الصفحة الأولى
الأستاذ شيخنا ولد النني عضو المجلس الوطني لحزب "عادل" في مقابلة شاملة مع "الصحيفة" طباعة ارسال لصديق
12/02/2008

أجرى المقابلة:يحيى ولد الحمدد/حماه الله ولد ميابى

السيد شيخنا ولد النني صحفي موريتاني، دخل الميدان الإعلامي مطلع سنة 1994، تألق من خلال إدارته لـ"نواكشوط-إنفو"، التي تعتبر أول يومية باللغة الفرنسية ثم أصدر النسخة العربية "أخبار نواكشوط"، ترأس الرابطة الوطنية للصحافة المستقلة ANPI لسنوات عديدة، قرر مع بداية المرحلة الانتقالية متابعة دراساته العليا في فرنسا، قبل أن يعود إلى موريتانيا، ويبدأ مشوارا سياسيا تمثل في دعم المرشح الزين ولد زيدان خلال الانتخابات الرئاسية الماضية2007.

قرر ولد النني إعتزال العمل الصحفي، والتفرغ للسياسة، شارك في الإجتماعات والتحضيرات التي رافقت إنشاء حزب "عادل" ووقع الاختيار عليه ليكون عضو في المجلس الوطني، كأحد عناصر ما بات يعرف بـ"تيار الزين"، الذي كان داعما له بقوة إلى ما قبل أسابيع، حين راجت شائعات عن وجود خلافات وسوء تفاهم بين الرجلين.

جريدة "الصحيفة" إستضافت الأستاذ شيخنا ولد النني، وكانت لها معه المقابلة الشاملة التالية:

الصحيفة: نرحب بالأستاذ شيخنا ولد النني، ولا أدري بأي صفة نرحب به، هل نرحب به بصفته زميلا صحفيا لامعا؟ أم نرحب به بصفته سياسيا مرموقا؟ أم بكلتا الصفتين؟ ذلك ما سنحاول أن نستشفه من خلال هده المقابلة التي تجريها معه اليوم جريدة "الصحيفة".

مرحبا بكم في جريدة الصحيفة، ورجاؤنا أن نتمكن خلال هذه المقابلة من إعطاء قرائنا الكرام أجوبة على الكثير من الأسئلة التي تدور في أذهانهم حول المناخ السياسي المتغير هذه الأيام بتغيرات عدة, لعل الأستاذ شيخنا خير من يجيب عنها لوجوده في قلب هذه المتغيرات.

الصحيفة:مع بداية المرحلة الانتقالية غادرتم البلاد لمتابعة الدراسة في فرنسا، وفي ظل النظام الحالي قررتم التخلي عن العمل الصحفي وممارسة السياسة، فهل لنا أن نعرف أسباب القرارين، خصوصا الأخير الذي تحولتم بموجبه من صحفي إلى سياسي؟

شيخنا ولد النني: بداية أشكر جريدة "الصحيفة": المدير الناشر ورئيس التحرير والصحفيين بصفة عامة، وردا على سؤالكم بشأن مغادرتي للبلاد في سبتمبر 2005، كانت مغادرة عادية، حيث سجلت في السلك الثالث في مارس 2005، كان تسجيلا عاديا وتلقائيا وكنت أنويه وأحاوله ولم يقع إلا في ذلك الوقت، إلا أن الكثيرين تكلموا عنه وربطوه بقضايا أخرى لا علاقة له بها.

مع العلم بأني رغم ذلك لم أغب عن الساحة، وبقيت أكتب آرائي التي قد تكون مغايرة لنمط الحكم القائم آنذاك, كما كان لي موقف سياسي بارز تمثل في ترشيحي مع آخرين للسيد الزين ولد زيدان لمنصب الرئاسة بصفته الرجل الذي إعتقدنا أنه يحمل المؤهلات والقدرة على التغيير والقطيعة مع الماضي وممارساته, وفي الشوط الثاني ساندنا السيد سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله الذي تقاطع مع برنامجنا في كثير من محاوره.

