الصفحة الأولى
تعديل وزاري مرتقب وأداء حكومة الزين ولد زيدان في الميزان طباعة ارسال لصديق
29/04/2008

متابعة : د/حماه الله ولد مايابى/د أمين

قبل عام من الآن أعلن رئيس المجلس العسكري قبيل مغادرته للقصر الرمادي عن حصيلة عمله خلال الفترة الانتقالية، قدم فيه عرضا مفصلا عنها تمت معالجته من قضايا اعتبرت ذات الأولوية من طرف المجلس العسكري حينها، غير أنه في الوقت نفسه اعتبر أن هناك ملفات بقيت دون معالجة في انتظار الرئيس المنتخب هي: إصلاح قطاع التعليم، والعلاقات مع إسرائيل.

 

وإذا كان المجلس العسكري قد اعترف ببقاء هذين الملفين فإن ملفات أخرى اعتبرت ضمن التركة الثقيل التي ورثها الرئيس الجديد رغم عدم ذكر المجلس العسكري لها، كملف الرق والمبعدين والملف الاقتصادي والسجناء السلفيين وتشريع حزب للإسلاميين، كل هذه الملفات شكلت أولى العقبات التي واجهت حكومة ولد الشيخ عبد الله في ربيعها الأول، فكيف عالج هذه الملفات وما الذي تحقق؟.1-الملف الاقتصادي:"رغم الصعوبات الاقتصادية الأصيلة وجدت الحكومة الجديدة عجزا في الميزانية لسنة 2007 قدر ب 30 مليار أوقية كان على الحكومة أن تعالج هذا العجز كخطوة أولى قبل مباشرة برنامجها، الأمر الذي لابد أن يؤثر سلبا على هذا البرنامج خصوصا إذا انضاف إليه استحداث وزارات وإدارات ومؤسسات دستورية جديدة لم يبوب عليها في الميزانية السابقة."كما واجهت تراجع الإنتاج النفطي في بئر شنقيط بنسبة تفوق الثلثين،وهو أمر ضاعف من الصعوبات الاقتصادية التي واجهت الحكومة لما كان يوفره مورد النفط من السيولة النقدية والرصيد الهام من العملات الصعبة للكتلة النقدية الوطنية."تراجع كميات الأمطار المسجلة لسنة 2007، وهو أمر انعكس سلبا على موردين هامين للاقتصادي الوطني هما المورد الزراعي و المورد والرعوي الذين يشكلان نسبة 70% من الناتج المحلي،وقد تضررا بشكل ملحوظ ضاعفت من حدته الفيضانات التي عرفتها بعض المناطق الجنوبية، وتسببت في خسائر قدرت بنحو 20 مليون دولار، وكانت مدينة الطينطان المثال الأبرز في هذا المضمار." غير أن موجة الغلاء كانت القاصمة التي كادت أن تصل إلى حدود غير معهودة نتيجة لتضاعف أسعار المواد الغذائية الأساسية وارتفاع نسب التضخم التي تراوحت بين 30-50% ما جعل الشارع الموريتاني يصل حد الاحتقان الذي عبر عنه في مظاهرات عارمة اكتسحت كبريات المدن على امتداد التراب الوطني في مسيرات احتجاجية سماها البعض بثورة الجياع، وشهدت في بعض المناطق حد العنف والعنف المضاد، سقط خلالها قتيل في مدينة كنكوصة والعديد من الجرحى في مدن أخرى، ولم تنتهي هذه الاحتجاجات أدرامية إلا بعد إعلان الحكومة عما أسمته خطة استعجالية رصدت لها مبلغ 8 مليارات أوقية لمدة ستة أشهر ابتداء من شهر نوفمبر 2007، وتضمنت عدة أوجه للتدخل كان أبرزها تثبيت سعر ووزن الخبز المادة الرئيسية للغذاء، وتعميم تجربة بنوك الحبوب ذات التسعرة الخاصة للمواد الأساسية في المقاطعات والبلديات الريفية، إضافة إلى تخفيض ضريبة الراتب ITS على الموظفين ابتداء من يناير 2008، وتيسير قروض صغيرة للباعة الصغار.إلا أن هذه الخطة واجهت صعوبات كبيرة خصوصا في جانب تثبيت أسعار المواد الأساسية التي كلفت به الشركة الوطنية للإيراد والتصدير" سنيمكس " حيث لم تستطع هذه الأخيرة الوفاء بالتزاماتها في هذه الخطة بسبب ما اعتبرته مماطلة من وزارة المالية في صرف المبلغ المخصص لهذا الغرض والمقدر بـ 1 مليار أوقية، الأمر الذي جعل الخطة من أصلها تولده كالميتة، وهو ما جعلها عرضت للنقد الشديد اعتبرته أوساط عريضة  مثالا على عجز الحكومة وفسادها."