الصفحة الأولى arrow متابعات arrow مشروع بيع "ساميا" الباب المفتوح نحو مؤســسات "سنيم" الأخـــــرى
مشروع بيع "ساميا" الباب المفتوح نحو مؤســسات "سنيم" الأخـــــرى طباعة ارسال لصديق
19/02/2008

مبنى مصنع ساميابقلم : المامي ولد جدو

يوجد في مجتمعنا أناس "محترمون" يتظاهرون بنظافة اليد والاستقامة مع أنهم يسرقون الأموال ويضيعون الحقوق ويستنزفون عرق العمال، وتبدو عليهم ظاهرة الإثراء غير المشروع بشكل واضح ومفضوح رغم تظاهرهم بالنزاهة والاستقامة، ومهما حاول هؤلاء "المحترمون" التظاهر بالتقوى والاستقامة فهم مكشوفون ومعروفون.

 ومن المحزن أن بعض هؤلاء يرون أن قدرتهم على سلب حقوق الآخرين هي "ذكاء" يتباهون به ولا يخجلون من الوسائل الوضيعة التي يتكسبون بها  ويراكمون ثروات لم يكدحوا في جمعها..

وقد يبررون لأنفسهم أعمالهم القبيحة لكن الحلال بيّن والحرام بيّن.. لقد واجهت المؤسسات الوطنية العديد من المشاكل بسب اختيار الرجل الغير مناسب في المكان المناسب، و  تم الأختيار في أغلب الأحيان على اعتبار مميزات غير المميزات المفترض اتباعها من الخبرة والوطنية والنزاهة . ويرى الكثير من المتتبعين من خارج وداخل الشركة العربية للصناعة والتعدين "ساميا" أن الإدارة الحالية -التي تجثم على جسم الشركة منذ ما يقارب 10 سنوات- لم تضف أي جديد يهدف إلى تحسين وضعية المؤسسة ولا زال العشرات من العمال بدون عقود ويعملون بشكل مؤقت وبراتب متدني للغاية، والمحزن بالنسبة لهؤلاء العمال هو تردد أنباء تفيد بالإعداد منذ مدة لبيع المؤسسة تحت يافطة دخول مستثمرين جدد،  إلا أنهم يرون أن الإدارة التي تعمل على الرفع من قدرات المؤسسة الإنتاجية لا تستحق -حسب هؤلاء- التفويض من أجل إجراء مشاورات بهذا الشأن خاصة أن المدير الحالي يعد أيامه الأخيرة حيث من المفترض أن يحال إلى التقاعد رفقة زميله نائب رئيس مجلس الإدارة، و في هذه الحالة فإن قلق العمال مشروع لأن لسان حالهم يشبه المثل الحساني "ألي ما هو ماشي معاك لا يعلكلك".  الأمر المحزن هو أن تتجه  وضعية العمال من سيئ إلى أسوء بسبب تفشى المحسوبية والجهوية والزبونية داخل الشركة حيث يتم تعيين عمال وإداريين محسوبين على المدير الحالي -حسب موظفي الشركة- كما أن بعض هؤلاء يأخذ إجازة صحية مفتوحة ويتقاضى راتب مضاعف بالمقارنة مع رواتب العمال الموجودين في الشركة منذ عدة سنوات دون أن تقوم الإدارة بتسوية وضعيتهم رغم أن هؤلاء يعملون أحيانا لمدة 8-10 ساعات متواصلة و يتحملون أعباء الإنتاج ويواجهون العديد من المخاطر الصحية نتيجة مباشرتهم للغبار المنبعث من داخل مصنع الجبس.ويمتعض الكثير من عمال الشركة من عدم إتاحة المدير فرصة للقاء بهم والتعرف على المشاكل التي يواجهونها بل إنه يرفض استقبالهم داخل مكتبه، وهم بدورهم يرفضون عرض مشاكلهم عليه إذا ما رأوه خلسة وهو  يسير في ممرات الشركة متجها لركوب سيارته.