الصفحة الأولى arrow رأي arrow النائب بالجمعية الوطنية الخليل ولد الطيب نائب رئيس حزب التحالف الشعبي التقدمي:
النائب بالجمعية الوطنية الخليل ولد الطيب نائب رئيس حزب التحالف الشعبي التقدمي: طباعة ارسال لصديق
25/03/2008

"لم ندر الظهر لأي طرف بل مصالحنا ومصالح بلدنا، ورؤيتنا للساحة الوطنية، وتجربتنا الميدانية مع الشركاء السابقين أملـت علينا دعـــم المرشح سيدي ولد الشــيخ عبد الله"

أجرى المقابلة : حماه الله ولد مايابى  الخليل ولد الطيب قيادي ناصري سابق، قاد انسحاب مجموعة أطر الحركة من الحزب الجمهوري الذين قدموا استقالات جماعية من وظائفهم احتجاجا على سياسات نظام ولد الطايع لتنضم المجموعة إلى حزب تكتل القوى الديمقراطية، ثم التحالف الشعبي التقدمي الذي هو نائب رئيسه اليوم  وأحد نوابه في الجمعية الوطنية حاليا.أجرت معه جريدة "الصحيفة" المقابلة التالية:

 

الصحيفة: يتساءل البعض عن مدى قوة الوشائج التي تربط بين مكونات حزبكم: التحالف الشعبي التقدمي، فإلى أي مدى تراها صلبة في وجه ما قد تتعرض له من تحديات؟الخليل ولد الطيب: أشكر جريدة الصحيفة على المقابلة.الوشائج التي تربط مكونات التحالف الشعبي التقدمي في ثوبه الجديد، وشائج قوية وتنطلق من رؤية مشتركة بين مكونات الحزب، وهذه الوشائج تجسدت قوتها وتعمقت جذورها بعد نقاش طويل وصريح مع الأخوة في العمل من أجل التغيير سابقا، واكتشفنا من خلال هذا النقاش المعمق أننا نحن القوميون العرب الناصريون والإخوة في حركة الحر أصحاب مشروع حضاري واحد.صحيح أن كل واحد منا كان يعبر عن هذا المشروع بطريقته الخاصة، لكن بعد اللقاء المشار إليه اكتشفنا أننا نحمل مشروعا واحدا فقط تمت قراءته بطرق متعددة لهذا اتفقنا على رؤية سياسية موحدة اعتمدت منطلقات جوهرية أساسها الوحدة الوطنية، والهوية الحضارية للبلد، ومكوناته القومية.بعد ذلك قررنا الانخراط في صيغة سياسية موحدة هي: حزب التحالف الشعبي التقدمي.اتفقنا جميعا على قيادة الأخ الرئيس مسعود ولد بلخير لما رأينا فيه من صدق وكارزمية ومسؤولية لهذا كان الجميع مقتنعا بقيادته.وخلال تجربتنا اكتشفنا أننا على حق فيما يتعلق بشخصية الرجل.ومن هنا فإن المنطلقات التي جمعت هذه المكونات كان شخص الرئيس ودوره محوريا فيها، بل هو أبوها الروحي الذي يجد الجميع فيه الرؤية المتوازنة والأبوة التي سمحت بالتحام مكونين رئيسي من مكونات الساحة الوطنية وهما القومون سواء بشقيهم القومي العربي و حركة الحر حول هذا المشروع الوطني الهام.وللحزب أيضا مكونات عربية وإفريقية أخرى نعتز بها ونعتبرها إثراء للمشروع.ونعتبر أن هذه الوشائج التي تربط مكونات الحزب قوية الآن وستبقى كذلك إن شاء الله.الصحيفة: كان موقف حزبكم خلال الشوط الثاني من الانتخابات الرئاسية الماضية هو الكلمة الفصل في حسم النتائج، فهل لكم أن تطلعونا على السبب الخفي الذي يرى البعض أنكم بموجبه أوليتم ظهوركم في وقت حاسم كهذا لحلفاء الأمس؟