الصحيفة: الحصار الأخير على غزة أثار موجة من ردود الأفعال الغاضبة في الشارع العربي وإلى احتقان شديد في غزة أدى لثورة حطمت جدار الحدود وتدفق الفلسطينيون عبر المعابر إلى مصر، غير أن هدوء الشارع أعطى الفرصة مرة أخرى لإغلاق الحدود, فهل ستقبلون بعودة إغلاق هذه المعابر وحصار غزة مرة أخرى؟
الدكتور لؤي محمود عيسى: أشكر الإخوة في جريدة "الصحيفة"، على هذه المبادرة لما يمثلونه من مهنية عالية، بعيدا عن الإثارة التي يطمح البعض لها من أجل إرتفاع مبيعاته، وبصفتي متابع للنشر في موريتانيا أشهد أنه رغم الإمكانيات المتواضعة للصحافة الموريتانية فإنها استطاعت أن تفرض وجودها وأن تعبر عن القضايا العامة والخاصة للأمة، فشكرا وخاصة للصحيفة وطاقمها.
جوابا على سؤالكم، أقول إنني لست وحدي من يمثل القضية الفلسطينية، فهي موجودة فيكم أنتم وفي الأمة كلها، فنحن في فلسطين نقاتل من أجلكم ومن أجل أمتنا، المعركة لا تخاض في فلسطين وحدها بل في جميع أنحاء الوطن العربي.
إنني أعتقد أن من يدخل صراعا عليه أن يدفع ثمنه، ونحن في فلسطين لا ندخل صراعا آنيا، بل نحن في معركة وجود، تغير وجه المنطقة والعالم كله، وسجل هذا الصراع الكثير من المشاكل التي تهم أمتنا، فهو صراع من أجل الوحدة العربية وكل المظلومين في وجه المحتلين الغاصبين، الذين وجدوا بقرارات أممية فوق أرضنا المعطاء، فهذه المعركة التي نخوضها يشارك فيها الكثيرون في أكثر من إتجاه والثمن الذي ندفعه كعرب وكمسلمين، قد سقط من أجله الكثير من الشهداء في ساحة الشرف منا ومن أشقائنا العرب كالمصريين والأردنيين والسوريين والمغاربة، كما قاتل معنا في الثورة موريتانيون لا أتذكر أسماءهم كمتطوعين إلى جانب الأشقاء الآخرين.
إن حسم المعركة سيؤثر على كل شيء، ففلسطين عبارة عن محطة لكل قضايا الأمة، التي يجب أن يناضل من أجلها كل عربي ومسلم، فهذه القضية تحتاج وقفة تضامن حقيقية، لأننا نواجه كيانا مصطنعا، لم ينشأ فوق أرضنا بتواصل سكاني، بل بقرار دولي، فإسرائيل وجدت بالقوة والحماية الدولية و خاصة من أمريكا لكل ما تقوم به من قتل واستيطان وتهويد، بينما لا تتحرك الأمم المتحدة من أجل قضايانا. إننا نسعى لإقامة دولة فلسطينية مستقلة، ولهذا اخترنا طريق المفاوضات رغم قرارات الأمم المتحدة الكثيرة التي لم تجد حيزا للتنفيذ، فإسرائيل مستمرة في قمعها ووحشيتها دون أن تعطي أية جدية للسلام الحقيقي، فطورت ما تقوم به من أساليب من وقت لآخر، من خلال تغيير آلياتها، لأنه لا توجد قوة عسكرية معتبرة لمواجهتها.
إن حصار غزة هو عبارة عن أشكال جديدة تقدمها إسرائيل للعالم، لتبرر ما تقوم به من أعمال همجية، نواجهها بصمود وعزيمة لا تلين، فما نتوفر عليه من رجال هم مجاهدين وليسو مستسلمين، وقد أصبحنا متمرسين في خلق آليات جديدة لمواجهة العدو الخبيث، إلا أن تلك المقاومة لا تمنعنا من أن ندخل في مفاوضات، لأننا نعتبرها شكل من أشكال المقاومة، فكل ما نقوم به إنما هو حالة استمرار للمقاومة بالآليات المقبولة دوليا و عربيا . وهنا اسمحوا لي أن أورد هذه القصة من سيرة الرسول الأعظم عليه الصلاة والسلام، فعندما بعث بسرية أستشهد قادتها الثلاثة، وتولي خالد بن الوليد قيادتها أعد خطة لتأمين انسحاب بقية الجنود، فلما عادوا إلى المدينة قال البعض إنهم الفرار، فقال عليه الصلاة والسلام، بل الكرار.
