نتناول في سياق التحقيق التالي جرائم القصر بعد صدور التقرير السنوي عن الديوان الرابع للتحقيق بمحكمة ولاية نواكشوط، وعلى الرغم من أن التقرير لاحظ انخفاضا في معدل الجرائم، إلا أن هذه الجرائم بدأت تتجه من جرائم جنحية بسيطة كحالات السرقة، إلى جرائم الاغتصاب وترويج وتناول المخدرات من قبل الأطفال والقصر..
حادثة عادية..!
كانت تلك ستكون عملية إجرامية شبه عادية لا يميزها عن غيرها سوى عمر "اللص" الذي لم يظهر شاربه بعد، ولكنه أثناء خروجه لمح صاحبة المنزل التي كانت نائمة في الصالة، فتوجه نحوها وبدأ تحسس جسدها- حسب ما إفادتها- شعرت بحركة غريبة واعتقدت أنه طفلها الصغير يداعبها. فتحت عينيها وهي فرحة لتفاجأ بشخص غريب لم يكفه أنه هتك حرمة منزلها بل حاول هتك عرضها هي، وتصرفت بسرعة وبشكل مناسب رغم الرعب الذي أصابها، فركلته و تخلصت منه وأسرعت خارج المنزل بحثاً عن المساعدة، وهرب بعد أن تركها في حالة من الصدمة الشديدة،لاحقاً تمكنت من التعرف عليه وتم إيداعه بالمفوضية على أمل أن يتم إصلاحه وتأهيله ليعود فرداً صالحاً في المجتمع. كانت تلك حادثة واحدة ضمن مجموعة قصص نعرضها في هذا التحقيق المختص بقضية انحراف الأطفال في المجتمع الموريتاني خاصة بعد صدور التقرير السنوي الذي أعده القاضي محمد ولد أحمد ولد الشيخ سيديا، وذلك في محاولة لكشف الأسباب التي تحول الطفل من مخلوق بريء وديع إلى مجرم يبدأ بجرائم صغيرة ثم قد يشكل خطراً على المجتمع بأكمله، نحاور في سياق التحقيق مدير الطفولة بالوزارة المعنية السيد السلك ولد الجيرب وكذلك المفتش مبودج عمار المفوض المكلف بإدارة المفوضية الخاصة بالقصر التابعة لإدارة الشرطة القضائية بالإدارة العامة للأمن الوطني.
لصوص متنقلون
بدأت بعض الأغراض الصغيرة تختفي من أماكنها في مقاطعة عرفات أدوات من محل بيع مستلزمات البناء وبعض الأغراض الخفيفة من المباني قيد الإنشاء وأغراض أخرى لا يتعدى سعرها 3000 إلى 5000 أوقية من يا ترى سيخاطر لأجل هذا المبلغ التافه؟ إنه شخص - أو مجموعة أشخاص - يرون فيه مبلغاً كبيراً..!
إنها عصابة من أربعة أطفال تجوب المنطقة وتم كشفها عن طريق المصادفة حينما أبدى صاحب مبنى قيد الإنشاء -التقي ولد عبد الرحمن- تذمره من سرقة بعض الأغراض كالمواسير والمواد المصنوعة من الألمنيوم، وهو أمر لم يزعجه مادياً كثيراً -حسب تعبيره- بقدر ما تزعجه الترتيبات والوقت المطلوبان لإصلاح ما سُرق منه.
وقد شاهد صديق له بالمصادفة في طريق عودته إلى منزله أطفالاً - تثير هيئتهم وملابسهم الشك - يتصرفون بطريقة تجمع بين عفوية الأطفال وحذر المجرمين، ودفعه فضوله إلى معرفة ما يحملونه معهم فلاحقهم بهدوء وطلب من صاحب المبنى -هاتفيا- أن يأتي فورا.
