|
لايمكن أن تنجح أي سياسة إنجابية مالم توضع القابلة في محور تلك السياسة
أجرى المقابلة : د/أمينالقابلة الموريتانية موظفة من بين موظفات قطاع الصحة، تواجه الكثير من المشاكل في مهمتها وعليها يعلق الأمل في تهيئة الظروف للأطفال، ليخرجوا إلى الوجود، بعد رحلة محفوفة بالكثير من المخاطر في حالة غياب الإشراف المباشر للقابلة على الحالة الصحية للأم.لمعرفة ما تواجهه القابلة الموريتانية في عملها الميداني وما تتطلع إليه لتحسين أدائها، أجرينا المقابلة التالية السيدة فاطمة بنت مولاي رئيس رابطة "القابلات الموريتانيات".
الصحيفة: في البداية نود أن تقديمي لنا ورقة تعريفية عن رابطة القابلات الموريتانيات؟ فاطمة: رابطتنا هي رابطة مهنية اجتماعية لا تهدف إلى الربح غير حكومية تأسست 1986، وهي مفتوحة أمام كل من يتمتع "بشهادة قابلة دولة" أي كل من حصل على باكلوريا زائد ثلاث سنوات في تخصص قابلة أو دبلوم ممرض اجتماعي مع خبرة مهنية لا تقل عن ثلاث سنوات واجتياز امتحان قابلة دولة يخضع بعده لفترة تعليم مدتها ثلاث سنوات.ا لصحيفة: ماهية الدوافع و الأهداف الني كانت وراء تأسيس الرابطة؟ فاطمة: أهداف الرابطة هناك نوعان من الأهداف:- هدف عام: هو المساهمة في كل ما من شأنه الحد من وفيات الأمهات وحديثي الولادة والأطفال.-أهداف خصوصية وهي متعددة ولكن أهمها هدفان:الأول: هو الرفع من المستوى العلمي للقابلة الموريتانية وتزويدها بالمستجدات العلمية في مجال مهنتها من أجل القيام بمهامها على أكمل وجه، وتبقى على اتصال بالمستجدات العلمية المتعلقة بالمهنة.الثاني: هو توعية وتحسيس النساء في سن الإنجاب والأسر والمجتمع حول المشاكل المطروحة في الصحة الإنجابية وثقافتها، وأساس ما نقوم به هنا هو التوعية حول المخاطر التي يمكن أن يتعرضوا لها والأوقات المناسبة التي يلجئون فيها إلى المصحات الصحية. الصحيفة: هذا يدفعنا للسؤال عن الوسائل التي تستخدمونها لتحقيق هذه الأهداف؟ فاطمة: الوسائل المتعلقة بتحقيق هذه الأهداف بالنسبة للقابلات تقوم بتنظيم Pleu doyer حول المشاكل العامة التي يمكن أن تحد من أداء القابلة لمهمتها، والرفع من المستوى الثقافي والمعنوي للقابلة، وكذلك بحوث عملية حول المستجدات المتعلقة بالصحة الإنجابية وكل إستراتيجية جديدة في هذا المجال، ولدينا عدة وسائل لتمكين القابلات من هذه المستجدات منها إنشاء شبكة وطنية للتطبيق للقابلات لتوصيل تلك المعلومات المستجدة إلى القابلات.ومنها كذلك تخصيص السبت الأول من كل شهر من أجل تقديم عروض حول المستجدات نستضيف فيها أحد أخصائي أمراض النساء أو أمراض الأطفال بالإضافة إلى عرض مقدم من طرف أحدى القابلات حول دور القابلة في ذلك الموضوع، وكان آخر موضوع حول دور القابلة في السرطانات التناسلية (سرطان الثدي، عنق الرحم...)وقدم فيه عرض حول دور القابلة في الوقاية والتكفل بهذا المرض كما قدم الطبيب آخر المستجدات في الموضوع.كما أنه توجد ورشات تكوينية وطنية و جهوية حول مواضيع ذات العلاقة المباشرة بعمل القابلة الميداني كالتكفل بالحالات الاستعجالية والعلاجات الأولية والوقاية والتكفل بالنواسير الولادية.تنظيم أيام تفكيرية تتناول المواضيع ذات الصلة المباشرة بالمهنة مثل استقرار القابلة في الأماكن النائية وكذلك مكانتها في الهرم الصحي وفي الأمومة الآمنة، أما فيما يتعلق بالفئات المستهدفة بنشاط القابلات هناك نوعان من الأنشطة:- حملات تحسيسية وتوجيهية من أجل تحقيق غايتين: الأول نشر الوعي الإنجابي في صفوف النساء والأسر والمجتمعات، والثاني تشجيع النساء على الاستفادة من الخدمات الصحية المتوفرة من طرف الدولة لتحسين مستوى الإقبال على المراكز الصحية.