|
الدكتور الشيخ ولد الزين الأمين العام لمنتدى الفكر الإسلامي وحوار الثقافات في مقابلة مع "الصحيفة":
|
|
|
|
28/02/2008
|
أجرى المقابلة : سيد أحمد ولد ابنيجارة نظم منتدى الفكر الإسلامي وحوار الثقافات يوم الإثنين الماضي بالتعاون مع المدرسة العليا للتعليم في فندق حليمة ندوة تحت عنوان: " دور التربية والتعليم والدعوة في محاربة الغلو والتطرف في موريتانيا " حضرها بالإضافة إلى جمهور ضم مثقفين وفاعلين اجتماعيين ، شخصيات علمية معروفة من بينهم العلامة حمدا ولد التاه والوزير السابق محمد فاضل ولد محمد الأمين والسفير السابق سيد احمد ولد الدي.
وقد كانت الندوة مناسبة لطرح العديد من الآراء حول هذه الظاهرة التي يعتبرها البعض ظاهرة كونية أصبحت تفرض نفسها على حياة الشعوب في الكثير من بلدان العالم. في هذه المقابلة التي أجريناها على هامش الندوة مع الدكتور الشيخ ولد الزين الأمين العام لمنتدى الفكر الإسلامي وحوار الثقافات، نحاوره في أبرز الإشكالات المطروحة في الساحة حول ظاهرة الغلو والتطرف في ظل المتغيرات العالمية المتسارعة، ونسأله كأكاديمي عن الأسباب والبدائل المتاحة لمواجهة التطرف في موريتانيا. الصحيفة: أولا ما هي رؤيتكم كأكاديمي لظاهرة التطرف، ولماذا يربطها البعض دائما بالإسلام؟الدكتور الشيخ ولد الزين: بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على النبي الكريم..أود في البداية أن أشكر جريدتكم الموقرة وطاقمها المعروف بأدائه المتميز ومهنيته.ردا على سؤالكم يجب في البدء التوافق على دلالة مصطلح التطرف ذلك لأن من أكبر الإشكالات التي تواجه منظومتنا الفكرية ميوعة المفاهيم ومن ثم الاختلاف حولها ويصعب التصالح لانعدام المرجعية التي يؤمن بها الجميع.لعل مرد ذلك بالنسبة لدلالة مصطلح التطرف هو عدم الاتفاق على المركز أو كما يقول الفيزيائيون centre de gravité إذ الطرف في حقيقته هو نزوع نحو الطرف ولا يكون الشيء طرفا إلا بالنسبة لشيء آخر.من هنا جاء الخلل، فما دمنا لم نتفق على المرتكز فلكل منا الحق أن يصف غيره بالتطرف وهكذا .. وعليه فإنه من واجب النخب الفكرية التوافق على جملة من المرتكزات حتى تستقيم البوصلة الفكرية للأمة، أما من حيث ربط الظاهرة بالإسلام فذلك إفك كبير جاء به فئام من الناس منهم حاقد معاند ومنهم جاهل غبي إذ هذه الظاهرة من حيث هي معروفة وموجودة في كل المجتمعات والأديان والملل والنحل.الصحيفة: العلامة الجليل عبد الله ولد بي يرد أسباب هذه الظاهرة إلى عدة أسباب ويذكر من بينها ما يسميه هو " بالفكر المأزوم" الذي يدفع الشباب إلى تبني أفكار ومواقف شاذة على طبيعة وجوهر الدين الإسلامي الحنيف، وهناك من يرى أن الظاهرة رد فعل على ما تعانيه المجتمعات الإسلامية من غزو وتضييق في الحريات، ماهو تعليقك؟الدكتور الشيخ ولد الزين: العلامة عبد الله ولد بيه مفخرة للبلاد ومعلم من معالمها العلمية، معروف باسهاماته الفكرية حفظه الله.غير أنني أعتبر أن الفكر المأزوم الذي اعتبره سببا للظاهرة هو كذلك نتيجة للظاهرة وعليه فالمعرف يحتاج إلى تعريف.فالفكر المأزوم أو أزمة الفكر تكون وليدة لتجاذبات يضيع فيها طريق الصواب فيحار العقل ويرتبك ويمشي القهقرى وهو يحسب السير نحو الأمام.من وجهة نظري أعتبر أن فشل الإيديولوجيا بجميع مرجعياتها هو السبب لما نحن فيه!عندما غابت المركزيات، اختلطت الرؤى فأصبحت الأمة في تيه وأصبح العقل المسلم في انشطار يتجاذبه حنين إلى الماضي السعيد الذي يبتعد عنه شيئا فشيئا، وواقع معيش لا يرى انفكاكا من وحله وحبائله.