الخليل: نحن في التحالف أهم ما يميز تجربتنا هو الصدق مع النفس والارتباط بهموم الوطن، وسلوكنا ينطلق من حرصنا على المشروع الوطني، فيما يتعلق بالساحة الوطنية نحن لم ندر ظهرنا لشريك، وكنا صادقين مع الناس ومع شركائنا في جميع الانتخابات النيابية والبلدية ولم يسجل علينا حلفاؤنا أي خلل أو خرق لأي بند من بنود الاتفاق بل كنا الحزب الوحيد الذي أوفى بجميع التزاماته في جميع الدوائر الانتخابية المعنية وقضية بلدية نواذيبو خير شاهد على هذا الوفاء وصدق هذه المواقف، حيث وقعنا اتفاقا مع كتلة ائتلاف قوي التغيير الذي نحن هم صناعه، و كان يقضى بوحدة الجهود في مثل قضية نواذيبو لهذا طردنا ممثلنا الجهوي والعمدة والمستشارين الذين لم يلتزموا بمواقفنا. أما موقفنا في الانتخابات الرئاسية فكان واضحا وجليا حيث رفضنا توقيع أي اتفاق مع أي طرف بعد فشلنا جميعا في تسمية مرشح واحد، ولم نوفق في توحيد المرشح، فرفضنا توقيع أي اتفاق وقلنا بأن موقفنا سيتحدد في الشوط الثاني، وفي الشوط الثاني قمنا بدراسة للخارطة السياسية ودرسنا المرشحين المتبقيين وهما سيدي ولد الشيخ عبد الله وأحمد ولد داداه.وبعد نقاش طويل وصريح وبعد تحليل للوضع قررنا بإجماع أن ندعم المرشح سيدي ولد الشيخ عبد الله؛ لاعتبارات أوضحناها في بيان أصدرناه حينها وبالتالي فنحن لم ندر الظهر لأي طرف بل مصالحنا ومصالح بلدنا، ورؤيتنا للساحة الوطنية، وتجربتنا الميدانية مع الشركاء السابقين أملت علينا دعم المرشح سيدي ولد الشيخ عبد الله.الصحيفة: ناضلتم ضد الرق حتى تم سن قانون تجريمه، لكن ألا تعتقدون أن الفقر هو الرق الحقيقي الأكثر وحشية وأقل رحمة؟الخليل: أنا أسمي الأمور بأسمائها والرق بالنسبة لنا هو ما كانت تعاني منه شريحة كبيرة من أبناء هذا البلد وهي الظاهرة السائدة في المجتمع، والتحالف كان من الأحزاب التي ظلت تنادي بالقضاء على هذه الظاهرة، وبالتالي فإن الطيف السياسي والشعب الموريتاني أجمعوا على هذا التوجه، والحكومة الجديدة قدمت مشروعا يحرم الاسترقاق إلى البرلمان والبرلمان صادق عليه.أما ما أشرت إليه فأنا أصنفه في إطار تحسين الظروف المعيشية للمواطنين، ونحن في التحالف الشعبي لدينا برنامجنا الاجتماعي الذي يقوم على العدالة الاجتماعية ومساواة المواطنين في إتاحة الفرص وتكافؤها.وبالتالي فنحن نطالب كلما اتيحت لنا الفرصة بإجراءات عاجلة كفيلة بتحسين الظروف للمواطن.وقد كنا ولا نزال نطالب الحكومة بهذه الإجراءات للحد من ظاهرة الفقر، وأقدر أن طريق هذه المسألة هي العدالة بشكل عام وتوزيع الثروة على المواطنين بشكل عادل، ورسم سياسات في هذا الاتجاه.الصحيفة: تعج الساحة السياسية هذه الأيام بحراك سياسي دائب، خصوصا في قطب الموالاة، فما هي قراءتكم لهذه التشكيلات، وأهدافها؟الخليل: واقع الساحة السياسية معروف، حيث كانت مشتة وممزقة، وبعد نتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة أصبح هنا طرفان: موالاة ومعارضة.هذه الموالاة لها واقع خاص حيث تميزت بظاهرة المستقلين وهي عبارة عن منتسبين للحزب الجمهوري سابقا، ونحن جميعا نعرف الظروف التي مر بها هذا الحزب وهناك مجموعة أحزاب كانت في الموالاة السابقة وقد انضاف إليها حزبنا التحالف الشعبي التقدمي وبعد تشكيل وتنصيب هياكل الجمعية الوطنية بات من الواجب علينا أن نتظم كموالاة.