الصفحة الأولى arrow متابعات arrow جهاز الأمن الوطني..قلة انتشار العناصر الأمنية ودوريات المراقبة و ضعف وسائل الدعم والإسناد
جهاز الأمن الوطني..قلة انتشار العناصر الأمنية ودوريات المراقبة و ضعف وسائل الدعم والإسناد طباعة ارسال لصديق
29/04/2008
متابعة :المامي ولد جدو

يعتبر جهاز الشرطة ذا أهمية بالغة لأنه تقع على عاتقه بالدرجة الأولى مهمة السهر على أمن المواطن والحفاظ على النظام داخل البلاد، حتى أنه أصبح في الوقت الحاضر في بعض الدول المتقدمة يأخذ تأطيرا وتدريبا ودعما واهتماما أكثر من الجيوش النظامية، إلا أن هذا الجهاز الممثل في  الإدارة الجهوية لأمن ولاية نواكشوط يشكو من نقص حاد على مستوى الموارد البشرية والمعدات اللوجيستية، حيث لم تعد الإدارة -حسب العديد من المراقبين- قادرة على احتواء الجرائم المختلفة التي تقع على مدار اليوم في أماكن متفرقة من العاصمة،

وقد تم اعتماد التقطيع الترابي للشرطة من خلال تبني ما يعرف بـ "الدوائر الأمنية" حسب الخطة التي أقرتها الحكومة مؤخرا. حيث تغطي كل دائرة أمنية مساحة جغرافية معينة. غير أن النقص الحاصل في عدد رجال الأمن وقلة الدعم اللوجيستي يحول دون قيام تلك الدوائر بالمهام المناطة بها على أكمل وجه. خصوصا وأن العاصمة السياسية هي رمز كيان الدولة  وتحتوي أماكن  هامة و جد حساسة مما يجعلها منطقة ذات أهمية إستراتجية و ثقل.