إذا المحافظة على الوجود تحدي، وما يقوم به الإحتلال استمرار للصراع من أجل فرض هيمنته. طبيعة الصراع تفرض أن يترك التعامل لأهل مكة، لأنهم أدرى بشعابها، وليس معنى هذا أن الآخرين غير معنيين، بل إن من هو في الميدان أكثر قدرة على خلق الآليات الكفيلة في التعامل، فالكل معني بالقضية الفلسطينية، لكن المعني بها أكثر هو من يقاتل في فلسطين، فليعذرنا أشقاؤنا في إختيار الآليات المناسبة للقضية.
إن الهدف من حصار غزة تكسير إرادة الشعب الفلسطيني، فغزة لا تزيد مساحتها على 300 كلم وسكانها مليون ونصف نسمة، لهذا فإرادة الصهاينة هي تكسير الإرادة وإلهاء الرأي العام الدولي، عما يقومون به من استيطان وتقتيل في القدس والضفة وتحقيق مشروعها الاستيطاني والمس بالمسجد الأقصى.
إن معركتنا الأساسية هي من أجل قيام الدولة الفلسطينية المستقلة، و إسرائيل منذ فترة طويلة تسعى لإفشال ذلك عبر إقامة المستوطنات في الضفة الغربية، لأنها لا تريد السلام، بل تسعى للقتل والأسر والإستيطان.
الصحيفة: هل هناك مقارنة بين القوة العسكرية التي يستخدمها الكيان الصهيوني، وما يواجه به من طرف المقاومة الفلسطينية؟
سعادة السفير: لا يمكن أن تتم مقارنة بين قوة الجانبين، فالصواريخ الفلسطينية لم تقتل إلا جنديا واحدا ولم تدمر أي شيء، بينما الصواريخ الإسرائيلية تقتل وتدمر فقد قتلت الآلاف وهذا هو الفرق الشاسع بين القوتين.
الصحيفة: كيف ترون تعامل المجتمع الدولي مع إسرائيل وما تقوم به؟
سعادة السفير: قرارات الأمم المتحدة لا تطبق على إسرائيل، ونحن نحاول أن نضع هذه القرارات من حين لآخر على المحك، رغم محاولتها التهرب من استحقاقاتها، فالحصارات المتكررة التي تقوم بها وقتل القيادات الفلسطينية، كلها تدخل في إطار خروجها على الشرعية الدولية وعدم قبولها بالنداءات التي توجه لها من هنا وهناك، مع أن البعض يتحدث عن دعم القضية الفلسطينية ولم يقدم لها شيء ملموس، فالمرحوم أبو عمار تعرض للحصار حتى قتل مسموما دون أي دعم من طرف هؤلاء الذين يتحدثون عن دعمهم لهذه القضية التي نقاتل ونفاوض من أجلها في إطار الثورة الفلسطينية.
إن استمرار حصار غزة ليس سوى تغطية للتهويد الذي يقام به في الضفة، وعمليات التصفية التي يقام بها في صفوف جيل المقاومة الفلسطينية، ففي الشهر الماضي وحده استشهد 96 شهيدا من بينهم 26 تم إعدامهم بدم بارد بعد إلقاء القبض عليهم، وأحمد اقريع رئيس وفد المفاوضات، إذا أراد الخروج للمشاركة في المفاوضات يبقى ساعتين على الحاجز، ولا يمكن للفلسطينيين أن يأكلوا أو يشربوا أو يستخدموا الكهرباء إلا بموافقة إسرائيل التي تحاصرهم، إنها وضعية سيئة ولا يمكن السكوت عليها.
الصحيفة: تعرف الساحة الفلسطينية هذه الأيام تحركا مزدوجا أحد وجوهه بعث عملية السلام والآخر الحصار والغارات واغتيال القيادات، في جو تبدو فيه الفصائل الفلسطينية منقسمة على نفسها بشكل صارخ، فكيف تقيمون الوضع في مثل هذه الحالة؟
سعادة السفير: المسألة الأساسية التي لعب عليها الصهاينة، هي بث التفرقة بين الفصائل الفلسطينية، الشيء الذي يستدعي المواجهة بتوحيد الصف الذي يعتبر شرط أساسي من شروط النجاح في المقاومة في وجه العدو الصهيوني.