وبطبيعة الحال، وبما أنا كنا مجموعة قوى كنا مشتتين ولم يكن لدينا ما يربطنا، وبدأ البحث عن صيغ للاتآم في إطار موحد، بحيث أصبح حزب "عادل" عبارة عن المستقلين السابقين وحزب التجمع من أجل الديمقراطية والوحدة.ظهرت أحزاب موالاة أخرى هي الحزب الجمهوري ومجموعة أحزاب أخرى صغيرة حيث انتظمت تحت صيغة واحدة هي "ميثاق الوحدة".وهذه الحركة إيجابية والهدف منها هو تنظيم الموالاة وتأطيرها.من هذه الزاوية أقرأ الموضوع وأعتبرها حركة إيجابية.الصحيفة: عندما تجتمع رموز معروفة تحت عناوين الجهة والقبيلة كالذي حدث أخيرا حيث اجتمعت مجموعة من الأوجه البارزة جدا خلال الفترة السابقة، وسمت نفسها بوجهاء الولايات الشرقية، والأمر نفسه حدث في انواذيبو، ألا يعني ذلك إفلاس الأحزاب وعجزها، وعليه تم اللجوء إلى الصيغ والأطر السياسية التقليدية؟الخليل: أنا لا أرجع الموضوع إلى فشل الأحزاب، ولكني أرجعه إلى رسوخ الولاءات القبلية، هذه الظاهرة التي وجدت تشجيعا من طرف الأنظمة السابقة، وخصوصا من طرف الناظم السابق حيث انتهج سياسة القبلية والجهوية بهدف تفتيت الحركات السياسية والأحزاب.وبذلك أضعف عمل هذه الأطر، وقدم بدلها تلك الولاءات التقليدية.والواقع أن القبيلة والجهة ولاءات مقيتة ومتخلفة ولا تنسجم مع معطيات العصر الحاضر وأقدر أنها غير قادرة على الصمود في وجه الكيانات المنظمة، ينضاف إلى ذلك أن مثل هذه التحركات غالبا ما يكون وراءها أهداف شخصية من طرف شخاصيات ترى أنها همشت، ومن هنا تلجأ إلى ظاهرة القبيلة والجهة.والمشكلة أن أي أحد يمكن أن يدعي أنه هو القبيلة وهذا مقيت في الحقيقة.وأقدر أن المستقبل للتكتلات والأحزاب المنظمة والمطلوب الآن من الدولة أن تتعامل مع الأحزاب والمنظمات وتنبذ كل من دعا  إلى القبلية والجهوية.الصحيفة: من بين بنود الاتفاق الذي تم بينكم وبين الرئيس سيدي ولد الشيخ عبد الله حسب المعلومات التي رشحت عرض العلاقات مع إسرائيل على البرلمان، لكن هذا البند لم يجد النور حتى الساعة، هل يعني ذلك تخليكم عن المطالبة بالوفاء بهذا الألتزام؟ خصوصا بعد الأحداث الأخيرة في فلسطين، وما أشيع من وجود خلية تابعة للمساد تعمل في موريتانيا لتفكيك الوحدة الوطنية؟ الخليل: فيما يتعلق بالشق الثاني من سؤالكم هل تخلينا عن المطالبة بقطع العلاقات مع الكيان الصهيوني؟ فإني أؤكد أن هذا الموقف نابع من قناعتنا، وهو من برنامج التحالف الشعبي التقدمي ونعمل بكل الوسائل المتاحة لنا في هذا الاتجاه لأننا نعتبرها علاقة مشينة وفاضحة ولا مبرر لها.إذا القضية قضية قناعة وليست قضية تكتيكية أو ظرفية وإنما هي قضية من صميم برنامجنا وسياساتنا.الاتفاق صحيح وأحد محاوره الأساسية هو قطع العلاقة مع الكيان الصهيوني لأن القضية كما سبق وأن قلت تعني بالنسبة لنا برنامجا ومبدأ، وقد تعهد  الرئيس بالتشاور مع الفاعلين السياسيين ومع البرلمان والمنتخبين حول القضية.وبحكم معرفتنا بالسيد الرئيس فنحن مقتنعون بأنه سيفي بهذا الالتزام ومن هنا فإن التوقيت هو من يحدده، لكني شخصيا أرى أن ما يجري في فلسطين كفيل بأن يعجل بقطع هذه العلاقة.