وتعد البطالة من جملة الصعوبات التي يعاني منها الاقتصاد الوطني حيث بلغت نسبتها في آخر تقدير 46 % وهو رقم  يؤشر على ضعف الاقتصاد الوطني في بلد تعداد سكانه لا يتجاوز 2.5 مليون نسمة مع موارد اقتصادية يبالغ البعض في حجمها و مردويتها.غير أن هذه الموارد ظل دورها في امتصاص البطالة الوطنية لا يعطي النتائج المرجوة منه، وهو ما وسع قاعدة البطالة في صفوف القوة النشطة، وقد تعبر نسبة البطالة بين حملة الشهادات عن عمق المشكلة من جهة كما تعبر ضخامة أرقام المترشحين للمسابقات والوظائف الإدارية والمهنية مهما قل تعداد المطلوبين عن اختلال كبير ما يزال بابه مفتوحا دون إعطائه الأولوية التي يستحق ضمن الملفات الملحة ذات الأولوية، وهذا الأمر له انعكاسات ذات تأثير مزدوج على البعد الاقتصادي من جهة والبعد الأمني من جهة ثانية، حيث ظلت جهات تردد أن بطالة الشباب وشيوع الفقر أمور تجعل البلد مفتوحا أمام شبكات الإرهاب ومافيا المخدرات من خلال استقطاب الشباب العاطل."وقد ضاعف من مشكل البطالة إفلاس شركة الخطوط الجوية الموريتانية الذي تسبب في تسريح 400 عامل من جهة كما تسببت إعادة هيكلة بعض المؤسسات كالمفوضية المكلفة بحقوق الإنسان وبالدمج في إضافة لوائح جديدة إلى قائمة العاطلين عن العمل، رغم أن هؤلاء المسرحين تمت تسوية ملفات بعضهم.لكن تصفية شركة الخطوط الجوية الموريتانية كان لها أثرها البالغ على الاقتصاد الوطني. كما راج في الآونة الأخيرة فتح أسهم الشركة الوطنية للمناجم والمعادن " سنيم " أمام المساهمين الخواص وهو أمر أثار زوبعة من النقد باعتبارها الشركة الوطنية الوحيدة التي لازالت تساهم مساهمة كبيرة في الاقتصاد الوطني، ورغم نفي الحكومة فتح أسهم الشركة أمام الخواص فإن البعض ظل يؤكد توجه الحكومة إلى هذا الأمر، وأن توقفه الآن لا يعدو كونه نتيجة لموجة النقد تلك.2-الملف الاجتماعي:وكان من أثقل ملفات التركة على الحكومة ملفات ذات أبعاد اجتماعية وإنسانية شكلت على الدوام بؤر توتر واختلال في النسيج الاجتماعي والتطور المدني للمجتمع، ولعل الملفات الأكثر تعقيدا هي:"ملف المبعدين الذي أعلن الرئيس فور تسلمه لمهامه عن تشكيل لجنة للتشاور حول عودة اللاجئين وتصفية ملف الإرث الإنساني، وانعقدت أيام تشاورية لهذا الغرض كانت من نتائج توصياتها تشكيل وكالة لاستقبال اللاجئين وإيوائهم وتسهيل ظروف إقامتهم، وقد تم في هذا الإطار استقبال 2060 لاجئ حتى الآن، في عملية تشارك فيها وكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين.غير أن الجانب الآخر المتعلق بالإرث الإنساني بقي لوقت طويل دون أن يجد طريقه إلى المباشرة، فكان محل انتقاد من طرف جهات عدة مهتمة من أعضاء سابقين في منظمة حملة المشغل الإفريقي FLAM   ومنظمة ضمير ومقاومة إلى حد التهديد بتنظيم مظاهرات احتجاجية في باريس، غير أن الحكومة أعلنت عن تشكيل اللجنة الوطنية للتوجيه والتشاور حول عودة اللاجئين وتسوية ملف الإرث الإنساني يوم 21 من الشهر الجاري.وقد حاول المسفرون الموريتانيون من السينغال خلال نفس الأحداث التي هجر فيها المبعدون أن يتلازم حل ملفهم مع ملف المبعدين، ولاقى هذا الطلب تعاطفا واسعا في أوساط وطنية.