إن زيادة إنتاجية أي مؤسسة ترتبط  بتحسين ظروف العمال وجعلهم شركاء في المؤسسة التي يعملون بها إلا أن العديد من عمال ساميا يتقاضون أدنى مستوى للأجور ولا يتمتعون بأي حماية ولا حتى ضمان صحي بفضل السياسة "الحكيمة" للسيد المدير، ولو أنهم أدوا صلاة الميت على جهد السنين الخوالي لكان لصاحبنا المدير العذر في إقامة سرادق للعزاء يتقبل فيه التعازي بموت الحقيقة ومواراتها الثرى.. !خارج نطاق التغطية!إن تسارع وتيرة الإعداد لمشروع بيع "ساميا" لا شك أنه يضفي بظلال من الشك والريبة حول إصرار نائب رئيس مجلس الإدارة -لمن يقرأ بين السطور- في إعطاء صورة وردية عن المستثمر الألماني "كنوف" بالموازاة مع ذر الرماد في عيون الشركاء الكويتيين أصحاب رأس المالي الأصلي في الشركة بعد قوله في وثيقة البيع -كما بدا واضحا أن هناك فارق كبير بين تقييمنا نحن لشركتنا وما يراه هو كقيمة يمكن الشراء بها- ويضيف على مضض: هذا وقد أضطلعنا على أنه بموجب مبادرة الشفافية في تسيير الصناعات الاستخراجية الموقعة من طرف "سنيم".... فإنه لا بد من إجراء مناقصة مفتوحة وشفافة والقيمة الحقيقية ستحددها العروض المقدمة في نطاق المناقصة- مضيفا: -وقد تحفظ ممثل KNAUF على مبدأ المناقصة مفضلا اتفاقا ثنائيا، وانتهى الاجتماع معه على أن نبقى على اتصال على أية حال- السؤال المطروح هنا كيف لممثل شركة كبيرة من المفترض أن يحترم القوانين والنظم أن يعترض على مبدأ إجراء مناقصة ويطالب باتفاق ثنائي إذا لم يرى إمكانية لذلك..! خاصة أن السيد نائب رئيس مجلس الإدارة الذي تم تكليفه بالتفاوض رفقة المدير يوصي بضرورة إتمام عملية البيع حيث يقول في ختام الرسالة: "رجائي أن نحضر الاجتماع المقبل لمجلس إدارة "ساميا" بتوجيهات وتعليمات واضحة من المساهمين تمكننا من أخذ القرارات اللازمة من أجل المضي قدما في بيع شركة ساميا" ويبدو أنه كان دقيقا في اختيار عبارة "الرجاء" بدل "التمني" وهو طلب المستحيل. إن صرخات عمال وموظفي الشركة ربما لا تصل للإدارة ولكننا نسعى إلى أن لا تطال الآثار المدمرة والنتائج السلبية لتفشي هذه الظاهرة المقيتة مقومات الحياة لعموم المواطنين، بسبب هدر الأموال والثروات والوقت والطاقات وعرقلة أداء المسؤوليات الوظائف والخدمات، خاصة أن الإدارة الحالية لم توزع أرباحا طيلة عشر سنوات إلا خلال سنة  2006 رغم أن المدير -حسب البعض- يشيد الفيلات ويستأجر النحاتين والنقاشين من أجل الزخرفة والتطريز والتلوين.. ويرى مدقق حسابات الشركة في تقريره أنه بعد تقرير نائب رئيس مجلس الإدارة حول اهتمام KNAUF فقد رخص المجلس لرئيسه وللمدير العام بالتفاوض مع هذا الشريك بغية إدخاله كمساهم في رأس المال في حدود 33% -وهي نسبة متوسطة بين الشركاء الرئيسيين- لكن شركة KNAUFأبدت رغبتها في شراء 80% على الأقل من رأس المال لتصبح المساهم الرئيس في الشركة، مضيفا أن هذا الاقتراح لا يعترض عليه المساهمون الذين أبدوا رغبة في بيع مساهماتهم إلا أن إبرام صفقة بصورة ثنائية غير مقبول لدى "سنيم" لأنه يتعارض مع مبادرة الشفافية في الصناعات الاستخراجية التي وقعت عليها الشركة.