الصحيفة: هل تفكرون يوما في العودة إلى العمل الصحفي، وهل من كلمة عن تجربتكم في الميدان؟

ش.ن: أهم ركائز العمل الصحفي هو الاستقلالية والصحفي لابد أن يبتعد عن تأثيرات الضغوط  ليكتب آراءه بمهنية, وما أقوله نتاج تجربة دامت ما يربو على 14 سنة من العمل الصحفي في ظروف تصعب فيها الاستقلالية والمهنية ومع ذلك حافظنا على هامش كبير من الحرية والمهنية، وكانت صحفنا مجالا مفتوحا أمام كل التيارات والأحزاب للتعبير. وقد ابتعدت اليوم عن الصحافة لأني أصبحت أمارس السياسة.

ولهذا السبب استقلت من إدارة الجريدتين: أخبار نواكشوط, ونواكشوط إنفو ووكالة الأنباء التابعة للمؤسسة التي تصدر الجريدتين، ولكن قررت أن لا أحرم قراء الجريدتين جهد وإبداع هذا الطاقم الجيد الذي يعمل بهذه المؤسسات والمكون تكوينا جيدا, فأردت له الاستمرار لأنه  أصبح ملكا للمجتمع, ولم أشأ أن أحرمه من هذه التجربة التي أعتبرها ناجحة نسبيا.

وبالعودة إلى السؤال فقد اخترت الابتعاد عن الصحافة لأني لم أعد مستقلا، وحتى الآن لا أفكر في العودة إليها.

الصحيفة: تردد أسمكم بقوة إبان حملة مرشح الرئاسيات الزين ولد زيدان، كأحد أهم الفريق الداعم له، فما سر هذا الموقف، وهل مازلتم على نفس الخط رغم ما تردد عن تخليكم عن ذلك؟

ش.ن: نحن الآن نمثل جزءا من مشروع رئيس الجمهورية الذي تقاطع برنامجه الانتخابي مع برنامجنا كما قلت سابقا في غالبية المواضيع, ونحن نمثل تيارا يتميز بأفكاره المبنية على الإيمان بالديمقراطية والعدالة والوحدة الوطنية والشفافية. وأخذ برنامجنا يتحقق مع العلم بأنه من المستحيل تطبيق برنامج سياسي متكامل في تسعة أشهر, لكننا نرى ونعيش اليوم بدايات هذا التطبيق من خلال عودة الفوج الأول من المبعدين, ومن خلال سن قانون تجريم الاسترقاق, وقد بدأت عملية واسعة لمحاربة الرشوة والفساد, كما أن تمويلات كبيرة تم الحصول عليها في إطار البرنامج الخماسي للسيد الرئيس والذي خلاله سيتحقق البرنامج.

الصحيفة: قال البعض إن الاجتماع الذي إنعقد بمبادرة منكم في فندق "آتلانتيك"، كان بهدف نسج تحالف جديد يضم مناصري الزين ولد زيدان في الانتخابات الرئاسية، فهل تحقق ذلك؟

ش.ن: الاجتماع الذي دعوت إليه تم في فندق "آتلانتيك-عزة", وهو يأتي في إطار توحيد الصف ضمن حزب "عادل"، الذي نمثل جزءا لا يتجزأ منه, وهناك الكثير مما قيل عن تذمر لبعض مجموعات التيار الداعم سابقا للزين, باعتبارهم أبعدوا من المجلس الوطني للحزب خصوصا مجموعة نواذيبو التي هي مجموعة هامة, ولعبت دورا كبيرا خلال الحملة وبعدها، خاصة في نجاح الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله. وقد دعوت لهذا الاجتماع من أجل لملمة شتات المجموعات والتغلب على هذه الصعوبات, وخلال الاجتماع تدارسنا كافة المواضيع والموقف, وتبادلنا وجهات النظر وتوصلنا بعد النقاش إلى خلاصات أهمها:

-أن الجماعة حققت مكاسب من خلال وجودها داخل الحزب, وأنا أخذنا مواقع داخله.

-أن انضمامنا له كان يمثل ضرورة باعتباره ضمانا لاستمرار نهج الرئيس ودعمه وتقويته.

-أن التميز الذي نطالب به هو تميز في الطرح والفكر والممارسة, ولا نغلق الباب أمام أحد مهما كان والشرط الذي نشترطه هو التعلق بهذه الأفكار التي حملناها, ولسنا حزبا داخل حزب وإنما نحن نقطة تلاق بين الفرقاء داخل الحزب، خاصة من يؤمن بالديمقراطية والعدالة والمساواة

-مساندة برنامج الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله.