-القيام بمعاينات مجانية للتجمعات السكانية المعزولة والمنكوبة من أجل تقديم علاجات مجانية للأمهات، كالمعاينات وتوزيع بعض الأدوية مجانيا ومستلزمات الوقاية للأم والطفل، مثل تدخل الرابطة في مدينة الطينطان بعد الفيضانات. الصحيفة: تعاني القابلة الموريتانية مجموعة من الصعاب تحد من أدائها لعملها، هل يمكن أن تشخصي لتا أهم تلك الصعاب والمعوقات؟ فاطمة: قبل أن أجيبك على هذا السؤال دعني أقول هنا بأننا استطعنا بفضل الله تعالى أن نحقق أهدافنا والقيام بكل هذه الأنشطة التي ذكرت آنفا بفضل وسائل أهمها على سبيل المثال لا الحصر وسيلتين هما: خبرة القابلة وحبها لمساعدة الآخرين وهما رصيد كبير وليس له تكاليف في الوقت الذي يعتبر له مردود كبير في سبيل تحقيق الأهداف المرسومة.أما الوسيلة الأخرى فهي الدعم المادي والمعنوي الذي نتلقاه من طرف الشركاء العاملين في الحقل، أما عن سؤالك المتعلق بالصعاب التي تحد من الأداء الجيد للقابلة فلعل أولها هو الظروف في الميدانية حيث نقص في المعدات والأجهزة التي يجب توفرها في المراكز و التي منها ما هو ضروري للأداء الفني للقابلة و منها ما يتعلق بوقايتها هي نفسها حيث تتعرض لمخاطر كثيرة.وكذلك عدم إشراكها في الاستراتيجيات المتعلقة بالصحية الإنجابية واستشارتها، والتخطيط الصحي على كافة المستويات، ثم حرمان القابلة من الاستفادة من كافة الحقوق المتاحة لكل العمال مثل حق تعويض المخاطر، والمسؤولية وحق السكن. الصحيفة: هذه النقطة الأخيرة تدفعنا للقول أن القابلة تعد ركنا جوهريا لأية سياسة صحية للأم والطفل يراد لها النجاح، هل القابلة الموريتانية مشركة في السياسة الصحية للبلد؟ فاطمة: هناك إشراك ولكنه ليس كافيا لأن الإشراك يجب أن يكون على كافة المستويات بدء من المركز الأعلى للقرار (وزارة الصحة) إلى أدنى نقطة في الهرم الصحي، وأعطى مثالا على ذلك كل قابلة في أي مقاطعة هي التي تتكفل بكافة العلاجات والإسعافات الأولية للأم والطفل وفي الوقت نفسه يأخذ الطبيب الرئيسي حاليا القرارات دون أدنى استشارة للقابلة. الصحيفة: ما مدى استجابة السلطات العمومية لحل مشاكلكم المطروحة؟ فاطمة: حسب رأيي أن هناك تفاوت بحسب فهم المسؤولين لإشكالية صحة الأم والطفل فأي شخص يدرك أهمية الصحة الإنجابية وصحة الأم والطفل هذا يفرض عليه إعطاء اهتمام أكبر للقابلة، فدراسات المنظمات الأممية في مجال الصحة تؤكد أن أي سياسة صحية إنجابية لا يمكن أن تنجح ما لم توضع القابلة في محور تلك السياسة، وبالتالي بحسب رأي تعامل السلطات مع المشاكل المطروحة من قبل القابلات في إطار رابطتهم لا يرقى إلى المستوى المطلوب وإن كان في الآونة الأخيرة يلاحظ وجود نوع من الاستماع لمشاكلهم والبحث عن الحلول لتلك القضايا، على سبيل المثال مراجعة أسلاك الوظيفة العمومية التي تم فيها نقل القابلة من سلك (ب) إلى سلك ( أ ) ولكن يبقى العديد من المطالب التي لم تجد إلى حد الساعة حلول نافعة. الصحيفة: ما هي المسائل التي تود رابطة القابلات الموريتانيات من الدولة القيام بها زيادة على حل المشاكل التي تواجه القابلة اليوم من أجل الرفع من أدائها للخدمة الجليلة التي تقوم بها؟ فاطمة: هناك مجموعة من المسائل نريد من الدولة القيام بها من اجل الرفع من أداء القابلة لمهمتها أولها أن يوجد قانون ينظم مهنة القابلة ويحميها من المتطفلين عليها، وهو أسياسي ويوجد في بعض الدول ولكن بلادنا لا يوجد فيها.والمسألة الثانية هي ملاحظتنا لعدم التطابق بين التكوين القاعدي للقابلة وما يطلب منها ميدانيا بالتالي نريد القضاء على هذا الخلل، كما نطالب بمراجعة Curriculum لتكوين القابلة، كما ندعو إلى لامركزية تكوين القابلات حيث لا يوجد سوى مركز وحيد في نواكشوط والذي يفتقر هو أيضا إلى التجهيز بالمعدات واللوازم لتكوين وإعداد القابلة، كما أن القابلات في جميع مؤسسات تكوينهن تكون مسندة لهن إدارة تلك المؤسسات خلافا لما عليه الحال في بلادنا حيث الإدارة مستندة إلى عمال في قطاع الصحة قد لا يتوفرون على الشروط اللازمة للإدارة هذه المؤسسة، كما نطالب بأن تكون هناك جهة في وزارة الصحة تكون مختصة بتلقي المشاكل المطروحة من طرف القابلة والبحث لها عن حلول. الصحيفة: هل تحصل القابلة على التعويض المناسب لحجم العمل الذي تقوم به والمخاطر التي تتعرض لها؟ فاطمة: القابلة لا تحصل على أدنى نسبة مما يجب أن تحصل عليه، فهي لا تحصل على أي تعويض عن المخاطر التي تتعرض لها على كثرتها والتي من أبسطها إمكانية إصابتها بالأمراض المنتقلة عن طريق الدم كالكبد و السيدا، لأن مهنتها تفرض عليها الاحتكاك المباشر والمستمر بالدم الذي قد يكون مصاب ببعض الأمراض، وفي نفس الوقت لا تتوفر على أبسط وسائل للحماية كالقفازات الطويلة والنظارات والحواجز.... الصحيفة: تفضل النساء الذهاب إلى العيادات الخصوصية هل ذلك عائد إلى قلة خبرة القابلات أم إلى انعدام العناية في المراكز الصحية العامة؟ فاطمة: هنا أريد أن أقول أن العناية في مجال الصحة الإنجابية من متابعة الحمل والولادة الطبيعية والاكتشاف المبكر للمشاكل التي قد تعترض سير الولادة والحمل والتي من شأنها الإحالة إلى الأخصائيين هذا كله حسب تجربتي وعلمي أن القابلة الموريتانية كفيلة به مع العلم أن هذا العمل لا يقوم به في المراكز العمومية إلا القابلات بينما في العيادات الخاصة نفس دور القابلة يقوم به أخصائي أمراض النساء بهدف تجاري محض، وأن النساء الموريتانيات توجد عندهم عقلية تجريب كل جديد وعقلية أنه كل ما كان الثمن أغلى كانت الخدمة أجود، كما غياب تنفيذ الإطار القانوني المنظم لعمل القابلة في المصحات التجارية، والذي ينص على أن هذه الأعمال يجب أن تقوم القابلة دون غيرها قد ساهم أيضا في ذلك.أما عن المعدات والتجهيزات الطبية فتتفاوت بحسب الأماكن، ولكن على العموم المراكز العمومية المتخصصة تتوفر على معدات لا تقل أهمية عن الموجود في المراكز التجارية الصحية كما أن العمال الموجودين في هذه المصحات التجارية هم نفسهم عمال القطاع الصحي العام. الصحيفة: تدركين أهمية التكوين بالنسبة للقابلة وربما بدرجة أكبر إذا كانت في وسط نائي في القرى و الأرياف هل لدى الوزارة المعنية خطة واضحة للتكوين المستمر للقابلة؟ فاطمة: الوزارة لها دور في التكوين المستمر، فقد أعدت خطة إستراتيجية للتكوين المستمر ولكن لم تدخل حيز التنفيذ بالشكل الملائم حتى الآن، حيث يوجد تكوين مستمر عشوائيا لا يتماشى مع متطلبات القابلات في الميدان ولا حتى مع متطلبات المراكز الصحية، وكمثال على هذا الاختلاف يمكن أن نجد قابلة حصلت على تكوين مستمر عدة مرات في حين نجد أخريات لم يحصلن على أي تكوين ولو لمرة واحدة.