إننا نرفض الاحتلال والآلية للمقاومة وحدها الحق في اختيارها، إلا أنه يجب التفريق بين مصالح الفصيل المعين ومصلحة الوطن الفلسطيني، فالآن إذا تم فتح المعابر، فإن اسرائيل ستجد مبررا آخر لإغلاقها من جديد.
إننا نمثل ضمير الأمة ومستقبلها ونعيش آمالها وقاتلنا من أجلها ومصلحتها وما زلنا نعيش من أجل ذلك، لكن ما يؤسف له هو هذا التقاتل الموجود داخل البيت الفلسطيني، الذي لم يكن نحب أن يكون موجود، لكي لا يتأثر الأشقاء منه وخصوصا أؤلئك الذين يدافعون عن قضية الشعب الفلسطيني.
لقد كانت الفصائل الفلسطينية متضامنة موحدة الصف، رغم الخلافات السياسية الآنية، ولم تكن البندقية مستخدمة في الخلافات السابقة، لأن ذلك كان قناعة كل الفصائل الفلسطينية، حيث استمرت هذه الوضعية فترة طويلة، إلا أنها اهتزت للأسف مؤخرا، بعد أن كنا نضرب المثل في الديمقراطية للعالم، فتغيرت أمورا كثيرة، لم تعد المواجهة مع المحتل فقط، بل أيضا مواجهة داخلية نأسف عليها، فبعض الأمور التي تتم في الشارع الفلسطيني تخدم الكيان الصهيوني أكثر مما تخدم القضية الفلسطينية.
يجب أن لا تختلف الأولويات في الصراع مع الصهاينة، وأتذكر هنا مقولة للشهيد خليل الوزير أبو جهاد، حين قال: "لنضم بندقية إلى الألف بندقية بدلا من أن نأخذ واحدة من الألف". ومن المؤسف أن يكون الشغل الشاغل للبعض هو الاهتمام بمسائل آنية يطرحها على طاولة المفاوضات، بدلا من القضايا الأهم التي هي بحاجة إلى النظر إليها بجدية أكثر، دون تبادل الاتهامات بين الفصائل الفلسطينية التي هي بحاجة إلى توحيد الصف في هذا الوقت أكثر من أي وقت مضى.
لقد جرت في الأراضي الفلسطينية انتخابات شفافة، تم خلالها انتخاب الأخ محمود عباس أبو مازن رئيسا لدولة فلسطين، وأتذكر أنه خلال الحملة الانتخابية طلب منه البعض مراجعة بعض بنود برنامجه فرفض ذلك، فحصل برنامجه على ثقة 65% من الناخبين الفلسطينيين، ثم تمت انتخابات تشريعية جرت في جو من الضغوطات عرض فيه برنامج آخر غير برنامج الأخ أبو مازن، فصوت لصالحه الشعب الفلسطيني، الذي إختار بذلك برنامجين مغايرين، أحدهما للرئيس والآخر يسيطر أصحابه على المجلس التشريعي الفلسطيني، وهو ما يؤكد على الديمقراطية التي يعيشها شعبنا في ظل الإحتلال الصهيوني. ولكن للأسف هذه الديمقراطية إنعكست سلبا بالأداء.
الصحيفة: ما هو السبيل في نظركم لإيجاد حلول مرضية لما تعيشه الساحة الفلسطينية حاليا من أزمات؟
سعادة السفير: إن حل الأزمات يتم من خلال العودة بالبرنامجين الذين تم التصويت عليهما إلى الشعب الفلسطيني من جديد، لتتم انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة، فبهذه الطريقة يتم حل سلسلة الإشكاليات، مع الأخذ في الاعتبار ضرورة التأكيد على وجود كل الفصائل، فمثلا "فتح" و"حماس" فصيلين مهمين وكذلك "الجهاد الإسلامي"، "الجبهة الشعبية" و"الجبهة الديمقراطية" كلها فصائل يجب إشراكها في أية مشاورات تتم حول برنامج العمل الوطني الفلسطيني.
