجود وكذلك المصحف موجود والحبر والدواة والقلم كل هذه الأدوات موجودة ولكننا الآن فضلنا النخلة.

 الصحيفة: يلاحظ أنكم تتحركون في موارد مالية معتبرة بينما جل كوادر وأعضاء الحزب هم موظفون عاديون وشباب وعاطلين عن العمل؟

محمد غلام: أخي الكريم البركة ينزلها الله في الجهد القليل وكما قال رئيس الحزب الأستاذ محمد جميل ولد منصور إن حزبنا ليس من أفقر الأحزاب كما أنه ليس من أغناها.

وإذا أعطيتك كشفا بنفقة الحزب على الرحلات -التي تنفق عليها بعض الأحزاب ملايين- قد تفاجئ وتندهش عندما ترى أننا نرسل البعثات من هنا إلى شرق البلاد  بنفقة قد لا تكلفنا سوى 100 ألف أوقية للبعثة الواحدة ويرجع ذلك لأننا لا نعطي شيئا مقابل ذلك لأعضاء الحزب بل إنهم ينفقون من مالهم وكذلك المستقبلون يقومون بواجب ضيافتهم.

وعلى كل حال مخزون الحزب البشري هو ثروته الحقيقية وهو مخزون مادي بالنسبة لنا، ولعل هذا ما يجعل ميزة بفضل الله تعالى لهذا الحزب، ولعله حسن الإدارة والتسيير والتوفيق هو ما جعل البعض يحسب لنا حسابا ماليا كبيرا ونتمنى أن يكون الأمر كذلك.

الصحيفة: لكم حزب سياسي ويفترض أن لكل حزب سياسي برنامج محدد، وهناك أحزاب في الساحة الوطنية تتبنى الليبرالية، وأخرى تتبنى الاشتراكية، وثالثة ذات مرجعية إسلامية، هل لديكم نظرية ثالثة؟ أم أنكم تأخذون من هذا وذاك؟

وهل من رؤية محددة وتصور اجتماعي واقتصادي وسياسي يشكل بديلا لما هو موجود واقعيا وإيديولوجيا؟

محمد غلام: أعتقد أن أهم ما هو موجود هو ما حسمه الدستور الموريتاني من الهوية الدينية والثقافية والحضارية للمجتمع الموريتاني، وفي ظل الدستور يجب أن يتنافس الناس لتقديم حلولهم ومقترحاتهم، ولعل ما يميز طرحنا هو أننا نحاول أن نطرح منهجا وسطيا جامعا مستقيما والاستقامة والنصح فيه هو ما نضيفه جديدا إلى هذه الساحة.

الصحيفة: أثناء مشاركتكم في حلقة من برنامج "الاتجاه المعاكس" بقناة "الجزيرة" القطرية، وصفتم الحكام العرب بالأصنام والقتلة وممتهني إذابة أجسام البشر مضيفين أن أجهزتهم الأمنية تضرب المواطنين كضرب البقر الذي يجر المحراث وطالبتم الجيوش العربية بإمتاعكم بصوت البيان رقم 1 وقد أختلف المشاهدون في فهم ما صرحتم به؟

محمد غلام: أشكرك على طرح هذا السؤال نتيجة لكثرة ما ورد من تساؤلات حول هذا الموضوع ومن إشادات به في نفس الوقت، والحقيقة أن الاتجاه المعاكس هو برنامج تشتد فيه الأعصاب وقد لا يحسب المرء كل عبارة يتلفظ بها، لقد تحدثت عن مجتمعات أصبحت بلدانها عبارة عن سجون كبيرة لمواطنيها حيث يغلق عليهم، ومن حق كل إنسان وجد نفسه في بيت مغلق أن يحاول فتحه بالمفتاح العادي والطبيعي وإذا لم يستطع قد يضطر أن يحطم الباب لكي يخرج إلى النسيم وإلى الحرية.

هذا ما قصدته وهو أن الشعوب إذا ما انتقصت كرامتها وعانت من القهر والحرمان من حقها أن تنتفض وتثور ولهذه الثورات تجليات مختلفة فقد ينفجر الضغط من أحد أعضاء الجسم وكذلك الشعوب لها تعبيرات متعددة، كما أن الحالة الأمنية - في بعض الدكتاتوريات العربية- هي حالة شاذة يمتهن الناس فيها ومن حقهم أن تنجلي غضبتهم في أي تصرف يكون سبيلا إلى الحرية والانعتاق....