لكن الرئيس عارض تلازم الملفين بشدة، وهو ما راجع حدة المطالبة بهذا التلازم، ويعد هذا الملف من أكثر الملفات حساسية خصوصا في بعده المتعلق بالإرث الإنساني حيث ظلت جهات مهتمة تطالب بتجريم المتورطين في ما يعرف بتصفية العسكريين الزنوج بحجة التآمر على قلب النظام  لسنوات 1987-1989-1990 وهو أمر بالغ الخطورة لما يتطلبه من عودة إلى سنوات بعيدة من جهة يصعب الوقوف على الحقائق المتعلقة بأرقام وهويات الضحايا وتحديد المتورطين في العملية.غير أن أي تسوية يجب أن تراعي كل تلك العقبات وتستفيد من تجارب دول مجاورة مماثلة."أما ملف مخلفات الاسترقاق فقد كان ضمن الملفات التي تمت تسويتها بسرعة من خلال قانون خاص بهذا الأمر عرض على البرلمان في دورته الاستثنائية الأولى واعتبر ملفا مغلقا من الناحية القانونية على الأقل، وقد قامت الحكومة بعد المصادقة على هذا القانون بحملة إعلامية واسعة لشرح مضامينه وتطبيقاته، غير أن إجراءات إدارية وقضائية تتعلق بتطبيق هذا القانون من جهة، وإنشاء آليات اجتماعية واقتصادية لرأب التصدعات التي هي من نتائج تلك المخلفات من جهة ثانية كانت بعض الجهات تطالب بها كإجراء مواز لهذا القانون.ومسألة الرق في موريتانيا عرفت مسيرة طويلة من محاولات محاربته والتغلب على مخلفاته ابتداء من دستور 1959 الذي صدر أثناء الاستقلال الداخلي، حيث نصت مادته الأولى على مساواة المواطنين أمام القانون دون أي تمييز في العرق أو الدين أو المنزلة الاجتماعية، وهو النص نفسه الذي تضمنه دستور 1961 بعد نيل الاستقلال التام، بالإضافة إلى التعميم الذي أصدر سنة 1969 الموجه إلى الولاة والحكام ورؤساء المراكز الإدارية يحثهم على التعامل بصرامة مع القضايا المتعلقة بالرق، واليد العاملة المشرفة وقانون الشغل الصادر سنة 1963 الذي يحظر بتاتا العمل الإجباري الذي يلزم به أي شخص دون محض إرادته، ثم قانون 9 نوفمبر 1981 الذي يلغي الرق وبنص على تعويض للملاك السابقين للعبيد، وقانون 2003 الذي، يحرم كل أصناف استغلال الإنسان لأخيه الإنسان.3- الملف الأمني:شكل ملف السجناء السلفيين تركة ثقيلة بالنسبة للحكومة ليس بارتباطه بالأمن الداخلي فحسب وأنا لإبعاده الدولية، فرغم أن المجلس العسكري أثناء الفترة الانتقالية قد أطلق سراح بعض الإسلاميين السلفيين إلا أن البعض منهم كان لا يزال يقبع داخل زنزانات السجن دون محاكمة، وقد عملت الحكومة على تسريع إجراءات محاكمة السلفيين، فتمت تبرئة البعض منهم والحكم على البعض الآخر بالسجن والغرامة. وتعد هذا الظاهرة الشائكة من القضايا التي تأرق الحكومة حيث  اعتبرتها دخيلة على المجتمع الذي ظل إلى وقت قريب بعيدا عن كل أشكال الغلو والتعصب خصوصا في المجال الديني، ورغم استنكار المجتمع بمختلف طوائفه لأي استخدام للعنف كسبيل لتحقيق الأهداف فإن ذلك لم يمنع من ظهور أشخاص يتلبسون بلباس ديني يتبنون خيار العنف لتحقيق أهدافهم وإحداث التغير داخل المجتمع، بحجة مخالفة الأنظمة السياسية القائمة للدين الإسلامي بتطبيقها للقوانين الوضعية وترك الشريعة الإسلامية في نظرهم.ويرى المراقبون للوضع الأمني في موريتانيا أن تنامي ظاهرة التطرف الديني في البلاد تعود إلى سنوات خلت عاشت فيها البلاد حالة غير مسبوقة من الاحتقان السياسي  والتسيب الديني، ولم ينتهج النظام القائم حينها أسلوب الحوار لوأد  الظاهرة في مهدها حيث طغت المقاربة الأمنية في التعامل مع أصحاب هذا الاتجاه على أي مقاربة أخرى تأخذ الظاهرة في سياقاتها المختلفة، وتبحث في بذورها وأسباب تواجدها في مجتمع اعتبرت غريبة عليه، ومن ثم البحث عن الحلول الأنجع التي تضمن للمجتمع استقراره من جهة، وتعيد الذين استقطبوا في اتجاه العنف  إلى العودة عنه بهدوء من جهة أخرى.