يجب أن نجلس للحوار من أجل خلق برنامج عمل فلسطيني، دون أن تكون هناك مخاوف لدى البعض أو شكوك لدى البعض لآخر، وذلك بوضع كافة المسائل للنقاش وإيجاد حلول لها.
يجب أن نجلس مع دولة الإحتلال، حول قضايانا الأساسية والتي من بينها:
-حدود 1967
- مدينة القدس
-عودة جميع اللاجئين
-تفكيك المستوطنات المقامة بعد 1967
-إلغاء الجدار العازل
-حل مشكلة الأسرى والمياه
هذه الملفات يجب أن تجلس كل لجنة مشاركة في المفاوضات لنقاشها، دون أن نقبل بالحلول الجزئية، وأن نرفض الممارسات الإسرائيلية التي إستمرت من خلال الاستيطان الذي رافقه التقتيل والحصار في غزة والقصف المتواصل والاستيطان في الضفة.
المخططات الإسرائيلية لم تتوقف، في وقت نواصل مقاومتنا بجدارة بكل إمكانياتنا.
الصحيفة: يعتبر البعض لجوء القيادات الفلسطينية إلى المفاوضات إستسلاما، فماذا تقولون وكيف تتعامل السلطة الفلسطينية مع غزة قبل وبعد الأحداث الأخيرة؟
سعادة السفير: نحن نعتبر المفاوضات شكل من أشكال النضال من أجل القضية الفلسطينية، خاصة في حال انعدام البدائل، ونعتبر أنه رغم كل ما جرى ويجري من خلافات داخلية، فإن السلطة الفلسطينية ما تزال ملتزمة بمرتبات 72 ألف موظف بغزة، حيث خصصت من ميزانية السلطة 52% على غزة، فهذا الصراع الموجود بين الفصائل الفلسطينية لم يؤثر على إلتزامات السلطة لموظفي الدولة الفلسطينية، لأنها تعتبر أن التطرف دائما في المواقف قد يجعلك دون أن تشعر في النقطة التي لا تريد أن تصل إليها، والسلطة تتعامل مع شعبها من منطلق حرصها على المصلحة الوطنية العليا، وعلى الدفاع بكل الطرق عن القضية الفلسطينية العادلة.
الصحيفة: هل من كلمة عن العلاقة بين الرئيس محمود عباس وحركة "حماس"؟
سعادة السفير: لقد كان الأخ محمود عباس يريد أن يستفيد من حماس كقوة معارضة في المجلس التشريعي، ليستخدم ذلك في المفاوضات مع إسرائيل، إلا أن بعض المسائل البعيدة عن العقلانية وقعت، مما تسبب في حالة من الفوضى، وأصبح كل طرف يفسر الأمور بطريقته، وتم فصل غزة عن الضفة، رغم أنه لا يمكن التوصل لأي حل إلا بالتفاهم، والوضع اليوم يتألم له كل مواطن عربي مهتم بالقضية الفلسطينية.
إن ثمة توجه حقيقي من أجل الوحدة الوطنية، وهناك مسائل لا يمكن أن يبدأ الحوار دونها وهي مطالب أساسية لكل الحريصين على القضية الفلسطينية، فيجب القضاء على التشتت الذي تعيشه القوى الفلسطينية، كما أنه يجب التنبيه إلى ضرورة أن تكون هناك سلطة واحدة، وذلك يتطلب التراجع عن الانقلاب في غزة، ولا يمكن أن نتقدم للحوار بدون اعتبار منظمة التحرير ممثلا للشعب الفلسطيني.
الصحيفة: كي ترون تعاطي الشارع العربي مع القضية الفلسطينية؟
سعادة السفير: الشارع العربي يعيش القضية الفلسطينية بإهتمام والتزام، لكن يجب على القوى الحية بالشارع العربي، أن لا تستخدم لأغراض أخرى، ويجب أن تترك الحرية لسلطتنا وفصائلها لاختيار الآليات المناسبة للمقاومة والصراع.