 

لك أن تسألني هل أقر مبدأ الانقلاب من أجل السلطة؟ والجواب هو لا وكلا، فقد كان العسكر غير موفقين على مر تاريخهم في إدارة السلطة وكانوا الكارثة على شعوبهم خصوصا في موريتانيا هذا مع بعض الاستثناءات القليلة كالمشير سوار الذهب في السودان، والمجلس العسكري الموريتاني. هناك دول تتفاوت في المتاح لديها من الحرية والكرامة ولديها مجتمع يعيش بسلام وتفاعل سياسي وحريات عامة وحريات تمكن من الحراك الاجتماعي والثقافي والسياسي، ومن الجرم أن تعطل مسيرتها نحو التنمية بأي شكل من أشكال الانقلابات لأن ذلك - في نظري- يفشل خططها الهادفة إلى الاستقرار والازدهار.

الصحيفة: ألا تعتقدون أن مداخلتكم بهذا الشكل لا تعكس جو الديمقراطية والانفتاح الجاري في البلاد والذي أشدتم به في عديد المناسبات؟

 محمد غلام: البرنامج لم يكن في نواكشوط ولا في تلفزيون موريتانيا، لقد كان في تلفزيون الجزيرة بقطر وهو تلفزيون عالمي يشاهده كل المواطنين العرب والحديث ليس حديثا عن حالة الوطن، بل هو حديث دولي موجه لكل قارات العالم.

لقد تحدثت باسم الشعوب المغلوبة المحرومة والمزورة انتخاباتها، تحدثت باسم المظلومين في العالم وهي فرصة للغضب وإن كانت حالتي الخاصة في نفس اللحظة لا تعني أنني أعاني في بلدي.

ولكن عندما أتحدث عن ألم تزوير الانتخابات وهي حالة - للأسف- سائدة في دول العالم المغلوبة على أمرها، عندما أتحدث عن نهب خيرات الشعوب في القارة أجد في كل ذلك مبررا للغضب على هذا الواقع المر، وأنا غاضب من أجل تلك الشعوب التي نهبت خيراتها ولا زلت مستعدا للغضب من أجل حقوقهم لكن الأمر لا يعني موريتانيا في شيء.

الصحيفة: اعتبرت إحدى القنوات التلفزيونية الفرنسية في تعليقها على الأحداث الدامية في موريتانيا أن الجو العام في البلاد يوفر بيئة خصبة لنمو التطرف والإرهاب وذلك لعدة اعتبارات بعد أن أخلي سبيل السجناء الإسلاميين وكان من آخر المشمولين الشخص الذي اتهم بقتل السياح الفرنسيين في ألاك، هل تعتبر أنه كان من الخطأ إطلاق سراح هؤلاء؟ و ماذا لو اتسعت دائرة الاعتقالات على خلفية تلك العمليات؟

محمد غلام:ا الحقيقة أن الدول الغربية مفضوحة في أخلاقها السياسية، فهذه الدول لديها عدة مكاييل تكيل بها الأمور، فقضائها مكبل لا يستطيع أن يعتقل إسلاميا سواء كان متطرفا أو غير متطرف فالحالة الإسلامية داخل فرنسا قد تجد بها من الحرية ما ليس في البلاد الإسلامية لأن الدولة تتمتع بمؤسسات محترمة لا يطغى بعضها على بعض.

لقد أطلقوا سراح من نفذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر "بنيويورك" مع أن بعضهم كان مراقبا داخل فرنسا وداخل الولايات المتحدة، وكذلك منفذي أحداث الأنفاق في باريس التي تحدثوا عنها، حليقوا الرؤوس الذين يقتلون الناس في الطرقات ويرمون الأجانب في البحر هؤلاء لا تعتقلهم المخابرات الفرنسية لأنه - حسب ادعائها لا يوجد ما يكفي لإدانتهم- أنا لا أدري لماذا ترغب الحضارة الغربية في أن تكون بلادها هي بلاد السلام والنماء وأن تكون حالات الشذوذ محصورة في أضيق حيز ممكن من البشر، ويكون التناقض جليا بالنسبة لرؤيتهم لمجتمعاتنا التي يريدون لها أن تكون حالة شاذة من الغلو والتطرف و المعتقلات وأن تفجر الشعوب لمجرد أن هنالك من أجرم جريمة شنعاء كالفعلة التي ارتكبها من ارتكبوها، ولا أدري من فعلها لحد الساعة لأنني لو كنت محققا لفتحت التحقيق في تلك الجريمة التي راح ضحيتها الفرنسيون في بلدنا.

أنا لست قاضيا ولكنني أعتبر أن أي نفس من الحرية هو دواء ولا أعتبره جريمة، كما أن المعتقلات والسجون الشاملة وأخذا الناس بالحيطة لا يمكن أن يكون دافعا إلى الأمن، بل منغصا للاستقرار لأن الظلم كذلك، ينبغي أن نوفر الأمن لمجتمعاتنا وأن نقبل أن تكون لنا دول قوية ومستقرة ومحترمة، وأن تحسر الجريمة في من قاموا بها حقيقة وأن لا يأخذ الناس بالتهمة ولا بالشمولية.