اعترف أعضاء العصابة الصغيرة وكشفت عن باقي عملياتها في المنطقة وارتاح الناس من إزعاجاتهم ولكن ماذا لو استمروا في عملياتهم؟ إلى أي مدى كان يمكن أن يصلوا؟
مدير الطفولة :"صلة الربط بين الهيئة القضائية والهيئة الاجتماعية ليست وثيقة بالقدر المطلوب"
إلتقينا بالسيد السالك ولد الجيرب مدير الطفولة بالوزارة المكلفة بالترقية النسوية والأسرة والطفولة، وأجرينا معه الحوار التالي:
الصحيفة: هل لديكم نشاطات ترفيهية ورياضية خلال فترة العطل المدرسية يحتك من خلالها الحدث بغيره ويكون له هدف وطموح ويتجنب وصمة العار التي تلحق به بعد التحاقه بالسجن أو المفوضية؟
مدير الطفولة: الأطفال القصر الذين لديهم مشاكل مع العدالة يكون التعامل معهم خاصا لأن هناك مدونة قانونية تعنى بهم ولأن الجرائم التي يرتكبونها تحدد عقوبتها بالتلاؤم مع وضعية الطفل القاصر، وهذه العقوبات لا يتم تطبيقها على الأطفال لذلك بدأت الدولة التفكير بشكل جدي في مجالات التعامل مع ظاهرة الأطفال أصحاب السلوكيات الإجرامية.
وتنصب جهود إدارة الطفولة حديثة النشأة في هذا المجال فالطفل الذي يعيش في كنف أسري وتتوفر له فرص التعليم والرعاية الضروريين ينموا في جو لائق له لكن هناك مجموعة من العوامل التي تحد من توفر هذه الظروف لجميع الأطفال الموريتانيين وهي عوامل متشعبة منها مستوى التعليم وكذلك مستوى تحمل الأسر والدولة والمجتمع المدني لمسؤولياتهم تجاه الأطفال سنجد أن هناك خللا معينا في أولويات جميع هذه المستويات وعلى هذا الأساس تم إنشاء المركز الوطني لرعاية وحماية والدمج الاجتماعي للأطفال الذين يعيشون وضعية صعبة ونعمل حاليا على التمهيد لتنفيذ أول برنامج ملموس موجه لشريحة الأطفال المعرضين للإنحراف كإجراء وقائي.
وبالنسبة للأطفال الذين لم يلتحقوا بالمدارس نتيجة لصغر سنهم نحاول توسعة دائرة استقبال رياض الأطفال ونعمل على برامج كبيرة في هذا المجال وقد فعلنا حوالي 16 روضة عمومية خلال ثمانية أشهر بالتوازي مع عملية تفتيش وتنظيم ورقابة وتأطير للعاملين في هذه الرياض حتى تكون ظروف استقبال الأطفال متلائمة مع القيم الأخلاقية والثقافية والحضارية للمجتمع الموريتاني وحتى يحظى الطفل بجو ملائم ومناسب له.
الصحيفة: كيف تواجهون الإعلام الذي يحرض على العنف؟ وكذلك ألعاب الفيديو ومراكز "البلايستيشن" التي تنتشر في الأحياء الشعبية وتعج بألعاب القتل والعنف والسياقة المتهورة؟
مدير الطفولة: هذا سؤال جوهري وقد بدأنا نتعامل معه بجدية في إطار التقرير الصادر عن الأمم المتحدة خلال السنة الماضية حول ممارسة العنف ضد الأطفال والظروف التي ينشأ فيها هذا النمط من السلوكيات، وقد صدرت عنه مجموعة من التوصيات الموجه للبلدان وحسب هذه التوجهات التي تم تصنيفها على ثلاث مستويات منها العنف الذي يتعرض له الطفل في البيت من قبل ذويه وهو ناتج عن جهل المعطيات النفسية المتعلقة بالطفل، وهناك العنف الذي يتعرض له الطفل في الشارع ومن أشكاله مراكز الفيديو ومحلات "البلايستيشن" المنتشرة وقد قمنا بإشعار السلطات المختصة بخطورة هذه المراكز على سلوك الطفل حيث تم في فترة معينة إغلاق كثير من هذه الدور التي تستقطب الأطفال وتحثهم على ممارسة العنف كما تنمي في عقل الطفل الممارسات السلبية وتعمل على مسخ الهوية الحضارية والثقافية والأخلاقية.
