|
السيد محمدن ولد الرباني الأمين العام للنقابة المستقلة لأساتذة التعليم الثانوي في مقابلة مع "الصحيفة
|
|
|
|
30/06/2008
|
|
أجرى المقابلة د. أمين : تعليق الرواتب تجويع لأكثر من 10 آلاف مواطن في عام يجمع المراقبون على أنه عام قحط و مجاعة بعد مرور أكثر من خمسة أسابيع على إعلان النقابة المستقلة لأساتذة التعليم الثانوي إضرابا لمدة 45 يوم في فترة أكثر من حرجة بالنسبة للأسرة التربوية عموما والتلاميذ خصوصا الذين وجدوا أنفسهم في وسط صراع الثيران هم وحدهم الخاسر الأكبر فيه، و نتيجة تمسك الوزارة والنقابة كل بموقفه وإخفاق كل المبادرات والمساعي الحميدة في ثني أي طرف عن موقفه بل أن طرفا منهم لجأ للتصعيد في الوقت الذي لازال الطرف الآخر يدرس و يراقب خطوته المقبلة
في خضم هذه الأحداث المتلاحقة بادرت الصحيفة إلى الاتصال بالسيد محمدن ولد الرباني الأمين العام للنقابة المستقلة لأساتذة التعليم الثانوي لأجل معرفة أكثر عن ما يجري فكان الحوار التالي: الصحيفة: بعد أربعة أسابيع من مواصلة الإضراب الذي أعلنتموه على أعتاب نهاية السنة الدراسية وصل الإضراب إلى طريق مسدود، هل كنتم تنتظرون أن تصل الأمور إلى هذا المأزق؟محمدن ولد الرباني: أشكر جريدة الصحيفة على إتاحة هذه الفرصة وعلى اهتمامها بقضية الأساتذة، فيما يتعلق بسؤالكم أود لوسمحتم تصحيح العبارة فالإضراب لم يصل إلى طريق مسدود وإنما الذي وصل إلى طريق مسدود هو الحوار، وذلك ما ألجأنا إلى الإعلان عن الإضراب ثم الدخول فيه، أما الإضراب فطريقه مفتوح و واضح المعالم وهو النجاح من أول يوم إلى آخر يوم طيلة 45 يوما، وحينما قررنا هذه المدة كنا مدركين حقيقة أن الشريك قد لا يستجيب في هذه الفترة لكن نفسنا في النضال طويلة، والنضال سيتتابع إلى غاية انتزاع الحقوق كاملة غير منقوصة بإذن الله تعالى.ا لصحيفة: هل كان الإضراب هو الخيار الوحيد الذي بقي أمامكم لتلبية مطالبكم؟ ولماذا اخترتم له هذا التوقيت بالتحديد؟ محمدن ولد الرباني: لقد كنا نأمل في فتح حوار جاد بعد تقديمنا العريضة المطلبية وخاصة بعد نجاح التوقفات الجزئية يومي 6 و14 فبراير الماضي، لكن آمالنا تحطمت على صخرة عناد ومراوغة الشريك المحترف في الدعاية الإعلامية والمتمكن من وسائل الإعلام الرسمي، مروجا لمكاسب لا وجود لها إلا على ألسنة مسئولي الوزارة، وهو ما ألجأ النقابة إلى الإضراب الذي كشف زيف ادعاءات الوزارة إذ لا يعقل أن تكون الوزارة قد لبت مطالب الأساتذة في الوقت الذي يستجيبون فيه للإضراب في هذا الظرف الدقيق وبنسبة عالية على الرغم من اختلاف مشاربهم وتوجهاتهم السياسية والفكرية، لكن ظلم الوزارة واحتقارها للأستاذ وقساوة الظروف وتنظيم النقابة، كلها أمور شكلت إجماع الأساتذة على الإضراب.الصحيفة: ما مستوى الضغوط التي مورست عليكم لثنيكم عن الاستمرار في الإضراب؟محمدن ولد الرباني: إذا كنتم تعنون على المستوى الشخصي فإننا لم نتعرض لأي مستوى من الضغوط، لأن العارفين بنا يدركون أننا محصنون ضدها، وإن كنتم تعنون الأساتذة عموما فقد مورست عليهم أنماط عديدة من الضغوط : سياسية واجتماعية ترغيبية وترهيبية، وقد أبدع مديري الوزارة وبعض الولاة في فنون الإرجاف والإيعاز بالتعليق طيلة أشهر العطلة الصيفية والتحويل التعسفي والغرامات المالية والعزف على وتر التفريقة بدعوى العنصرية والجهوية والفئوية، لكن الأساتذة تجاوزوا كل ذلك مقتنعين بقضيتهم ناصبين من أنفسهم طليعة للشغيلة الوطنية، وهم مستعدون لدفع ثمن ذلك ولا يساورهم الشك في أن نضالهم سيتوج بتحسين ظروفهم وظروف الشغيلة الوطنية عموما عاجلا غير آجل بإذن الله تعالى.