هناك دولة مؤسسات وهناك حيوية في القضاء وحفاظنا على ذلك بأن لا نأخذ الناس بمجرد الشك أو الظن وإنما من تأكد ضلوعه يجب أن يحال للقضاء مع ضمان لكرامته و لحقه.

الصحيفة: وردت كلمة تنمية في آخر أسم حزبكم وكذلك آخر كلمة في اسم حزب "عادل" هل يعني ذلك تقاطعا في بعض الأهداف؟

محمد غلام: هناك تقاطع في كل الجمل الحسنة الدالة على عموم الخير للمجتمعات، هناك تقاطع في كلمة الإسلام وفي كلمة التنمية والديمقراطية في العدالة في الأخوة، لا أعتقد أن قراءة ما بين السطور سيترتب عليه من سيتبع من؟ لأننا نحن كنا الحزب الأول الذي كتب هذه الكلمة، وعلى كل حال لا نحتجز الحقيقة ونقبل لغيرنا أن يشاركنا سواء كان في الإسلام أو التنمية أو الممارسة الديمقراطية.

الصحيفة: كيف تقيمون أداء الحكومة خلال الفترة الماضية؟

 محمد غلام: نحن لسنا طرفا في الحكومة ولحد الساعة نحن جزء من المعارضة ونعطي الوقت الكامل للنظر مستقبلا في الخطوات التي ستقطعها الحكومة تجاه الأمور الجوهرية والأساسية خصوصا ما يتعلق بملف الفساد الذي ما زلت وما زال غيري يراه مستشريا بطريقة غير عادية.

بلادنا كانت تحتاج بعد الحكم الجديد إلى ما يشبه ثورة في الإدارة، إلى ما يشبه ثورة في طريقة التعامل مع المواطنين، كما أن بقاء بعض الموظفين في أماكنهم أوعز إليهم بأن شيئا لم يتغير وبأن الأمور ما زالت على حالها.

ا قرأت هذا الكلام في بعض الصحف وأجد هذه السانحة فرصة لأقول أن الصحافة عليها أن تتحرى الدقة فيما تنقله إلى قرائها، لا يكفي أن تباع الصحيفة ولا ينبغي أن تكتب صحيفة من الزور وأن تشيع كلاما من الإثم ومن الكذب، هذا كلام عار من الصحة تماما وقد قرأته ولكنه لا يستحق المداد الذي كتب به.

هناك بنود في ميزانيات تسيير هذه البلديات و الإخوة القائمون على هذه البلديات لديهم من نكران الذات ما يجعلهم لا يشتركون في صحيفة واحدة ثم ماذا تغنيهم صحيفة واحدة؟ هنالك بعض العناصر الدخيلة على الصحافة التي تعتبر المهنة سبيلا للتكسب عن طريق تناول أعراض الناس وعدم تحري المهنية فيما يكتبون.

الصحيفة: هل تعتبرون أنه تم وأد الديمقراطية وخيار السلام مع الصهاينة؟ بوصفكم رئيس الرباط الوطني لمقاومة الاختراق الصهيوني خاصة بعد الأحداث الأليمة في قطاع غزة؟

محمد غلام: الجريمة التي حصلت في غزة هي جريمة إنسانية بكل المقاييس، وتمثل فضيحة للحضارة الغربية وللرسالة الأمريكية المزورة عن الحريات وحقوق الشعوب.

هناك مليون ونصف إنسان في غزة يدمرون ويقتلون بطائرات أمريكية وبصواريخ أمريكية وبالسكوت المؤسف من الجدار الآخر الذي يقاتلون اليهود من وراءه ومن وراء القرى المحصنة وهي المستوطنات، كما أن جدار الصمت الذي أقامته الأنظمة العربية والإسلامية بسكوتها على هذه الجريمة البشعة يساهم في تمادي الصهاينة في عدوانهم.

عزائي في صمود الشعب الفلسطيني وفي مقاومته واستبساله والصبر على الأذى وإحساس الشعوب المقهورة من حكامها بالانتماء إليه لا شك أنه يشد من أزره.

الصحيفة: السيد محمد غلام ولد الحاج الشيخ نائب رئيس حزب" التجمع الوطني للإصلاح والتنمية" "تواصل"، نشكرك على سعة صدرك وعلى الوقت الثمين الذي منحته لصحيفتنا المتواضعة.

 

 
< السابق   التالى >