كما أن المجموعات المنضوية تحت لواء حزب "عادل" كلها مؤيدة للرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله, والزين عضو في المجلس الوطني للحزب, والتيار فيه الكثير من الأطر الكبار الأجدر بالمسؤولية. وكنت بهذا اللقاء أساهم في توحيد الجماعة ولملمة الصفوف وتوحيد الآراء والتوجهات بصفتي الشخصية ولم تكن وراء مساهمتي أهداف أخرى غير تعزيز التضامن بين الفريق وضمان الانضمام إلى حزب "عادل".

الصحيفة: قبل أشهر ذكر البعض أن جريدة "نواكشوط-إنفو" التي كنتم تديرونها تحاملت على السيد الناني ولد اشروقه مدير ديوان الوزير الأول، وقد قيل يومها بأن ذلك رسالة منكم موجهة للزين ولد زيدان عبر مدير ديوانه، فما صحة ذلك؟

ش.ن: سمعت هذا الكلام لدى الكثيرين وقرأته في نواكشوط انفو، والصحافة لها كامل الحرية، إذا كانت لا تهدف للمس من الأشخاص ومصادرها مدققة.

المعني أعتبره أخ وصديق عزيز ولا مشكلة بيننا.

الصحيفة: يخشى البعض من أن يعيد حزب "عادل" البلاد إلى مرحلة ما قبل إنقلاب الثالث أغسطس2005، تلك المرحلة التي ينتقدها اليوم الكثير من معارضيها وبعض الذين كانوا يساندونها، فما هو تقييمكم الشخصي لهذا التخوف والمرحلة التي يخشى البعض من عودة البلاد إليها؟

ش.ن: هذا الحزب لن يكون عودة إلى الممارسات الماضية لأن: "في التاريخ فكرة ومنهاج" -كما يقال-, والقيمون على هذا الحزب موريتانيون ولا أرى أن التجارب الماضية كحزب الشعب وهياكل تهذيب الجماهير والحزب الجمهوري قد تكون نماذج تحتذى, لأن هذه التجارب كانت ترتكز على مساندة الزعيم الواحد والقائد الفذ, ولم تعرف تحديثا ولا تناوبا على السلطة طوال تلك الفترات, والأشخاص هم أنفسهم, والجماعات القيادية في هذه التجارب ليس بإمكانها أن تحدث التغيير أو تدعو له.

وإذا نظرت إلى أحزاب المعارضة تبين لك أنها تكرر اليوم التجربة نفسها، لأنها تدار من طرف نفس الأشخاص طوال الفترات الماضية, وأنتم ترون الأحزاب في العالم يستقيل زعماؤها كلما فشلت في استحقاقات وتعقد مؤتمرات تجدد خلالها قياداتها، وهذا ما لا نراه في أحزابنا.

وحزب "عادل" سيكون مختلفا عن تلك التجارب وسيتعاون مع كافة الأحزاب.

وسأوضح هنا في هذه المقابلة نقطة أساسية طالما تجاهلها الساسة عمدا ألا وهي: أنه بعد سقوط الرئيس السابق معاوية ولد سيد أحمد الطايع، تفرقت المجموعات والنخب التي كانت منضوية تحت لوائه, بين المعارضة والأحزاب الأخرى, لكن الغريب هو أن زعماء ومسؤولين وأطر كانوا يساندونه وأصبحوا في المعارضة باتوا أئمة وأيديهم نظيفة, أما من بقي من هؤلاء في الأغلبية فهو لص ومفسد وشيطان، وهذا المنطق غريب حقا، ويجب رفضه لأنه منطق سوقي ودماغوجي.

حزب "عادل" سيكون أفضل من كل تلك التجارب مجتمعة بكثير, وعلى الجميع أن يسمو عن التشاؤم والتنقيص والتشكيك, والحزب سيفاجئ الجميع لأن القائمين عليه مجمعون على ضرورة أن يكون نموذجا للعمل الحزبي في موريتانيا، وكمؤشر يمكن أن تروا أن مواقفه من قضية فلسطين وغيرها من القضايا الأساسية، ومثل هذا لا يحدث إلا في الأحزاب السياسية ذات المصداقية.

