الصفحة الأولى arrow تحقيقات arrow منابر الهدى..بحاجة ماسة إلى لمسة من العناية والترميم
منابر الهدى..بحاجة ماسة إلى لمسة من العناية والترميم طباعة ارسال لصديق
28/02/2008
تحقيق: المامي ولد جدويلعب المسجد دورا هاما في حياة أفراد المجتمع فهو دار للعبادة التي يتم بها إصلاح وتهذيب النفس، والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى بالعبادة والطاعة والمناجاة.ويعتبر مدرسة إيمانية مليئة بالنور والأخلاقيات فيه يتدارس الطلاب علوم القرآن والفقه وسنة النبي صلى الله عليه وسلم.وفي سياق هذا الحديث "الصحيفة" بدورها تنشر هذا التحقيق لأجل الحفاظ على دور العبادة من الاندثار والإهمال الذي توجد فيه الأمر الذي يجعلها تفقد رونقها ودورها المعهود الذي أقيمت لأجله.

 

منبر هدايةيلتقي الناس في المسجد لتأدية الفرائض والسنن والطاعات ، فالمسجد له شأن عظيم في حياة المسلمين حيث تلتئم فيه الجماعة خمس مرات في اليوم، يقول عبد الرحمن ولد اعلي أحد المصلين بمسجد المغرب "للمسجد في حياتنا دور عظيم فهو منبر من منابر الخير والهداية وعظمته كبيرة جدا، لذا يجب علينا أفرادا وجماعات الحفاظ عليه حتى يؤدي دوره كملتقى لأفراد المجتمع الإسلامي لتأدية الطاعات التي تقربنا من الخالق عز وجل، وفي حقيقة الأمر المساجد التي يتم بنائها في الماضي بين أحياء سكنية أصبحت تطوقها الأسواق الشعبية من كل اتجاه وأحاطت بها محلات النجارة والسمكرة واللحام إحاطة السوار بالمعصم، هذا المشهد المؤذي هو حال مسجد المغرب الذي تم بناءه بأيدي وتمويل مغربي أيام العاهل المغربي الراحل الملك الحسن الثاني وبالتحديد في العالم 1986، فكان آية في العمران والزخرفة حيث ضم مجمعا يحتوي على دار للشباب ومركز ثقافي به مكتبة تضم مجموعة من الكتب الهامة، لكن المؤسف هو أن الجانب الموريتاني شوه هذا المعلم بعد أن تم منح المساحة المحيطة بالمسجد -والتي كانت متنفسا له كما أنها أعدت أساسا كمواقف للسيارات- وتم تطويقه بالمحال التي بنت بطريقة مشوهة فأضفت على المكان نوعا من العشوائية والفوضى، وحجبت منظر المسجد عن الأعين وتناثرت تلال من القمامة ومخلفات الأخشاب واللحام في المحيط ولم تسلم حتى التربة التي وشحت بالسواد.مدرسة فاضلةيقول إبراهيم ولد سيدي أحد مرتادي مسجد قطر بمقاطعة الميناء" لقد تم بناء هذا المسجد منذ عشرات السنين من قبل هيئة خيرية قطرية وكانت ذات الهيئة تتكفل برواتب المشرفين على المسجد وتخصص مبالغ سنوية لأجل الترميم والصيانة والحفاظ على معالم هذا الصرح الديني ولكن تلك المبالغ يبدوا أنها كانت تأخذ طريقها نحو جيوب المشرفين الذين تمنح عن طريقهم حيث لم تتم صيانة المبنى الأمر الذي جعل خطرا لانهيار المفاجئ يتهدد المصلين في أية لحظة لذلك عزف الكثير من السكان المحيطين به عن التواجد داخله خوفا على حياتهم.ويضيف " لقد تم بناء هذه المساجد في الماضي ليكون مصلى جامع لأكبر عدد من المصلين لذلك نأمل أن يتم ترميم هذا المسجد القديم لأجل الحفاظ عليه من براثن العبث والإهمال، واستعادة دوره ورونقه وحفاظا كذلك على حياة المصلين.أما احمد سالم ولد الغوث فيعتبر أن للمساجد أهمية بالغة في المجتمع من حيث أنها منبر للهداية والاستقامة والمحافظة عليها والاعتناء بها مسؤولية الفرد والجماعة في أي مكان، لذلك يجب عدم إهمالها أو العبث بها، وعلى أي جهة قامت ببناء مسجد أن تراعي ضرورة صيانته والحفاظ عليه، وأن يتفق أصحاب الحي على الاهتمام به، كما أنه على الجهات المعنية متابعة حالة هذه المساجد والقيام بمعاينة دورية لها.دعوة..!