لقد أظهرت التجارب في مختلف الدول التي ظهرت بها ظاهرة العنف المسلح المنطلق من الدين أن المقاربة الأمنية المحضة فاشلة في  احتواء الظاهرة، ذلك أن قدرة الدولة على قمع تلك الحركات من خلال وسائلها المادية الهائلة، لا تستطيع أن تقضي على الظروف التي تؤدي إلى بروزها إلى الواجهة من جديد، الأمر الذي يستوجب أن تتوجهه الجهود نحو الأسباب المؤدية إلى الظاهرة والتعامل معها بصدق وبدون انتقائية.- المجال السياسي والحريات العامة:"لعل العمل البارز الذي يسجل لهذه الحكومة خلال عامها الأول هو استطاعتها استكمال بناء المؤسسات الدستورية لأول مرة في البلاد، حيث تمت المصادقة على القوانين المتعلقة بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي ومحكمة العدل السامية.وللمجلس الاقتصادي والاجتماعي حق إبداء الرأي في الأمور التي تعرض عليه في المجالين الاقتصادي والاجتماعي، وهو ما يعني اتخاذ منهج التشاور في الخطط التنموية التي تعتزم البلاد اتخاذها في هذين المجالين الحيويين.وتمثل هذه الخطوة مساهمة جادة في استبعاد أسلوب الارتجال الذي طبع السياسات المتبعة منذ الاستقلال إلى اليوم في المجالين الاقتصادي والاجتماعي.أما محكمة العدل السامية فإنها تعنى بمحاكمة رئيس الجمهورية وأعضاء الحكومة في حالة الإخلال بواجباتهم اتجاه الوطن، وهو أمر ظل غائبا لفترة طويلة عن النظام الدستوري الموريتاني في العهود السابقة.هذه المؤسسة تشكل إضافة نوعية إلى النظام الدستوري الموريتاني وتعد يتيمة في المنطقة العربية من شأنها تعزيز المسار الديمقراطي وتوطيده إن فعل دورها وأخرجت عن إطار كونها مؤسسة لتزيين واجهة النظام السياسي."أما في مجال الحريات العامة فإن الترخيص لحزب إسلامي للعمل السياسي كان السمة البارزة التي سجلت للحكومة في مجال الحريات، ورغم أن الملابسات التي تمت فيها عملية الترخيص للحزب ليست على قدر كبير من الوضوح فإنها خطوة برهنت على أن التحفظ من منح التيار الإسلامي في موريتانيا إطارا سياسيا يعمل من خلاله قد يكون أمرا مبالغا فيه، كما أن الادعاءات التي كانت تصاحب طفو مسألة الترخيص إلى السطح هي أيضا محض افتراءات.وقد أبانت الساحة السياسية الموريتانية عن اتساعها للجميع، وتمنح الكل الفرصة للتعبير عن أطروحاته ورؤاه للمشاكل المطروحة."كما أنه خلال هذه السنة المنصرمة لم تسجل مصادرة أية جريدة وطنية ولم تتعرض الصحافة لمضايقات من حجم ما كانت عرضة له، مما خلق جوا مناسبا للعمل الصحفي أن يتطور في موريتانيا رغم النواقص التي لا يزال يعاني منها والتي تحتاج إلى تضافر الجهود للتغلب عليها.4 - المجال الدبلوماسي:أما في المجال الدبلوماسي فقد سجل تحسنا نسبيا للعلاقات الدبلوماسية الموريتانية استكمالا للعمل الذي أنجزه المجلس العسكري في هذا الصدد، غير أن العلاقات مع إسرائيل تعد نقطة هذه العلاقات الساخنة باستمرار لما تثيره من معارضة كبيرة في الأوساط الموريتانية التي ترى عدم جدوائية استمرار ربط موريتانيا بعلاقة دبلوماسية مع دولة إسرائيل، وترى بالمقابل أنها أضرت بسمعة موريتانيا التي أصبحت في المحافل الدولية لا تذكر إلا بصفتها من الدول العربية المقيمة لعلاقات مع إسرائيل، ما جعلها محل وعد من طرف الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله خلال حملته الانتخابية بطرحها للنقاش وهو أمر لم يتحقق بعد، وتصاعدت حدة المطالبة بقطع هذه العلاقة بعد الأحداث الأخيرة في الأراضي الفلسطينية، ولم يزد رد الرئاسة على تجديد الوعد بذلك دون تحديد موعد مضبوط لذلك. هذه الملفات التي واجهت الحكومة غداة تسلمها لمهامها  انضافت إليها ملفات أخرى فرضت نفسها،وأجبرت على  التعامل معها كقضايا ملحة نظرا لارتباطها بالحياة اليومية للمواطن كمشكل المياه، أو لارتباطها بأمنه كقضية المخدرات والإرهاب."