الصفحة الأولى
موسى ولد محمد أحد الشباب الذين أدوا رقصات أغنية يودن. يودن يروي تفاصيل مثيرة عن مأساته للصحيفة طباعة ارسال لصديق
01/05/2008

حاوره :المامي ولد جدو

لست مدمنا ولا مجنونا.. المعلومة عرضت علي المساعدة لكنني رفضت

تطلع الكثير من الشباب الذي يرنوا  لتقليد الغرب والمنفتح على الرقص وترديد الأغاني الصاخبة  لمحاكاة الشبان ولد بوشحيمة وولد أكرون والشاب موسى الذين أدوا رقصات  أغنية "يودن... يودن" الشهيرة للفنانة والشيخة البرلمانية المعلومة بنت الميداح، وعلى الرغم من أن الكثيرين حينها وقفوا مشدوهين بعد رؤية شباب وشابات موريتانيات يؤدون رقصات على شاشة التلفزيون الوطني بطريقة الفيدو كليب  في أول سابقة فنية من نوعها يرجع الفضل فيها للفنانة الكبيرة المعلومة،

إلا أنهم مع ذلك شنفوا مسامعهم بكلمات عذبة وأداء راق و رقصات وحركات غربية على ألحان الموسيقى الموريتانية ولم يستطيعوا إلا محاولة الجري على مناول أولئك الشباب الذين كانوا قدوة لبعض المراهقين الذين حاولوا تقليد حركاتهم بكل عفوية وسذاجة.العبرة بالخواتيملم يسأل أي منا عن مصير هذا الثلاثي الذي أنعش رفقة الفنانة المعلومة عدة حفلات غنائية كسبت صيتا واسعا لدى جمهور فني عريض، بعد أن خرجت المعلومة حينها من عنق الزجاجة إثر المقاطعة التي كانت مفروضة على أغانيها من وسائل الإعلام المحلية آنذاك، كان هذا الظهور الأول من نوعه بهذه الطريقة المثيرة للجمهور وبأغنية مصورة بطريقة الفيدو كليب يؤدي فيها ثلاث شباب وثلاث شابات رقصات على إيقاع الأغنية الجميلة من كلمات ولد أبنو وألحان عرفات وإخراج إسلم ولد تاج الدين، الصحيفة التقت بأحد هؤلاء الشباب وهو الشباب موسى ولد محمد ولد شقرون القاطن بمقاطعة عرفات بعد مغادرته  الوسط الفني و عالم الأضواء والشهرة، حيث يكسب رزقه من البحر يلتقط ما تقذفه الأمواج من جوفه ويجمعه ويبيع ما استطاع ويدخر الباقي لأهله، كان موسى يسكن على الشاطئ مع أحد أصدقائه لكن صديقه توفي مؤخرا فرجع الشاب موسى إلى البيت رغم تفضيله العيش على الشاطئ وقد التقيناه وروى لنا قصته المثيرة..    دخلت عالم الفن بالصدفةأنا من مواليد 1978 في نواكشوط، وأنا هو الأخ الكبير في أسرة أهلي حيث أقطن في  مقاطعة عرفات العمود 15 أعاني من القرحة المعدية و أ ستعمل بعض الأدوية..في البداية أرغب في شكر الفنانة المعلومة بنت الميداح على كل ما صنعته من أجلي وما قدمته لي من مساعدات ، بداية دخولي لعالم الفن كانت عن طريق الصدفة حيث أنني كنت صديق حميم لعرفات ولد الميداح وأرقص صحبة زملائي يعقوب ولد بوشحيمة وأيمن ولد أكرون في منزل أهل الميداح فشاهدتنا  الفنانة المعلومة ونحن نؤدي رقصات عفوية على نغمات موسيقى عرفات "التكنو"  حيث كان يعزف على آلة "الأورج"، فأبدت الفنانة المعلومة إعجابها برقصاتنا وعرضت علينا فورا تصوير فيدو كليب خاص بأغنية يودن يودن التي كانت تعد لها، ترددنا بعض الشيء لكنها أقنعتنا في النهاية حيث طلبنا عدم ظهور وجوهنا وتأدية الرقصات فقط، لكننا بعد إجراء التدريبات أثناء التصوير التجريبي تركنا الحياء والخجل جانبا و قررنا الظهور بشكل علني للجمهور، وقد لاقى هذا الفيديو كليب -كما هو معروف- نجاحا وصدى كبيرا في  الأوساط المحلية والعالمية، وأصبحت الأغنية الموريتانية تنافس عالميا بفضله، أجرينا العديد من البروفات قبل بداية التصوير وكانت أغلب الرقصات من اقتراح الفنانة المعلومة وقد لاقى زملائي الكثير من الانتقاد  فيما بعد من قبل وسطهم الاجتماعي خاصة الأخ أيمن رافضين ظهوره وهو يؤدي الرقصات بهذه الطريقة، لكننا على أية حال لم نكن نظن أن الأغنية ستأخذ كل هذا الصيت والشهرة التي وضعتنا بعد ذلك  في حرج شديد لم نكن مهيأين له.