يقول أحد المصلين بمسجد السعودية وسط المدينة "معظم المساجد بحاجة إلى صيانة وأن تتوفر على وسائل التكييف والإضاءة لأن العديد من هذه المساجد تغيب عنه الخدمات الضرورية ويتعطل العديد منها-حنفيات المياه مثلا- وتحتاج المرافق العمومية إلى كثير  من التنظيف اليومي لها، لذلك يجب متابعة والقيام بالصيانة المستمرة للمساجد سواء بإشراف تام من الوزارة المعنية، أو بالتنسيق معها من خلال أئمة المساجد والقائمين عليها، كما أنه على أفراد المجتمع كبارا وصغارا المساهمة في الحفاظ على نظافة المسجد ونظافة مرافقة وعدم تركه عرضة للإهمال.مدير التوجيه الإسلامي الدكتور: سيدي ولد عبد القادر ولد الطفيل:لقد قطعنا خطوات جيدة في سبيل تنظيم وتصنيف قطاع المساجد.اعتبر مدير التوجيه الإسلامي الدكتور: سيدي  ولد عبد القادر ولد الطفيل بأن محدودية إمكانيات الوزارة وقلة الموارد عائقان يحولان دون تنظيم هذا القطاع على المستوى المطلوب خصوصا أن قطاع المساجد والمحاظر غير مصنف.ويضيف "الوزارة تسعى لتنظيم القطاع وتصنيفه ونظرا لمحدودية الإمكانات لدى الوزارة المعنية واتساع مجال عملها فالعملية تسير ببطء لكننا -والحمد لله- قطعنا خطوات جيدة في هذا المجال حيث تم تسجيل أكبر عدد من المساجد لدى الوزارة، كما صدرت قرارات تقضي بتوفير إعانة سنوية للكثير من الأئمة وإعانات في الماء والكهرباء للكثير من المساجد.وتعتزم الوزارة بالتعاون مع الجهات المختصة القيام -خلال السنة الحالية- بعملية إحصاء شامل للمساجد والمحاظر وإن تم ذلك على ما يرام فسيساعد في تصنيف القطاع وتنظيمه.لدينا تطور في مخصصات ترميم المساجد ونرجو أن تكون السنة الحالية أحسن من السنة لماضية، وكما قلت سابقا فإن محدودية المداخيل يجعل من هذه المخصصات غير قادرة على تلبية طلبات الترميم والصيانة التي ترد -أحيانا ـ بشكل يومي للوزارة، لقد قمنا  ببعض الجهد من أجل ترميم بعض المساجد، لكن نظرة المجتمع للمرفق العمومي بشكل عام ليست نظرة مسؤولية، فلا تجد مشاركة من المجتمع في دعم هذا القطاع، ومن هذا المنطلق نلفت نظر الإعلاميين وأصحاب الفكر إلى توجيه الناس وأهل الخير لهذه الناحية الهامة، حيث أنه في الماضي كان قطاع الأوقاف يتوفر على مبالغ ومخصصات للمساجد والمحاظر وفي الكثير من دول العالم الإسلامي -قديما حديثا- يعد هذا القطاع من أغنى القطاعات بسبب ما يتوفر لديه من الأوقاف والحسابات الجارية وهو أمر لا شك يساهم في التحسين من وضعيته.أخيرا رغم تأكيد للحكومة الحالية على لسان وزيرها الأول على تقديم الدعم المالي والمادي المعتبر _حسب الأخير_ لبناء وترميم المساجد وتأطير المحاظر وإنشاء المعاهد المهنية لخريجي المحاظر وتكوين الأئمة وتحفيظ القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة ،وتسهيل أداء للمناسك من صيام وحج وعمرة... إلا أن النتائج الملموسة والخطوات الفعلية التي من شأنها الرفع من أداء هذا القطاع الروحي والمعرفي لم نلحظها بعد، فالمساجد -التي تشكل في حياتنا الصلاح والإصلاح وتهذب الأجيال بمعاني السمو والأخلاق الفاضلة النابعة من القيم الإسلامية وشرعية الطريق المستقيم- لا زالت تعاني من الإهمال حيث تركت لبراثن العبث والتشويه، وأصبح بعضها مرتعا للدواب السائبة بعد أن أهملت وأصبحت تعاني من شبه الاندثار، فهذه المدرسة الفاضلة بكل معاني الروحانيات يجب التعاون من أجل صيانتها وترميمها والمحافظة عليها حتى تؤدي دورها الهام في المجتمع فمن خلال الزيارة التي قمنا بها لبعض هذه المعالم الدينية تبين أنها تعاني من خطر حقيقي، حيث أصبحت الجدران والأسقف آبلة للسقوط، وما لم يتكاتف الجميع لإنقاذ ما يمكن إنقاذه فقد تضيع تماما وربما تضيع معها أرواح. المصلين لنا عودة للموضوع في أعداد قادمة إنشاء الله ...

 

 
< السابق   التالى >