الصحيفة: هل ترون أن العلاقات الموريتانية-الإسرائيلية تخدم القضية الفلسطينية؟
سعادة السفير: كل العلاقات الدبلوماسية المقامة مع اسرائيل، يجب أن تكون مرتبطة بمدى تقدم عملية السلام، وإذا كانت هذه العلاقات قد قامت من أجل ذلك فيمكننا أن نقول إنه لا مبرر لها، لأن إسرائيل بعيدة كل البعد عن السلام، أما إذا كانت هذه العلاقات أقيمت في إطار قرار سيادي، فلكل دولة الحق في اتخاذ ما تراه مناسبا في إطار مصالحها.
وما يمكن قوله خلاصة، هو أن أي علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، إذا كانت أقيمت على أساس أنها تخدم القضية الفلسطينية، فنحن لا نريدها، إلا إذا قامت هذه العلاقات على أساس الضغط على إسرائيل، من أجل الإلتزام بالشرعية الدولية وتحقيق السلام، وهو أمر أؤكد أنه غير متوفر حاليا.
الصحيفة: كيف ترون العملية التي إستهدفت سفارة الكيان الصهيوني في نواكشوط؟
سعادة السفير: أنا أستغرب هذا الهجوم، لماذا لم يحدث طوال 9 أو 10 سنوات من العلاقة مع إسرائيل، وعندما كانت هناك ظروف استثنائية في البلد وكان هناك غياب للحوار، ولم يكن مسموحا الحديث عن هذه العلاقة، لماذا تأتي هذه العملية الآن بعد أن أصبحت من القضايا التي تناقش بشكل حضاري وبشكل جيد في داخل كافة المؤسسات وكافة الأطر الوطنية وتناقش على مستوى الشارع بشكل حضاري وفي الأحزاب وعلى مستوى منظمات المجتمع المدني، وفي البرلمان بذات الأسلوب الحضاري والحكومة أيضا تبحثها بشكل حضاري بما يتناسب مع قرارات الدولة وحقوقها ومصالحها وهذه مسألة طبيعية جدا.
لماذا هذا الهجوم عندما يأخذ الموضوع هذا المسار وهذه الآلية ليتخذ قرار سليم؟ لتقول بشكل واضح أنها تنقل الموضوع من موضوع ديمقراطي إلى موضوع عالمي، تطرحه الإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني، وهو الحرب العالمية على ما يسمى بـ"الإرهاب"، وهكذا يصبح الموضوع أن هناك إرهابا ضد السفارة الإسرائيلية وبالتالي يتحول النقاش إلى كيفية مواجهة هذا الإرهاب. وبالتالي ينتقل الموضوع من الحديث عن آليات ديمقراطية لاتخاذ قرار ما -وهذا شأن إخواننا في موريتانيا- ليتم النقاش حول "هذه العملية الإرهابية"، بما لها وما عليها، خاصة وأن هذه العملية -حسب ما قرأت في الصحف- قد استهدفت بداية الملهى الليلي المجاور للسفارة، ومن المفاجآت أيضا أن هذه العملية بدأت في الملهى، وأصيب فرنسيون وقبلها كانت عملية ضد فرنسيين، وقبل ذلك كانت عملية "الغلاوية" التي أدت إلى إلغاء سباق باريس داكار...الخ..أسئلة كثيرة وأنا أعتقد أن هذه العملية ليست كما تبدو وأعتقد أنها ربما تكون عبارة عن عملية مخطط لها من طرف استخبارات محددة، وهي بالتأكيد ليست موجهة، وتأتي لمصلحة السفارة الاسرائيلية وليست ضدها.
الصحيفة: هل تعتقدون أن "إسرائيل" جادة في السلام مع العرب والفلسطينيين بشكل خاص؟
سعادة السفير: إسرائيل لا يمكن أن تتجه نحو السلام، فهي لا تحترم الشرعية الدولية وقراراتها تضرب بها عرض الحائط، فلن تجنح للسلام إلا إذا فرض عليها، فهي مدللة من طرف بعض القوى الكبرى، التي تقف الآن في وجه صدور قرار رئاسي من مجلس الأمن الدولي لإدانة إسرائيل وما تقوم به في غزة، بينما يطبق البند 7 مباشرة على الدول العربية. وهو الذي يعطي الحق للأمم المتحدة والدول الكبرى لاستخدام القوة لتنفيذ القرارات.
الصحيفة: شكرا سعادة السفير على هذه الردود الشافية.
سعادة السفير: أشكركم أنا بدوري على هذه الفرصة التي منحتموني.