نقص حاد على مستوى الأطر البشرية :رغم التطور العمراني الذي عرفته المدينة وتزايد عدد السكان بها فإن ذلك لم يواكبه تطور على مستوى الأطر الأمنية، وما يزيد من تفاقم الأوضاع بها هو إحالة عدد من الموظفين بمختلف الدوائر إلى التقاعد دونما تعويضهم بأطر أخرى، مما أسفر عن تزايد الضغط على تلك الدوائر الأمنية وكان من الطبيعي أن يؤثر ذلك على عملية تسليم الوثائق الإدارية للمواطنين أو الاستماع لهم في إطار محاضر رسمية.والسؤال المطروح في هذا الصدد: كيف يمكن للدوائر الأمنية التابعة لإدارة امن نواكشوط أن تقوم بمهامها من خلال أطر غير كافية لتغطية رقعة جغرافية شاسعة؟خصوصا بعد تصاعد المطالبة بحل جهاز الشرطة واستبداله بالدرك، الأمر الذي يعتبره الكثيرون مؤديا -في حالة حدوثه- لفراغ مهول من حيث أن عناصر الشرطة اعرف بشخصيات المجرمين وأماكن تحركهم  وأقدر على التواجد الأمني بشوارع المدينة لاسيما في المناطق الآهلة وكذلك داخل الدروب والأزقة التي تعرف ظلاما دامسا بفعل الإنقطاعات الغير مبررة للتيار الكهربائي على مستوى الأعمدة المتاخمة لها.وتبقى المناطق التي تحتوى على نقط سوداء هي: منطقة الوقفة مقاطعة "الميناء" ـ .....حيث ينشط داخلها تجار المخدرات ومافيات الدعارة والعصابات المتخصصة في النشل والسرقة سواء بحشر الصيد "الضحية" داخل زقاق ضيق ومظلم، أو عن طريق الخطف واستخدام الأسلحة البيضاء وسيلتهم في ذلك سيارات مسروقة وأخرى لا تتوفر على وثائق.الانفلات الأمني الأخير الذي شهدته العاصمة يؤشر على وجود انفلات أمني بالمدينة خصوصا بعد حالات الهروب المتكررة من السجن، إضافة للأخطاء القاتلة للجهاز الأمني خلال عملية المداهمات والتفتيش التي أعقبت الصدامات المسلحة مع هؤلاء.إلا أنه يحسب للجهاز الأمني مؤخرا توقيف عناصر بعض العصابات التي روعت العاصمة خلال الأشهر الماضية خاصة مرتكبي جريمة كرفور البشعة التي أثارت هلع وخوف السكان وجريمة لكصر وكذلك توقيف مرتكب أكثر من 15 حالة اغتصاب بشعة...ويطرح بإلحاح في هذا الصدد تذمر بعض المنظمات التي تتابع قضايا الحق العام من قلة فاعلية جهاز الأمن في هذا المجال رغم اعترافهم للجهاز الأمني بالكفاءة في التعرف في الكثير من الأحيان على المجرمين من خلال نوعية ونمط جرمهم، إلا أن الإجراءات المصاحبة بعد القبض على المجرمين تضل طريقها بحيث أصبح هؤلاء يعتقدون أن المجهود الذي تبذله الجهات الأمنية في القبض على المجرمين يضيع، بعد إحالة المشتبه به إلى القضاء الذي وصفه بعض المحامين الكبار بأنه بدائي مؤسسيا أي أن أنظمته الأساسية بدائية، الأمر الذي أدى حسب هؤلاء لتغلغل الفساد والرشوة داخل الجهاز بحيث يتم اختصار الطريق بحجة أن المتهم سيتم إطلاق سراحه وبالتالي يجب الاستفادة من المبلغ الذي يمكن أن يدفعه وعدم تبديد جهود الشرطة..! ورغم أن العديد من الأطر الأمنية بمختلف الدوائر التابعة لإدارة أمن منطقة نواكشوط تعيش وضعية صعبة ومن أبرزها طول ساعات العمل وغياب التحفيزات والترقيات وضعف المرتبات كل ذلك يحتم على الإدارة العامة للأمن الوطني، إعادة  النظر في كل ما تم التطرق إليه أعلاه بخصوص الوضعية التي يعيشها رجال الأمن بالعاصمة، والأكيد أنها وضعية مشتركة مع كل رجال الأمن بمختلف الدوائر الأمنية بالبلاد.لذا وجب التفكير في إصلاح وضعيتهم بهدف الحصول على مردودية أفضل.