وفي حال تم الأمر فإنه سيضاعف من تشكل منظومة تخريب وإفساد تسبب مزيداً من التأخير في عملية البناء والتقدم ليس على المستوى الاقتصادي والمالي فقط، بل في الحقل السياسي والاجتماعي والثقافي، ناهيك عن مؤسسات ودوائر الخدمات العامة ذات العلاقة المباشرة واليومية مع حياة الناس.فعندما يبحث البعض عن ثراء سريع ومشبوه على حساب طبقة ضعيفة من العمال ويحيك "ثنائي" معروف داخل هذه الشركة مؤامرة للتخلص من البقية الباقية من جهد السنين فهم بذلك لا يعتدون على حق تلك الشريحة من المستخدمين فقط بل يعتدون على حق كل مواطن موريتاني يحث هؤلاء الخطى من أجل تسليم مقاليد ثروته الوطنية لشركات استعمارية جديدة رافعين شعار الاستثمار والنهوض بالمؤسسات والرفع من قدرتها الإنتاجية، كيف ذلك؟ ورائحة الرشوة والعمولة المباشرة تفوح من بعيد لتسهيل عقد الصفقات ورصف الطريق أمام رجال الأعمال والشركات الأجنبية والحصول على مواقع متقدمة للأبناء والأصهار والأقارب في الجهاز الوظيفي.. وكمثال على هذا الأمر فقد أصدر المدير الحالي لشركة ساميا تعميما بخصوص عدم استخدام وسائل الشركة ولا أموالها خلال الحملات الانتخابية بينما السيد المدير يصرف الشيكات على تأجير قوافل من السيارات عابرات الصحاري لحملة أحد المرشحين الذي تجاوز للشوط الثاني وتجاوزت معه كذلك دفعات أخرى من الدعم السخي المقدم من طرف المدير.إنه  الفساد  المرتبط بالصفقات الكبرى في عالم المقاولات حين تتحول الوظائف البيروقراطية العليا إلى أدوات للإثراء الشخصي المتصاعد.و ينحصر الأمر  في سوء استعمال السلطة أو الوظيفة  وتسخيرها لقاء مصالح ومنافع تتعلق بفرد أو بجماعة معينة والتربح من أعمال الوظيفة، والتحايل على النظام، وغير ذلك من صور الفساد الإداري.إن الحقوق التي يطالب بها عمال الشركة العربية للصناعة والتعدين "ساميا" ونطالب بها جميعا -وهي حقوق تتسم بالإنصاف- لا يمكن أن تتحقق إلا في حال تسلم الدولة مقاليد ثروتها وتحكمها  بها، أو على الأقل البحث عن شريك يكون نزيها وفعالا وليس مسيطرا، وأن لا يترك الحبل على الغارب لإدارة لا تحاسب حتى بمنع الترخيص لها في البحث والتنقيب، نخشى أن يكون مشروع بيع "ساميا" هو الباب الأول الذي يفتح باتجاه شركات "اسنيم" الأخرى وذلك بالنظر  للمعطيات الإيجابية الكبيرة التي تتصف بها المعادن الموريتانية من الجودة و قلة تكاليف الاستخراج وقرب الأسواق الأمر الذي يغري الشركات الأجنبية ويسيل لعاب بعض السماسرة الطامعين، المؤسف هو أننا لم نستطع إيصال "الذبذبات" لأبراج الإدارة "النزيهة" التي يبدوا أنها أصدرت حكمها مسبقا، أو الحكومة الموقرة  التي تحول  بينها وبين المواطن مسافة بعيدة تضرب لها أكباد الإبل، وربما تعتبر الأمر  نوعا من العبث وإضاعة للوقت فيما لا طائل منه، لذلك قامت بإصدار حكمها المجحف بكل أريحية وشفافية تحسد عليها خاصة في زمن الرأي والرأي الآخر!!..  

 

 
< السابق   التالى >