ا لصحيفة: يروج في بعض الأوساط الإعلامية أن فشل المبادرات التي قيم بها الإيجاد حل لهذه الأزمة استقبلت بتعنت من طرف نقابتكم، كيف تردون على هذا الطرح؟ محمدن ولد الرباني: لقد فشلت تلك المبادرات لأنها لم تجد أي إصغاء من طرف الوزارة والحكومة، وما صرحت به اللجنة المكونة من بعض النواب والشيوخ تحت رئاسة النائب باب بن سيد هو أن الوزير الأول أكد بأن الحكومة لن تتعهد للأساتذة بشيء محدد لأن ذلك سيفتح عليها بابا من المطالب بتحسين ظروف بقية فئات الشغيلة الوطنية، ولا يخفى أن هذا العذر واه، فما المانع من تحسين ظروف كل الشغيلة التي لا تمثل رواتبها مجتمعة نسبة 20% من ميزانية الدولة؟ وما مبرر وجودنا في نقابات عمالية إن لم نستفد كل سلبنا المشروعية من أجل ذلك؟الصحيفة: روابط آباء التلاميذ لا يشاطرونكم موقفكم هذا بل يحملونكم مسؤولية ما قد ينجم عن إضرابكم من خسارة لسنة دراسية كاملة، كيف تنظرون إلى هذا الموقف؟محمدن ولد الرباني: نحن لا نستغرب من أي هيئة موقفها كما نستغرب من اتحادية رابطات آباء التلاميذ موقفها من النقابة، ذلك أن القائمين على تلك الهيئة يدركون تفاصيل لا يدركها غيرهم، فتحيزهم للوزارة تحيز للباطل ومناصرة للظلم ومؤامرة على ما تبقى من المنظومة التربوية، فقبل أن نقرر الإخطار بالإضراب دعونا مكتب الاتحادية وشرحنا لهم ما يجري وأن النقابة بصدد الإعلان عن إضراب وحملناهم مسؤولية عدم التحرك لتلافي تأزم الوضع في الوقت المناسب، وقد بذلت بعض المساعي، وكلنا نتفق على حل مرضي لولا امتناع الوزارة عن التعهد بمبلغ محدد وكانت المفاجأة هي أنهم بدلا من أن يحملوا الوزارة مسئولية ضياع سنة إذا بهم يركبون النقابة كحائط قصير وينسقون مع الوزارة مؤتمرا صحفيا لدعمها في مهزلة الامتحانات، وقد كان الأجدى بهم أن يسلكوا سبيلا وسطا وأن يكون لهم من الآليات المستقلة ما يعرفون به حقيقة وحجم المهزلة التي سجل لهم التاريخ أنهم كانوا شركاء فيها.الصحيفة: الوزارة أعلنت أنها لبت جميع مطالبكم التي ضمنتموها العرائض المطلبية المقدمة للوزارة، وما بقي هو فقط مطلب التعهد بالزيادة بمبلغ 25000 أوقية و مراجعة نظام أسلاك التعليم الذي شكلت لجنة لتسويته والذي بقي هو التعهد بالزيادة على ميزانية 2009، هل الأمر يستحق كل هذه الخسارة؟محمدن ولد الرباني: لو كانت الوزارة جادة فيما تقول لكان المديرون المركزيون ومستشارو الوزيرة يحنون إلى الفصول كما تحن الناقة إلى فصيلها، لكن الحقيقة هي أن الوزارة تعهدت بتلبية بعض المطالب التي ليس لها أثر مادي، ومع ذلك لم تف بما تعهدت به إذا ما استثنينا تشكيل تلك اللجنة الصورية التي عهد إليها بمراجعة نظام الأسلاك، أما بقية التعهدات فما تزال في ذمتها، وأما المطالب المادية التي تقدمنا بها فلم تتعهد أصلا بمطلب واحد منها، وغاية ما في الأمر أن النقابة قبلت التنازل مؤقتا عن المطالب باستثناء مراجعة فاعلة لنظام الأسلاك وزيادة دخل الأستاذ بمبلغ محدد ومعتبر وشامل.الصحيفة: تعتبر وزارة التهذيب الوطني أن هذه السنة عرفت الكثير من الإصلاحات في قطاع التعليم كلفت ميزانية الدولة مبلغ 2.500.000 أوقية صرفت كلها على شكل علاوات وتعويضات، كيف تقيمون ما قيم به من إصلاحات حتى الآن؟محمدن ولد الرباني: أظن أن هذا المبلغ مبالغ فيه، وعلى التسليم بدقته فإن ما نؤكده هو أن حظ أساتذة التعليم الثانوي منه كان ضئيلا إذ لم يستفد الأساتذة هذا العام أكثر من: 270 مليون أوقية وهو ما يمثل 10.8% وذلك ما يؤكد القاعدة المتجذرة عند الأساتذة والتي هي أن التعليم الثانوي ثانوي عند الوزارة. الصحيفة: في تصريح لبعض وسائل الإعلام قالت وزيرة التهذيب الوطني أنها لن تعاقب الأساتذة المضربين لأنهم يمارسون حق مشروع دستوريا، ومع ذلك أقدمت على تعليق رواتب الأساتذة المضربين، كيف تلقيتم قرار تعليق الرواتب و ما هو ردكم عليه؟