قلة معدات الإسناد والتدخل :من المشاكل المطروحة بشكل كبير بمختلف الدوائر التابعة لإدارة  أمن العاصمة قلة المعدات اللوجيستية مما يؤدي في غالب الأحيان إلى عمل العناصر الأمنية بدون توفرهم على أجهزة اللاسلكي قصد طلب المساندة من مركز العمليات عند وقوع حادثة أو موقف يستوجب التدخل والمساندة.والطريف في الأمر أنه مؤخرا بينما كان عنصرين يقومان بدورية حراسة بأحد المواقع وقع اشتباك بين مجموعة من الشباب بعد حادثة اصطدام سيارتين مما تطلب تدخل العنصرين لكنهما لم يتمكنا من احتواء الموقف بعد اندلاع عراك واشتباك بين أفراد من المجموعتين.فكان من الحتمي على رجال الشرطة طلب سيارة نجدة للمساندة ليجدا نفسيهما في ورطة كبيرة، فلمح أحدهما سيارة نجدة تمر من الاتجاه المعاكس فحمل صفارته وبدأ يصفر لعله يفلح في شد انتباه سائقها لكن هيهات فقد مرت السيارة من دون أن ينجح في استقطابها نحوه -حسب المستفاد من تصريحات شهود العيان-، ولولا تدخل أحد المواطنين بعد أن استعمل هاتفه النقال لما قدمت سيارة النجدة إلى عين المكان.وأسلوب الاستعانة بالصفارة كان يستخدم من طرف الشرطة في القرون السابقة حينما لم تكن هناك وسائل الاتصال عن بعد غير أنه في بلادنا لا زالت هذه الوسيلة تستخدم ونحن في عصر الانترنيت والهاتف المحمول!!. لذا وجب أن يتم دعم جهاز الأمن العمومي نظرا للمهمة التي يضطلع بها من جهة، ومن جهة أخرى عدد المركبات المهول التي غدت تجوب شوارع العاصمة بأعداد متصاعدة في ظل قيادة غير مسؤولة وغير متحضرة لأغلب السائقين، بحيث أصبح هذا الجهاز يخوض معركة ضروس أبطالها سائقوا السيارات المتهورون و"الكزاره" غير المسؤولين -كما يحلو للبعض تسميتهم- مما يضفي بظلال من ثقل حجم مسؤولية ضبط  وتنظيم الشارع العام على كاهل هذا الجهاز الهام الذي شهد له الجميع بالتغير نحو الأفضل في نوعية المعاملة والتواجد على الشوارع العامة رغم قلة العدد واتساع مساحة العاصمة وترامي أطرافها وقلة المنشآت وضعف البنى القاعدية، إلا أن هذا الجهاز -حسب العديد من المواطنين- بات يتحلى بقدر من المسؤولية والنجاعة.من جهة أخرى فإن المصالح المكلفة بتحرير المحاضر تشكو هي الأخرى من عدم التوفر على معدات صالحة لتحرير المحاضر بطريقة سريعة وملائمة حيث يتم الاعتماد على الآلات الكاتبة وغالبيتها توجد في حالة يرثى لها حيث تلحقها الأعطاب بين الفينة والأخرى.ومن الطريف أنه تم استدعاء مواطن من طرف مصالح إحدى المفوضيات من أجل الإدلاء بأقواله في إطار محضر رسمي وبينما بدأ في الإدلاء بأقواله تعذر على الموظف تسجيل ومواكبة أقواله بعد أن لحق عطل بآلته الكاتبة وتجند الموظف لعملية إصلاحها بعد وقت ليس بالقصير قبل أن يعاود عملية الاستماع للمواطن؟؟؟؟والسؤال المطروح في هذا الصدد لماذا لا يتم استخدام الحواسيب من أجل تحرير المحاضر عوض الاعتماد على أجهزة أكدت التجربة عدم صلاحيتها وبطئها الشديد؟؟

إعادة نظر: أصبحت المدينة تعاني من فراغ أمني مهول مما شجع المنحرفين وقطاع الطرق وتجار المخدرات وبائعات الهوى على احتلال الأرصفة والشوارع من جديد بعدما كانوا يشتغلون في السابق خلسة وبطريقة موسمية.وأبرز ما يمكن ملاحظته قبل الأحداث الأمنية الأخيرة  الغياب التام للدوريات الأمنية باستثناء شوارع قليلة في الأحياء الراقية ما يطرح أكثر من علامة استفهام، وخير دليل على ذلك ارتفاع عدد الجرائم بالمدينة لاسيما جرائم القتل والضرب والجرح والسكر العلني والاتجار في المخدرات وممارسة الفساد والتحريض عليه. كل تلك الجرائم وقعت في إحياء لا تعرف تواجد دوريات أمنية سواء قارة أو متحركة.ولو كانت حاضرة في الوقت المناسب لكان الحال قد تغير وتم منع وقوع عدد من الجرائم، وما يجب تأكيده في هذا الصدد أن فعالية الأمن بمختلف الدوائر التابعة للإدارة  الجهوية لأمن ولاية نواكشوط لن تتحقق إلا من خلال تعزيزها بالأطر الكافية وتزويدها بالمعدات اللوجيستية اللازمة والضرورية وإعادة النظر في توزيع الدوريات الأمنية بالعاصمة حسب الخطة الأمنية الأخيرة.

 

 
< السابق   التالى >