الصحيفة: هل هناك تعاون بينكم مع المحاكم يساعد في إجراء تحقيق اجتماعي للوقوف على الأحوال الشخصية والأسرية والثقافية المهنية وغيرها من الأمور التي تضيء الطريق لاختيار أنسب التدابير للحدث المنحرف أو المعرض للانحراف؟
مدير الطفولة: هذا سؤال مهم بحد ذاته لقد تم بالفعل إنشاء مفوضية خاصة بالأحداث وتتعامل هذه المفوضية مع الأطفال الذين قاموا بسلوكيات إجرامية والمعرضين لها، وحسب تقرير 2007 فقد مر بهذه المفوضية حوالي 807 والكثير من هؤلاء الأطفال لم تتم إحالتهم إلى القضاء بسبب الاتصال المباشر مع أسرهم وخضوعهم للتوعية والتحسيس بخطورة الأمر وعلى حد علمنا لم يعد أحد هؤلاء الأطفال لتلك الممارسات باستثناء حالات شاذة تمت إحالتها للقضاء وهناك يتم التعامل معهم بشكل تهذيبي وتثقيفي بالأساس وأملنا أن هذا المركز الذي أنشئ مؤخرا ومن بين اهتماماته احتواء الأطفال الذين أحيلوا للمحاكم وبالتالي دمجهم إجتماعيا من خلال القسم الذي سيكون مخصصا للأطفال أصحاب السوابق الجنحية والإجرامية، والتجربة حقيقية في هذا المجال لا زالت في طور النشأة كما أن صلة الربط بين الهيئة القضائية والهيئة الاجتماعية ليست وثيقة بالقدر المطلوب ونأمل أن يعمل هذا القسم على سد كل تلك الثغرات التي تحدثت عنها.
عصابة راني أحلام سعيدة..؟
في أحد أحياء مقاطعة عرفات كرفور تحديدا، مجموعة من القصر جمعتهم وحشة الشارع وغربة الأهل وإهمال الرقيب وغفلة المجتمع على المدعو "ح. جورج" -صاحب سوابق منها تناول وترويج المخدرات- صحبة آخرين أكبر سنا منهم يعملون على تأطيرهم ودمجهم داخل عالم الجريمة الصغرى المنظمة..! تقوم هذه العصابة بشراء بعض قنينات عصير "راني" وتضيف لها نسبة من مخدرvoulyeom10 "فليوم 10" وتحكم إغلاقها، بعد أن تكون قد حددت الضحية سلفا، وقد كان آخر ضحاياهم"غسال ثياب" بنفس الحي دخل عليه رئيس العصابة صحبة طفلين آخرين وأدعى أنه يبحث عن "دراعة له" وفي الأثناء طلب من احد مرافقيه الصغار شراء بعض قنينات عصير "راني" لتلطيف الجو وبأسلوب "متحضر" أصروا على "الغسال" أن يتناول "راني" حتى يستطيع التركيز على البحث لكنه ما لبث أن انتقل إلى عالم الأحلام السعيدة بعد أن وقع مغميا عليه فور شربه لقنينة العصير ، وهكذا بدأت العصابة في حمل الألبسة الثمينة ومحاولة الاختفاء، المصادفة المزعجة كانت اشتباه أحد أقارب الضحية بهم ليلقى القبض عليهم بعد لحظات فقط.
لم يكن بإمكان هذه العصابة الصغيرة تهديد أو تقييد ولا حتى إزعاج الغسال المفتول العضلات -الذي لم يفهم معنى كلمة "راني"-، لكنها بحيلة إجرامية ذكية استطاعت السيطرة عليه "ذهنيا" وتنويمه بعد أن تناول العصير الممزوج بالمخدر ولسان حالها يقول راني"ركدتو".!
المفتش مبودج عمار:
"دورنا يتمحور أساسا في كيفية معالجة وتأهيل هذه الحالات"
كان لنا اللقاء التالي مع مفتش الشرطة مبودج عمار المفوض المكلف بإدارة المفوضية الخاصة بالقصر التابعة لإدارة الشرطة القضائية والأمن العمومي بالإدارة العامة للأمن الوطني.