وعلى أية حال أنا معجب بما قدمته في ذلك الفيديو كليب، ...ما يلاحظ أن موسى كان متحفظا بشكل كبير من ذكر بعض التفاصيل، خاصة عندما سألته عن ريع الحفلات التي أنعشوها رفقة الفنانة المعلومة آنذاك، وعن مصير الفتيات الآتي أدين الرقصات رفقتهم في تلك الأغنية، وعن علاقته بأصدقائه، رغم أنه يدين للفنانة المعلومة بالفضل ويقول بأنها لم تبخل عليه بشيء ولا زالت تعرض عليه المساعدة  لكنه يرفض حسب تعبيره،وعندما سألته عن سبب رفضه أجاب بأنه لا يعرف السبب...!ويواصل موسى بقوله: أريد أن ألفت انتباه الأشخاص الذي يسيئون لي بأنني لا أعاني من أي مرض نفسي ولا عضوي ولا استعمل أي مواد مخدرة  أو كحول، لقد فضلت كسب رزقي عن طريق العمل الشريف في البحر حيث أجمع السمك الذي تقذفه الأمواج و أبعيه وما تبقى أعود به لأهلي، وأحيانا أفضل السير على الشاطئ  لأن ذلك يرحني كثيرا..ويؤكد موسى أن الهدف من تصريحه لنا لا يعدو كونها محاولة منه لتغيير الصورة التي رسمها له الواقع و المجتمع حيث يقول: عندما يشاهدني أحدهم في التلفزيون وأنا أرقص في تلك الأغنية يشاهد شابا حيويا نشطا مقبلا على الحياة وقد يحاول الكثيرون تقليده حينها، وتنقلب الصورة 180 درجة في أذهانهم عندما يرونني على هذه الحال المثيرة للشفقة، عندها يتهمني البعض  بأشياء غير صحيحة كتناول المخدرات والسكر والجنون أحيانا..! .أريد أن أقول بأنني أواجه الكثير من المشاكل  والتحرش  والإساءة من قبل الأطفال والمراهقين الذي يصفونني بالجنون ويستغربون من حالتي حيث يقولون لي ما الذي جرى لك لقد كنت قويا ووسيما.. ما الذي حل بك حتى أصبحت على هذه الحال التي يرثى لها، ويضيف:السبب الذي دفعني للاعتزال هو أن أصدقائي تفرقوا وتخلوا عني ...!أريد أن أعترف للفنانة المعلومة بالجميل لأنها تشتري لي الملابس وتعطيني النقود وتستقبلين بحفاوة وأشكر عرفات ومنينة وأسرة أهل الميداح كلها..كنت أفكر بالزواج مؤخرا من فتاة تسكن في مقاطعة تيارت لكن البطالة هي التي تحول دوني و إتمام إجراءات الزواج.. ويقول موسى بأنه  لا زال يجيد الرقص وما يمنعه فقط هو عدم وجود رقصة ملائمة -على حد تعبيره-،  لكن لسان حاله يقول:  لعل الحياة هي التي ترقص بنا جميعا..أخيرا:الغريب هو  أن هذا الشاب خجول ويتكلم بصوت خافت عكس الانطباع الذي يأخذه المشاهد عنه حين رؤيته لأول مرة وهو يؤدي تلك الرقصات على موسيقى أغنية يودن.. يودن...فعندما سألته هل تعرف بأن الفنانة المعلومة بنت الميداح أصبحت عضو مجلس الشيوخ وأنها لديها حصانة برلمانية أومأ برأسه "نعم" و يضيف  موسى بأنه يحب البحر ويعشق الحياة فيه ولا يرغب في تبديلها بحياة أخرى، لأنني- كما يقول- عندما أطل على الشاطئ وأنظر إلى  البحر أحس بامتداد الأفق دون حواجز، ليست لدي مشاكل مع أي أحد ولم أتعرض لأي مشكلة أو ملاحقة قضائية أو توقيف من الشرطة.لا أصادق اللصوص والمجرمين أنا فقط منزوي على نفسي وفضلت العيش مع صديق لي في منزل على شاطئ البحر لكنه توفي منذ فترة قريبة..بعد وفاة صديق موسى -الذي رفض الكشف لنا عن سبب وفاته- غادر الشاطئ لكنها ليست مغادرة نهائية لأن به رزقه ولأنه يعشق البحر -كما يقول- لكن السؤال الذي يحيرنا جميعا ما هو المصير المجهول الذي رمى بهذا الشاب الذي كان يتدفق حيوية ونشاطا ويقبل على الحياة بالرقص إلى هذا الواقع المحزن؟