|
الصناديق والمؤسسات المالية الصغيرة خطوة لكسر حلقة الفقر، أم تربح على حساب قوت المواطن؟
|
|
|
|
04/03/2008
|
متابعة: المامي ولد جدوبدأت الشبهات تحوم حول تصرفات إدارة "ص.د.ق.ا" للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة منذ مدة بعد تكرار شكاوى المودعين نظرا لعدم استلام ودائعهم في الآجال المحددة لها، وأصبح جل هؤلاء يصب جام غضبه على سوء تسيير الإدارة و نهجها أسلوب المماطلة والتمويه، وبالتالي فإن بعض زبناء الصندوق كان يستنفد خيارات المصالحة ويضطر إلى اللجوء للقضاء عله يجد فرجا عنده...
نحاول في سياق المتابعة التالية تسليط الضوء على دور المؤسسات المالية الصغيرة التي ترفع شعار القرض والدعم والسلف والإدخار وتمنح بعض هذا المؤسسات تمويلا من خلال مساندة إقراضية أوسع نطاقاً لأنشطة التمويل الأصغر "كصناديق القرض والإدخار" رغم بعض النواقص، وكذلك لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم حيث أن نسبة لا بأس بها من الحسابات الصغيرة للادخار والقروض توجد في مؤسسات مالية من هذا النوع، الامر الذي جعل البعض يصفها "بالسلة الكريهة "التي يجمع بها ما يدخره المواطنون عن أقواتهم حتى يكون وسيلة لمضاعفة ثروات مجموعة قليلة أخرى.. عرض عاميركز التمويل الأصغر، في العادة، على منح قروض صغيرة للغاية (ائتمان أصغر) للفقراء لمساعدتهم على الاضطلاع بأنشطة إنتاجية. لكن مع الوقت، أظهرت الشواهد أن الفقراء يثمنون مجموعة متنوعة واسعة النطاق من الخدمات- خدمات الإيداع، وخدمات تحويل الأموال، والتأمين- وليس فقط القروض. ويمكن لهذه الخدمات معاً أن تساعد الفقراء على ترشيد الاستهلاك، والاستثمار في أنشطة إنتاجية، وزيادة دخلهم، وتقليل مدى تعرضهم للمخاطر بجميع أنواعها، وفي نهاية المطاف السماح لهم بتخطيط مستقبلهم. لكن للأسف، لا يحصل على هذه الخدمات حالياً سوى نسبة ضئيلة من السكان لأن الأغلبية تغيب عنها وسائل التوعية حول هذه المؤسسات المالية الصغيرة كما أنها تخشى من تكرار حالات الاحتيال من قبل بعض ملاك هذه الصناديق ممن يمكنهم التلاعب بالقانون وإيجاد ثغرات للتهرب والمماطلة.تضاعف أنواع مقدمي الخدمات الماليةبدأت السياسة الحكومية تتجه منذ فترة في النظر إلى الفرص المتأتية من شريحة أصحاب الدخول المنخفضة في أسواق التمويل الأصغر الخاصة بها الآخذة في الانخراط في عمليات التمويل الأصغر في إطار إستراتيجية مكافحة الفقر "العقيمة".وفي الوقت نفسه، يتزايد عدد مؤسسات التمويل الأصغر التابعة لمنظمات غير حكومية حيث تحقق الاكتفاء الذاتي مالياً، والتي تتحول إلى مؤسسات مالية مرخصة؟، وقد أثبتت مئات المؤسسات أيضاً أن بإمكانها تحقيق ربح من خلال هامش فائدة كاف، أو من خلال التركيز المستمر على الكفاءة، ومعدلات السداد القوية، ويتم تقديم الخدمات إلى ثلثي عملاء التمويل الأصغر من خلال مؤسسات تتبع مبادئ تجارية، وتحقق ربحية لا بأس بها.