ومطالبتنا بالوفاء بهذا العهد ستستمر ووجودنا في النظام هو من أجل المطالبة بقطع هذه العلاقة. وهذا الوجود في النظام لا يمنعنا من المطالبة بقطع هذه العلاقة كما يعتقد البعض لأننا لسنا نرى القضية من زاوية آنية وإنما نراها كأصحاب مشروع، وقضية العلاقة هذه قضية مرفوضة.وأقدر فيما يتعلق بوجود الخلية بأن بلدنا للأسف بلد هش ولا يستبعد وجود مثل هذه الخلية ووجود لوبي وإن كان ضعيفا لم يعبر عن نفسه لأنه خجول.والموساد لا يستبعد عليه شيء لأنه جهاز معروف بالمكر وبالخداع وانتهاج كل الوسائل للإيقاع بالدول وإضعافها وتفكيك كيانها.غير أن إرادة الشعب الموريتاني أقوى وسيتنصر وسيخرج الصهائنة صاغرين من هذا البلد إن شاء الله.الصحيفة: الأوضاع المعيشة وصلت حدا لم يعد يطاق، وبطبيعة الحال فإن ذلك يرد إلى أداء الحكومة المتواضع بكل المقاييس، وأنتم شركاء في هذه الحكومة، فهل ستستمرون في مشاركتكم فيها مهما كانت النتائج؟الخليل: لاشك ولا خلاف في ما تضمنه سؤالكم، فالأوضاع المعيشة صعبة والانعكاسات السيئة لهذا الأداء واضحة ونأسف لكون الخطة الاستعجالية التي تم الإعلان عنها مؤخرا لم تر النور بل تم الالتفاف عليها والتحايل.وبالتالي فمشاركتنا في الحكومة لا تعني تزكيتنا ولا مباركتنا للفساد ولا للمفسدين.فهذه المشاركة تستهدف بالدرجة الأولى المساهمة في الرفع من المستوى المعيشي للسكان، وفق برنامج التحالف الشعبي ووفق البرنامج الذي دعمنا بموجبه الأخ الرئيس سيدي ولد الشيخ عبد الله.ونأمل أن يتحسن الأداء وقد عبرنا بطرقنا الخاصة من خلال مواقعنا لأننا منحازون بطبيعة الحال للمواطن بعيدا عن الانتهازية والديماغوجية لأن هذه هي طبيعة توجهنا.ونقول الحقيقة للنظام باعتبارنا شركاء له ونقدم له الرأي الصادق، وهذا هو جهدنا وهو ما نملك وسنتمر في الحكومة حتى تتناقض مع توجهاتنا و تتناقض مع المصلحة العامة للبلد، بمعنى أنها مادامت في الخطوط العامة فالتعثرات قد لا توصل إلى حد القطيعة أما عند ما تنحرف فعندئذ لكل مقام مقال.الصحيفة: لماذا لم يتجرأ البرلمان بشكل قوي للوقوف على النواقص المخلة التي تشوب الأداء الحكومي؟الخليل: من الإنصاف ومن الدقة أن لا نحمل البرلمان ما لا يحتمل؛ البرلمان والجمعية الوطنية بالضبط - وهذا ليس سرا-  لم تعد غرفة للتسجيل فقط، بل أصبحت غرفة محترمة تسن القوانين، وتسائل الحكومة بوصفها رقيبة. وخطابات رئيس الجمعية ومداخلات الأخوة النواب ظلت تركز على الهموم العامة للمواطنين وعلينا أن ندرك أننا ورثنا تركة ثقيلة من الفساد ولا أقدر أننا قد نغيرها بين عشية وضحاها، لكننا نمتلك الإرادة وسنواصل عملنا الديمقراطي من أجل تذليل كل الصعاب التي تعترض الإصلاح المنشود.ونرجو أن نوفق في هذا الدور.ونحن نساءل الوزراء باستمرار، وهناك مناخ جديد وسنواصل المساءلة.الصحيفة: هل ترون من موقعكم بصيصا في نهاية هذا النفق؟الخليل: أملي كبير جدا في أن تشهد الفترة القادمة تحسنا في الأداء العام لأن الوضعية الاقتصادية لا يمكن أن تسهر على هذا النحو، و القائمون على الشأن العام أدركوا  حقيقة الأوضاع، وحسب معلوماتي المتواضعة فإنهم  بصدد اتخاذ ما يلزم لتحسينها.

 

 
< السابق   التالى >