فبعد تسلم الحكومة الجديدة لمهامها بأشهر قليلة اجتاحت البلاد موجة شديدة من العطش تزامنت مع ارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة الأمر الذي عمق من المشكل إذ تطلب البحث عن حلول سريعة لمشكل انعدام الماء أو تناقصه، وقد اتخذه الحكومة إجراءات لحل مشكل المياه بشكل متدرج، فعلمت على توفير المياه الصالحة للشرب عن طريق الصهاريج ورفع نسبة المياه القادمة من بحير" إديني" ثم المباشرة في تنفيذ مشروع آفطوط الساحل الذي يهدف إلى تزويد مدينة نواكشوط بالمياه من نهر السنغال."وما كادت الحكومة تلتقط أنفاسها بعد مشكل المياه حتى انفجرت قضية ليست بالأقل أهمية هي قضية المخدرات التي ظهرت فجأة وبشكل لافت حيث ضبطت فيها طائرات وكميات كبيرة من العمولات الصعبة بالإضافة إلى  كميات معتبرة من المخدرات وبعض المصانع المتخصص في تعليبها. وإذا كانت التحقيقات ما زالت جارية في ملف المخدرات فإنها لم تؤد بعد إلى نتائج ملموسة، مما نجم عنه ظهور أصوات تطالب من وقت لآخر بالكشف عن ما وصلت إليه تلك التحقيقات، بل إن البعض ذهب إلى حد القول أنه ربما ظهرت شخصيات مهمة متورطة في الملف مما جعله يقبر في مهده حسب البعض."وعلى أعتاب نهاية السنة الأولى تفاقمت بشكل غير مسبوق أزمة غلاء المعيشة، واجهتها  الحكومة ببرنامج استعجالي سبق الحديث عنه وقد شكلت الحلقة  الأولى  من  النقد الموجه للحكومة الجديدة من طرف خصومها من جهة والقاعدة العريضة من المواطنين المتضررين من جراء موجة الغلاء العارمة إلى حد فتح الباب أمام الاحتقان من جديد والتجاذب السياسي في اتجاهات متقاطعة حينا ومتعاكسة أحيانا أخرى، وصلت حد المطالبة باستقالة الحكومة، وإشاعة عودة العسكر حينا وتمني عودة ولد الطايع حينا آخر.غير أن الحكومة دافعت عن نفسها بكون الغلاء له أبعاده العالمية المعروفة، ما يجعله خارج سيطرتها، وقدرتها التحكمية من جهة، وبصعوبات مالية واجهتها خلال سنتها المنصرمة من جهة ثانية.ورغم كل هذا فإن الغلاء ظل يعصف بالحياة المعيشية للمواطنين خصوصا ذوي الدخل المحدود في بلد تعتبر فيه نسبة 46 % من مواطنيه تحت خط الفقر وقد استشعرت الحكومة مضاعفة المشكل، الشيء الذي جعلها تعلن عن خطة تدخل استعجالية جديدة بسقف مالي بلغ 28 مليار أوقية.وإذا كانت سنة الحكومة بدأت بإطلاق النار احتفاء بتقلد رئيس الجمهورية لمهامه بصفته رئيسا منتخبا من طرف الشعب، فإنها أبت إلا أن تنتهي كذلك بإطلاق النار، ولكن هذه المرة في إطار إرهاب مسلح ظهرت أولى مؤشراته مع مقتل السياح الفرنسيين في مدينة ألاك.لتتتابع حلقاته بشكل إدرماتيكي أسفر عن مواجهات مسلحة بين الشرطة وأفراد من العصابة المتهمة بقتل السياح الفرنسيين من مقاطعة تفرغ زينة أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة آخرين، جروح البعض منهم خطيرة.ولا زالت مدينة انواكشوط تعيش في هذه الأيام على إيقاع تفاعلات تلك الأحداث وهو يعيد مسألة أمن المواطن إلى المواجهة مرة أخرى. ويبقى السؤال مطروحا حول ماذا ستفعل الحكومة خلال سنتها الثانية. 

 

 
< السابق   التالى >