وأقول هنا أن القابلة مسدود أمامها الباب من أجل التطوير في مجال مهنتها حين ينسد أمامها الأفق في التقدم، فالقابلة تتخرج قابلة وتظل كذلك حيث لا تفتح أمامها الأبواب لتتقدم في تخصصها، وهذا شيء له انعكاس خطير على أداء مهمتها وهذا لا نجد له نظيرا في العالم. الصحيفة: ترتكب أثناء عملية الولادة أخطاء غير مقصودة قد تعرض الأم أو المولود للخطر هل يتضمن نظامكم الأساسي عقوبات على هذه الحالة عند حدوثها؟ فاطمة: هذه القضايا كان ينبغي أن تنظم من خلال القانون المنظم للمهنة الذي لا يزال البلد يفتقر إليه، ومع أننا لا نزال نطالب الوزارة باعتماد مبدأ المكافأة والعقوبة، فإن هذه المخاطر منها ما هو خارج عن إرادة القابلة و لا يدخل ضمن مسؤولياتها، أما ما يدخل ضمنها فيصعب تحديد المسؤوليات فيه حيث تتداخل اختصاصات متعددة فيها ممن يدخل في هذا الإطار، وإذا ثبت تقصير عمدي من طرف القابلة فنحن نطالب بتطبيق القانون عليها. الصحيفة:تتطلب الأنشطة التي تقومون بها تكاليف مالية باهظة ما هي جهات الدعم التي تساعدكم في تنفيذ برامجكم؟ فاطمة: مواردنا من نوعين منها ما هو ذاتي مثل تسيير الرابطة الذي نتطوع به وكذلك الاستشارات والتحسيس.أما نقل القابلات وتكوينهن فهذا يتطلب موارد مادية كبيرة ويتولى صندوق الأمم المتحدة للسكان مشكورا أكبر دعم تلقته رابطتنا منذ ترأسي لها بالإضافة إلى منظمة اليونسف التي تقدم لنا بعض الدعم أحيانا.أما الشبكة الخاصة بالتكوين المستمر فنظمناها بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية.كما أن وزارة الصحة قد قدمت لنا منذ سنتين دعم رمزي سنوي. الصحيفة: ما هي الكلمة التي تود القابلة الموريتانية أن تقدمها إلى المسؤولين من خلال صفحات جريدة " الصحيفة "؟ فاطمة: أريد أن أوجه كلمة من هذا المنبر أولا إلى المسئولين في المجال الصحي وخصوصا القائمين على إدارة المؤسسات الصحية بأن القابلة هي شريك حيوي في التنمية الصحية وخاصة المتعلقة بالأم والطفل، فهي شريك وليست منافس، وبالتالي إذا أرادوا تحسين مستوى الخدمات المقدمة يجب أن يبدوا استعداد أكثر للحوار والشراكة مع القابلة التي هي حسب رأي ليست منفذة فقط بل هي مخطط ومفكر في نفس الوقت.والنداء الثاني أريد توجيهه إلى زميلاتي القابلات اللواتي يمارسن أنبل وأصعب مهنة لأنها يتوقف عليها حياة شخصيتين هما الأم والطفل، وأن هذين الشخصين خلال فترة عشرة أشهر مهددين بخطر الموت، و بالتالي العمل الذي يقومن به لا يتحمل أي نوع من التهاون و بالتالي أطالبهن بالإكثار من الجد والمثابرة والبحث المستمر والإطلاع من أجل أن يقومن بعملهن على أحسن وجه، وأن عملهن لا يمكن أن يعوض ما أديا مهما حصلن عليه، فالقابلة لا يمكن أن يكون عندها مبدأ جلب المال من خلال مهنتها.أما النداء الثالث فهو موجه إلى النساء كافة في سن الإنجاب وخاصة الحوامل والمرضعات أود أن يدركن أن الصحة الإنجابية هي عمل وقائي أكثر مما هي عمل علاجي، وبالتالي هن مطالبين بالاستفادة أكثر من الخدمات المقدمة في المراكز الصحة، والقابلات موجودات لمساعداتهن، وعملية الحمل والولادة وإن كانت تبدأ بشكل طبيعي إلا أنها لا تخلو من مفاجآت، وبالتالي من يريد النجاة من مخاطرها يجب أن يكون تحت الإشراف المباشر والمستمر من طرف عمال أكفاء كالقابلات وأخصائي أمراض النساء خاصة في فترة الحمل وحتى 42 يوم من بعد الولادة.وهناك أمور أخرى تتعلق بنمو الطفل ومتابعة وزنه وتلقيحاته وتباعد الولادات تعتبر قواعد أساسية للصحة الإنجابية فيجب أخذها بعين الاعتبار.
|