الصحيفة: هل تعتبرون حزبكم هو الحزب الحاكم؟

ش.ن: أجل، هذا الحزب هو الحزب الحاكم عن طريق مساندته لبرنامج الرئيس الخماسي, لكنه ليس حزب الدولة, لهذا فهو حريص على عدم استغلال وسائل الدولة, والابتعاد عن التدخل  في شؤون التسيير, وهذا ما جسدته الأيام التحسيسية التي تم فيها استغلال موارد فردية وتطوعية بعيدا عن ما هو معروف.

إن القائمين على الحزب يريدونه، أن يبتعد عن الممارسات السابقة، الرئيس مصر على عدم التداخل بين الدولة والحزب، فقد كان بإمكان رئيس الحكومة أن يكون رئيسا للحزب, لكننا لا نريد العودة إلى المربع الأول.

وأطمئن الجميع وليس عن طريق وثائق أو أوراق إنما عن طريق التزام أخلاقي وهو الأهم، والممارسات كفيلة بكشف ما سيكون عليه الحزب مستقبلا والمجموعات ساهرة على تطبيق مبادئ الحزب، حريصة بل ومصرة على ذلك. إننا نرغب في التوصل إلى المحافظة على وحدة الحزب في جو من المصداقية خصوصا إذا كان هو أكبر الأحزاب السياسية من حيث التمثيل البرلماني.

الصحيفة: يقال إن الاتفاق الذي تم بين الزين والرئيس سيدي تضمن بقاء الأول على رأس الحكومة طوال خمس سنوات فما حقيقة ذلك؟

ش.ن: أنا أفضل عدم الكلام عن الاتفاقيات وبنودها، فالقائمون عليها أرادوا لها السرية ولتبق كما أرادوا, ورئيس الحكومة جزء من النظام الآن والرئيس وحده من يقدر مدة بقاء الوزير الأول في هذه الوظيفة خلال هذه الفترة، أو في فترة أخرى.

الصحيفة: هل مازال شيخنا ولد النني مقتنعا بالسيد الزين ولد زيدان، بأنه سيكون داعما له في حالة قرر الترشح للانتخابات الرئاسية القادمة، وهل مازلتم بنفس الحماس الذي خضتم به معه الانتخابات الماضية؟

ش.ن: المهم نحن الآن أنا وهو وكل الموجودين ممن سانده في الانتخابات الماضية، مرتبطون بعقد مع الرئيس سيدي بموجبه ندعمه، لتنفيذ برنامجه للسنوات الخمس المقبلة، ورئيس الجمهورية يخوله الدستور، أن يترشح لولاية ثانية، فهل سيقرر الرئيس سيدي الترشح لولاية ثانية ولكل مقام مقال.

الصحيفة: ذكرتم في مقابلة مع إحدى الجرائد الوطنية، أن السلطة الجديدة ورثت تراكمات من الفساد، خصوصا إبان المرحلة الانتقالية، فهل يعني هذا أنكم غير راضين عن هذه المرحلة والطريقة التي تمت بها، وماهي تلك التراكمات التي تحدثتم عنها؟

ش.ن: لو نظرنا إلى المرحلة الإنتقالية، والمسببات التي أدت بالعسكر للوصول للحكم وما قاموا به، لوجدنا أنهم قالوا إنهم جاؤوا للإصلاح السياسي والاقتصادي، إلا أن المراقب لهذه المرحلة، يجب أن ينظر إلى مجمل القضايا وخاصة الاقتصادية والسياسية، خاصة المسلسل السياسي الذي حدثت  فيه إخفاقات كبيرة ونهب الثروات الاقتصادية،

فإذا ما نظرنا للمصادر التي حصلت عليها المرحلة خصوصا من خلال اتفاقية الصيد مع الاتحاد الأوروبي، وهبة "وود سايد" وعائدات البترول لعام 2006 ورخصة "شنقيتل" والمساعدات الأخرى الثنائية والمتعددة الأطراف، خصوصا إذا ما نظرنا إلى الفترة الزمنية التي منحت فيها هذه المصادر المالية والتي حصلت في ظرف وجيز، فإن المراقب لا يمكن إلا أن يندهش من عدم إقامة أي مشروع اقتصادي إبان هذه المرحلة، فالمشاريع التي كانت تدشن خلال المرحلة الإنتقالية كلها كانت من إنجازات النظام السابق.