ولاشك أن الظل الواقع على الأمة في مقدراتها ومقدساتها له إسهامه الذي لا ينكر في خلق ذلك الفكر المأزوم على حد تعبير العلامة ولد بيه.غير أن غياب المشروع الناظم المستشرف للحل يظل الإشكال الأكبر!!الصحيفة: بدأنا نسمع في السنوات الأخيرة بعض السياسيين الذين يحذرون من ظهور مؤشرات على الظاهرة.. هل تعتقد أن التطرف موجود في موريتانيا، أم أن الأحداث التي شاهدناها مؤخرا " قتل الجنود في الغلاوية" و"السياح الفرنسيين في ألاك" هي حالات منفردة ..وإذا كانت كذلك كيف يمكن التمييز بين " التطرف المؤدلج " والجريمة المنظمة؟الدكتور الشيخ ولد الزين: سواء قلنا بوجود الظاهرة أم أن مؤشرات ظهورها قد بدأت فإن الأمر لا يغير من عمق الإشكال شيئا.يجب التنبيه هنا إلى أن طمأنتنا لأنفسنا نابعة من جملة من المضادات المناعية التي كانت بحوزتنا، فلقد كانت عزلة البلاد في المنكب البرزخي ـ كما يقول العلامة الشيخ محمد المامي ـ حاجزا طبيعيا دون ظهور العديد من الظواهر التي تغلغلت في مجتمعات أخرى منذ القديم كما أن البنية المرجعية للبلاد كانت سدا منيعا إذ الناس على وفاق تام على مرتكز واحد وكل من حاد عنه وصفوه بالتطرف.أما اليوم فالبلاد جزء من العالم والأفكار تصل الناس كما يصلهم الضوء بسرعة هائلة.. وفوق ذلك تلك المنظومة المرجعية مهزوزة من أهلها ومتداعية نحو السقوط.الصحيفة: في الندوة التي أقامها الأسبوع الماضي منتدى الفكر الإسلامي وحوار الثقافات الذي تشغلون منصب أمانته العامة، تمحورت مداخلات المشاركين على أهمية دور التربية والتعليم والدعوة في محاربة الغلو والتطرف ... كيف يمكن في رأيك تحقيق ذلك، في غياب أي دور رسمي للدولة حتى الآن لدعم هذا التصور؟الدكتور الشيخ ولد الزين: تلعب منتديات الفكر ومراكز الدراسات دورا محوريا في تنمية البلدان.ففي العالم المتحضر يهتم الجهاز الحكومي بتنفيذ السياسات أما تصورها والتنظير لها فهي مهمة مراكز البحث.عكس ذلك نجد الدول المتخلفة يكون الجهاز الحكومي يجمع بين يديه جميع المهام ولذلك تكون تلك التصورات ارتجالية وآنية وفاشلة في أحيان كثيرة.فيما يتعلق بالندوة المذكورة فإن المشاركين قد خرجوا بمجموعة من التصورات والتوصيات التي سيتم نشرها عبر وسائل الإعلام، ونرجو أن تأخذ الجهات المعنية ما تراه مناسبا وذلك من أجل إيجاد حلول استباقية لظاهرة نحن في غنى عنها.الصحيفة: من المعروف أن الغلو والتطرف نتيجة وليس سبب، لماذا دائما نغفل الأسباب التي تدفع الناس إلى التطرف مثل مواقف الحكومات المتعلقة بالحرب على الإرهاب، بينما نركز فقط على النتائج؟ الدكتور الشيخ ولد الزين: صحيح أن ظاهرة التطرف نتيجة لجملة من الأسباب منها ما في مقدور الجميع رفعه أو المساهمة في علاجه ومنها ما لا تملك المجتمعات رده لتعلقه بأجندة عالمية متشابكة الخيوط.فمثلا يمكن العمل من أجل نشر العدالة الاجتماعية وردم الهوة الاقتصادية من فئات المجتمع.وقبل ذلك وأثناءه يجب العمل من أجل تقوية المناعة الفكرية التي ظلت عقدا ناظما للمجتمع ولاشك أن المحظرة الموريتانية هي المؤسسة القادرة على احتضان هذا المجهود الفكري مع ضراتها الحديثة من معاهد ومؤسسات وزوايا علمية.الصحيفة : نشكركم دكتور على ما منحتمونا من وقتكم الثمين..الدكتور الشيخ ولد الزين: وأنا بدوري أشكركم وأتمنى لكم المزيد من النجاح والتوفيق.
|