ورغم ذلك فإن هذه المؤسسات انقضت جدار الثقة بينها مع الزبناء اللذين يصفون بعضها بوكر التحايل والخداع حيث يذكر أحد هؤلاء المودعين أن إدارة الصندوق ماطلته بحجج واهية للتأخر عن تسديد المبلغ المستحق له فلجأ بعد أن استنفد طرق الحل وتعرض للإيذاء اللفظي من قبل مدير الصندوق نتيجة مطالبته بمستحقات تصل مبلغ مليون و 25 ألف أوقية - لرفع الشكوى للجهات الأمنية التي أحالت الخصوم لوكيل الجمهورية وهناك ذكرت مصادر من ضمنها محامي الصندوق السابق أن هذه الشكوى ليست الأولى من هذه المؤسسة وعبر المحامي عن معرفة تامة بطرق تحايل إدارة الصندوق التي قال بأنه تعفف عن الدفاع عنها نتيجة كثرة الخصوم وتتالي الدعاوى المرفوعة ضد هذه المؤسسة والتي كانت الإدارة لا تعجز في أن تجد لها حيلة تنقذها إلى حين، الغريب أن بعض أعضاء إدارة هذا الصندوق يصفونه ب"صندوق العائلة" حيث يمنح مديره امتيازات مادية لزوجته وابنه بصفتهم موظفين لديه ويتهرب -حسب بعض شركائه- من إعطاء كشف حساب مالي حتى الآن،وتظهر هذه التجاوزات جلية لمرتادي هذه الصناديق حيث تتعالى أصوات الزبناء المطالبين بسداد ودائعه المتأخرة الدفع.مصادر تمويل جديدةفي السنوات الثلاث الماضية، ازدادت الاستثمارات التي تصب في أنشطة التمويل الأصغر من هيئات العمل الخيري، والجهات الاستثمارية الاجتماعية، والمؤسسات المالية العربية و الدولية، وقد صاحب هذه التمويلات ظهور صناديق خاصة وأخرى تقدم خدمات تجزئة بصدد الظهور أيضا الأمر الذي يطرح دائما ضرورة التحري والتفتيش الدوري وسن وتطبيق قوانين رادعة لوقف ما يجري -أحيانا- من تحايل داخل هذه المؤسسات، و حتى لا يكون الهدف منها هو التربح على حساب ما يدخره المواطن عن قوته، ففي الوقت الذي منحت الدولة رخص لهذه المؤسسات حتى يكون الهدف هو مساعدة محدودي الدخل من المواطنين على الرفع من مستواهم المعيشي عن طريق توفير القروض على مستوى دخلهم المحدود، يتم استغلالهم من أجل تحقيق أرباح خيالية لصالح أصحاب هذه المؤسسات وخاصة إذا كانت فردية أو شبه فردية، وذلك بعد أن تقوم هذه المؤسسات بسحب أو تحصيل مبالغ غير كبيرة على مستوى الفرد أو المؤسسة الصغيرة أو المتوسطة وتعمل على تقديمه كودائع للبنوك من أجل أخذ فائدة لمدت شهور أو حتى سنوات، وفي هذه الأثناء يبقى المودعون حبيسي وهم أنتظار قروض قريبة، مع أن هذا الأمر لا ينطبق على جل تلك المؤسسات، لكنها حتما تعاني من خلل بنيوي خاصة تلك التي تتوفر على فروع وتعاني من الفساد الإداري الذي يظهر جليا من خلال الشكاوى المتكررة.التحديات الكبرى القادمةيعتبر التمويل الأصغر أداة إنمائية فريدة نظراً لما يتمتع به من قدرة على الاستدامة الذاتية،أما العقبة الرئيسية التي تحول دون توسيع نطاق قطاع التمويل الأصغر فتتمثل في ضعف القدرات المؤسسية لدى مؤسسات التمويل الأصغر التي تتعامل مع الأفراد، وما زال هناك عدد قليل للغاية من المؤسسات القوية التي يمكن أن تخدم مجموعات كبيرة من الفقراء، وتفتقر المؤسسات الواعدة إلى المهارات الإدارية ومهارات تكنولوجيا المعلومات، والمهارات المالية اللازمة لتوظيف الأموال المتاحة بالفعل إما على المستوى المحلي كما أنها تعج بمظاهر المحسوبية والزبونية والفساد والاحتيال و يعتبر الاقتصادي أن .