الصحيفة: أشار التقرير السنوي الصادر عن الديوان الرابع للتحقيق بقصر العدالة، إلى أن المفوضية الخاصة بالقصر لم تضع يدها على كل الجرائم بدليل أن أكثرية هذه الجرائم تمت معالجتها من طرف مفوضيات أخرى غير مختصة هل هناك عجز ما؟ خاصة أن البعض يتحدث عن أكثر من 800 طفل؟
المفتش: بالنسبة للعدد الذي ذكرتم لا نستطيع التحكم به، استقبال الأحداث يتم عادة بعد إرسالهم من قبل المفوضيات الأخرى لدينا سلطة في مجال تخصصننا ومن المعروف أن المفوضية الخاصة بالقصر أنشئت حديثا وبالتالي هناك قرار بإحالة كل مخالفة من اختصاص المفوضية إليها وهذا الأمر لا يعتبر تقصيرا في عمل المفوضية لأنها لا تتوفر على وسائل البحث والتحري التي تشمل جميع الأماكن وإنما دورها يتمحور حول كيفية معالجة والتعامل مع هذه الحالات الخاصة.
الصحيفة: شهدت السنة الماضية ارتفاعا مذهلا للجرائم المنظمة والجماعية للقصر مقارنة بالجرائم الفردية، فمثلا ارتفعت جريمة الاغتصاب من 03 % - 15 % مقارنة مع سنة 2006 وجريمة بيع واستعمال المخدرات من 03 % - 08 % سنة 2007 كيف تفسرون ذلك ؟
المفتش: بالطبع هذا الأمر صحيح فهناك تغيرات ملحوظة وخطيرة في نوعية جرائم القصر ونحن بدورنا نقوم بالتحسيس والتوعية المطلوبين، توجد معدلات مرتفعة لحالات الاغتصاب خلال السنة الماضية قام بها بعض القصر، أما المخدرات فلم تتم إحالة أي من مرتكبيها الأحداث لمفوضيتنا وهذا الأمر لا ينفي وجود حالات تم ضبطها من قبل مفوضيات أخرى غير مختصة، لم يحال إلينا بهذا الخصوص سوى حالتين لطفلين تناولا الحشيش (اجويه) وبعض حالات مستنشقي الغراء (كول) ونقوم بمتابعة هذه الحالات بشكل تام.
عصابات القصر قد اختفت تدريجيا لأن التنسيق بين مجموعة من الأطفال من أجل تشكيل عصابة إجرامية هو أمر مستبعد في نظري على الأقل في مجتمعنا، التعامل مع القصر المخالفين للقانون هو أساسا تعامل تهذيبي وتوجيهي لأن الردع لا يأتي بالنتائج المطلوبة ويكون سلبيا على حياة القاصر مستقبلا، إذا نظرتهم إلى مفوضية القصر -والحمد لله- لن نرسل إلى السجن سوى قاصر واحد وهناك تفاوت في نوعية التعامل مع الأحداث مرتكبي الجرائم الجنح من حيث السن فمثلا ما بين 0-7 ليست لديهم أي مسؤولية إجرامية وما بين 7-15 ندافع عنهم أمام المحاكم وهناك الكثير من الوسائل التي نقوم بها بالتعاون مع الأخصائيين الاجتماعيين وتتلخص في التهذيب والتوعية وتحول دون إحالة القاصر إلى العدالة أو تعذيبه مثلا.