محمدن ولد الرباني: أظن أن هذا السؤال ينبغي أن يوجه إلى معالي السيدة الوزيرة لأنه من المنصوص عليه في قانون الوظيفة العمومية أن خصم الراتب من أنواع العقوبة، ومن المسلمات أنه لا عقوبة إلا على جرم ولا جرم على من يمارس حقه الدستوري في الإضراب، كما أن أي نص يتنافى وروح الدستور يصبح باطلا بقوة القانون، وأضف إلى ذلك أن هذا الإجراء لا يستهدف الأساتذة وإنما يستهدف الأطفال والنساء والشيوخ الذين يعيلهم الأساتذة فهو تجويع لأكثر من 10 آلاف مواطن في عام يجمع المراقبون على أنه عام قحط ومجاعة، وكأني بالوزارة ومن خلفها الحكومة تريد كسر صمود الأساتذة من خلال الضغط على بطونهم في سابقة ستبقى وصمة في جبين من اقترح ومن نفذ ومن بارك ولو بالسكوت.الصحيفة: على خلفية الإضراب الذي أعلنتموه نصبت اللجنة الوطنية لمحافل التعليم والتكوين، ما هو تقييمكم لأعضاء هذه اللجنة، وما لذي تنتظرونه منها؟محمدن ولد الرباني: شكلت هذه اللجنة وقد دخلنا في الإضراب ونحن منشغلون بتنظيمه وتنسيقه وما زلنا كذلك وسيأتي الوقت الذي نفرغ فيه لتقييم اللجنة وما تنظر منها.الصحيفة: أجريت بعض الامتحانات في الموعد الذي حددته الوزارة رغم الإضراب، وتنوي إجراء امتحانات الباكلوريا وختم الدروس الإعدادية في الموعد المحدد لها سلفا، ما هو موقفكم من إجراء الامتحانات في ظل الإضراب، وكيف ستتعاملون مع امتحانات الباكلوريا القادمة؟محمدن ولد الرباني: لم تجر امتحانات فالامتحان الذي لم يضع الأستاذ موضوعه ولم يراقبه ولم يصححه ليس امتحانا، إن ما وقع مماثل كل المماثلة لما كان يحدث في الانتخابات حيث تنفق الأموال الطائلة وتجند وسائل الإعلام لإيهام الرأي العام أن ثمة انتخابات وأنها عادلة ونزيهة، لقد راقب البوابون وبائعات " الساندويتش " بل بقيت أقسام بلا مشرف وقد أشرفت الإدارة الجهوية على التصحيح، ورغم ذلك لم يصحح ووزعت كشوف بدون مجالس الفصول وبدون النتائج التي يحتفظ بها الأساتذة إلى اليوم.ويبدو أن امتحان ختم الدروس الإعدادية هو الآخر لن يجري لأنه رسم على نفس السيناريو أما الباكلوريا فما يبدو لحد الساعة أن الوزارة ستتوج بها المهزلة، ويكفي أن نعلم أن الوزارة دأبت على إصدار قرار كل سنة يعين رئيس كل مركز ونائبه والأساتذة المراقبين وذلك على المستوى المركزي، أما في هذه السنة فإن الوزارة قد أوكلت مهمة اختيار المراقبين إلى المديرين الجهويين ليختاروا هيئة التأطير والدعم ومن طاوع من المعلمين، وهي لعمري مهزلة ما كنت أظن أن أعضاء البرلمان والفاعلين السياسيين يسكتون عليها.الصحيفة: يلوح بعض الأساتذة المضربين بالاستقالة الجماعية ردا على ما يصفونه بالتعامل المشين من قبل وزارة التهذيب الوطني مع مطالبهم، ما مدى جدية هذا الطرح، وهل هو مطروح كخيار لدى النقابة؟محمدن ولد الرباني: لا شك أن الأساتذة في غاية التذمر وخصوصا ذوو التميز منهم، ويرون أن الوزارة والحكومة قد أمعنتا في إذلالهم. كأنهم يتمثلون قول الشاعر:إذا كنت في أرض يذلك أهلهاولم تك ذا عز بها فترحلوهم يدفعوننا إلى إجراءات أكثر تصعيدا لكننا نؤكد أن كل خطواتنا ستظل مضبوطة بمصلحة الأستاذ والقانون والحكمة ولن نتنازل قيد أنملة عن مطالبنا المشروعة حتى تتحقق كاملة غير منقوصة. الصحيفة: ما هي الخطوة المقبلة إذا ما انتهت فترة الإضراب دون أن تغير الوزارة من موقفها ؟محمدن ولد الرباني: الخطوة الموالية هي النضال الذي يحدد في وقته ونوعه وحجمه طبقا لما ترى النقابة أنه يتلاءم مع مصلحة الأستاذ وما يسمح به القانون.الصحيفة: السيد محمدن ولد الرباني الأمين العام للنقابة المستقلة لأساتذة التعليم الثانوي شكرا جزيلا.
|