ثمة نقص في مقومات البنية الأساسية للأسواق المالية، مثل مراقبي الحسابات المؤهلين، والمشرفين، وهيئات التصنيف الائتماني، ومراكز المعلومات الائتمانية، وأنظمة السداد.لذلك يجب توفر سياسات حكومية تحفز على توفير التمويل مع حماية المودعين والاتجاه نحو السياسات التي تسمح بأسعار فائدة تغطي التكاليف مع توفير الحماية للمستهلك في غاية الأهمية. أما الدور الأكثر أهمية فهو تقديم المساعدة لبناء وتعزيز المؤسسات المالية المحلية التابعة للقطاع الخاص وإنشاء بنية أساسية للأسواق المحلية وأن تلعب الحكومة أدواراً إستراتيجية تكميلية في المساعدة على الارتقاء بالتمويل الأصغر بصورة حريصة على مساعدة العملاء من أجل صعود السلم، والخروج من براثن الفقر في نهاية المطاف.فقراء وأغنياء بدون طبقة وسطى القدرة على الوصول إلى الخدمات المالية يمكن أن تكون خطوة أولى لكسر حلقة الفقر، فالتمويل الأصغر معني اليوم بنسبة ما بإنعاش الأسواق والتحسين من وضعية محلية شاملة تلبي احتياجات الفقراء من الخدمات المالية المتنوعة، ويشهد هذا المجال نمواً سريعاً، مع دخول المزيد من المستثمرين الجدد ومقدمي الخدمات المالية. وتساهم في هذا المجال جهات استثمار اجتماعية،، أما التحدي الحقيقي الذي يواجه قطاع التمويل الأصغر فيتمثل في توسيع نطاق الخدمات لتصل إلى مدن الداخل من غير القادرين حتى الآن على الحصول على الخدمات المالية الرسمية.يرى بعض الاقتصاديين أن الطبقة الفقيرة تتحمل تبعات التضخم الذي يعيشه الاقتصاد المحلي ما أدخل هذه الطبقة في أزمات خانقة ويبدو أن البعض في طريقه للدخول في قوائم الفقراء. ويعتقد اقتصاديون أن تنامي هذا الوضع قد يؤدي إلى تلاشي الطبقة الوسطى تماماً بحيث يكون هناك فقراء وأغنياء، معبرين عن قلقهم من أن ذلك قد يؤدي إلى خلل في التركيبة الاجتماعية ويتسبب في إفرازات خطيرة على المجتمع ككل. في حين تستهدف البرامج الحكومية الفقراء تتصاعد شكاوى حقوقية نتيجة عدم التزامها تجاه الغير ومحاصرة العوز لها من عدة جهات. وتعاني هذه الطبقة من التغيرات الاقتصادية الأخيرة التي أثقلت من كاهلها خصوصاً انه ينتمي لها نسبة لا بأس بها من السكان، و لا تنطبق على هذه الطبقة الشروط المطلوبة فيها قبول الصدقات أو المساعدات سواء من الحكومة أو من الجمعيات الخيرية. و من هنا يبرز دور المؤسسات المالية الصغيرة في استغلال جهل شريحة واسعة من المواطنين وحاجتهم للقروض بتمرير حيل لا يكشفها سوى خبراء اقتصاديين، ويعتبر هذا الدور مسئولية الفرد نفسه في ضرورة تنمية وعيه الاستثماري أو مسئولية وزارة التعليم في ضرورة تدريس مواد تناقش المسائل المصرفية يتم تدريسها في المدارس عن المصطلحات الاقتصادية وعن التعاملات اليومية التي تساهم في تثقيف المجتمع حتى لا يكون عرضة للاحتيال.
|