الصحيفة: من المعروف أن السجن إصلاح وتأهيل، إلى أي مدى تتعاملون مع هذا المفهوم؟ بمعنى هل لديكم أخصائيين نفسيين يقومون بـتأهيل القصر المحكومين؟ ما هي المدة التي يقضيها الحدث لديكم؟ هل هناك دورات تفتيش تخضع لها المفوضية؟
المفتش: المفوضية مفتوحة أمام التفتيش وليس لدينا ما نتستر عليه، قانونيا يجب أن يقضي الحدث 24 ساعة فقط داخل المفوضية ولكن هذا التوقيت يختلف حسب نوعية الجريمة لأن هناك جرائم يجب أن يبقى مرتكبوها بيد الشرطة للتحقق أكثر من وضعيته فالقاصر الذي يتم ضبطه في مسرح الجريمة أو آخر قبض عليه ولم يتم التعرف على ذويه وثالث ينتظر تسوية وضعيته قضائيا كل هذه الحالات مختلفة عن القاصر الذي يحال إلى المفوضية مباشرة. هناك أصحاب سوابق نعرفهم بكل تأكيد لكننا على كل حال نؤدي واجبنا دون أن نمل اتباع الخطط الناجعة من أجل تحسيس وتهذيب هؤلاء القصر.
هناك الكثير من التغيرات التكنلوجية في العالم اليوم، الأمر الذي يحد من قدرة الأسر في السيطرة على سلوكيات الأطفال، لكن على كل حال المجتمع الموريتاني لا زال بعيدا عن الكثير من ممارسات العنف التي يرتكبها القصر مقارنة ببعض الدول، ويجب على الأسر أن تكثف من التوعية والرقابة والتربية السليمة لأبنائها. ونحن بصفتنا نتعامل بشكل مباشر مع هؤلاء القصر نعتبر أكثر تأثرا بأوضاعهم وأعمق رؤية لحالاتهم ونتأسف كثيرا لما آلوا إليه.
ما هو الحل؟؟
الإنسان وليد الظروف التي تعطي الفرد قدرات ومميزات إما أن يستفيد منها وإما أن يستخدمها في جوانب تضر النفس والمجتمع، بينما العوامل الخارجية كتأثير "الأقران" تتحكم بنسبة 70% من أفعال الطفل، وهناك نظرية تعتبر أن الفرد المشوه خلقياً إذا كان مثاراً للسخرية من الناس فإنه يصاب بحقد ويسعى للانتقام من المجتمع.
وتعتبر السنوات السبع الأولى الأهم في حياة الطفل إذا يجب أن يحصل على البيئة الصحية المناسبة من حنان واهتمام وتوجيه، حتى لا يشب وهو يحملً قابلية ارتكاب الجرائم. أما الحادثة السابقة فيعتبرها الأخصائيون النفسيون -حسب الدكتور صدفي ولد الشيخ أخصائي علم النفس- تقع ضمن مسألة حب المغامرة خصوصاً عند الشباب في مرحلة عمرية خطرة تسمى "الطفولة المتأخرة" (10- 12 سنة) وفيها يتعرض الطفل لعوامل خارجية مثل الأصدقاء والجيران، ومن باب التجربة وحب الفضول يقوم بسرقة أشياء صغيرة أو تخريب بعض الأدوات، ويحس الطفل بأنه فعل شيئا من دون أن يراه أحد فيشعر بالإثارة والقوة، وقد يقوم بعض المراهقين باستغلال ضعف شخصية الأصغر سناً منهم فيوظفونه "عميلا" من باب "الذكاء".
ويوجد نوع من السرقة يسمى سرقة عاطفية أي بدافع الحب، وأحد أمثلتها حالة مرت على طفلة تسرق أدوات التجميل من حقيبة أمها وبعض "النقود" لأنها تشعر بأنها بذلك تسيطر على أشياء تستعملها الأم وبالتالي تتحكم فيها وتمتلكها. على أن المسألة يجب أن تحل من جذورها، حيث يوجد نقص في تكاتف الجهات المعنية كالعدل ووزارة شؤون المرأة والطفل ومنظمات المجتمع المدني وذلك نتيجة لضعف التنسيق فيما بين هذه الجهات، وعدم رسمها الاستراتيجيات الناجعة لمحاربة جرائم الأحداث، وغياب التأطير والتوعية بخطة شاملة لعملية الوقاية التي يجب أن تبدأ من المنزل والمدارس خاصة الطلاب الذين يكررون حالات الهرب والشجار مع زملائهم، كما أن المعالجة يجب أن تتم بمجرد وجود المؤشرات التي تشير إلى إمكانية انحراف القاصر.