وعودة إلى قضية المسلسل الانتخابي، فقد كاد أن يتعثر، فلولا ضغوط بعض أعضاء المجلس العسكري، وتلك التي مارسها الممولون خاصة الاتحاد الأوروبي لو وصلنا إلى طريق مسدود، وبالأخص بعد خطاب رئيس المجلس العسكري، الذي ألمح فيه للمواطنين أن بإمكانهم التصويت بالحياد، وهو ما كان سيدخل البلاد في دوامة لا مخرج منها.

كما أن من أهم مظاهر الفساد، أن الحكومة الانتقالية سددت عشرات مليارات من الأوقية من خزينة الدولة، للكثير من الأشخاص والمؤسسات، الشيء الذي يوضح وجود فساد  بين يتحدث عنه الخاص والعام على إمتداد التراب الوطني خلال هذه المرحلة.

الصحيفة: عطفا على ما أشرتم إليه، نشرت إحدى الجرائد المحلية، بيانا قالت بأنه يتداول لدى بعض الأشخاص من أجل جمع مليون توقيع، بهدف دعوة العقيد اعل ولد محمد فال للترشح للانتخابات الرئاسية القادمة، فما هو تعليقكم؟

ش.ن: العقيد اعل ولد محمد فال، طبقا لما لدي من معلومات مازال عسكريا، وإذا صحت المعلومات التي لدي، فهو مواطن موريتاني، له الحق ككل الموريتانيين أن يترشح، والشعب الموريتاني هو وحده  الذي يحق له إنتخابه أو إنتخاب غيره.

الصحيفة: ما هو تقييمكم لإدارة الرئيس سيدي ولد الشيخ عبد الله لملف التيار السلفي، بعد عمليتي "ألاك" و"الغلاوية" ولقائه برموز من التيار السلفي؟

ش.ن: معرفتي بالرئيس سيدي ولد الشيخ عبد الله، ومتابعة تصرفاته وخطاباته، أرى أنه مسكون بحب الحرية وكره الأحكام المسبقة على الأشخاص والجماعات، وإيمانه راسخ بتعزيز الوحدة الوطنية ومكافحة كل مظاهر التهميش والظلم الاجتماعي. وفي هذا الإطار أرى أن الملف أداره ككافة الملفات الأخرى كرئيس للجهاز التنفيذي والقضاء هو الفيصل فيما يخص هذا الملف.

لقاء السيد الرئيس ببعض قيادات التيار السلفي، إنما يرجع لإيمانه بأن الحوار والتوجيهات الصحيحة هي الوسيلة الأفضل لضمان عدم إنجراف بعض المجموعات للتطرف. وكما قال رئيس الجمهورية في مقابلة مع جريدة "لموند" الفرنسية، فإن بلادنا ليست دولة في قارة أخرى، فهي تتأثر ككل الدول وما هو موجود من الإرهاب  إنما هو عابر، فالتيار الإسلامي الموريتاني تيار معتدل ومتسامح.

الصحيفة: توجه للحكومة الحالية جملة إنتقادات في مجال العبودية، يقودها الناطق الرسمي بإسم مرشحكم خلال الانتخابات الرئاسية الماضية، وهو المحسوب عليكم سياسيا على الأقل، بعد أن إستقال من الحزب الذي كان ينشط سياسيا من خلاله فما تعليقكم؟

ش.ن: لعلكم تشيرون إلى بيرام ولد اعبيدي، فهذا يعبر عن إلتزامه في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان من وجهة نظره، وهو ربما في إعتقاده أهم من إلتزامه السياسي، لذلك سمعنا عنه أنه في طليعة الموجودين في بؤر التوتر فيما يخص هذا الملف.

إنني أعتقد أن التطبيقات هي الأهم بالنسبة للقوانين، وأعتبر أن الإدارة والدولة ومكونات هيئات المجتمع المدني والأحزاب والأئمة والوجهاء، مطالبون بأن يساهموا في حل هذا المشكل العضال، الذي يمثل حله بصفة نهائية رافدا أساسيا لتعزيز وحدتنا الوطنية.

الصحيفة: شكرا لكم الأستاذ شيخنا ولد النني.

ش.ن: شكرا للصحيفة.

 

 
< السابق   التالى >