الصفحة الأولى
واقع الأحياء الشعبية في العاصمة ,,إقطاعيون، وسماسرة عقار، وإدارة تقترح ولا تتحرك...! طباعة ارسال لصديق
30/06/2008

متابعة  المامي ولد جدو : تعرف الأحياء الشعبية في مدينة نواكشوط تحولات ومشاكل عميقة أصبحت تكدر صفو حياة ساكنتها البسطاء، بعد الخلل الذي نتج عن كيفية توزيع القطع الأرضية ، لكن ما يثير الانتباه هو أن برنامج إعادة هيكلة مربع نموذجي"لكزرة" القطاع 11 بعرفات صادر أماكن أخرى يقطنها مواطنون لم يتم إدماجهم في عملية إعادة هيكلة القطاع ، كما أن عملية توزيع القطع الأرضية ابتلعت مساحات مخصصة للمرافق العمومية -حسب السكان-، و هو أمر لا جدال فيه على اعتبار أن مشكل السكن سيحل بالنسبة لبعض المواطنين،

لكن بالمقابل سيقع الضرر على أخرين كانوا يقطنون المكان منذ أمد بعيد...و المشكل الأصلي لجميع الانزلاقات التي يعرفها هذا الحي المتميز ببنية عقارية متشتتة وصغيرة الحجم تجعل إحداث وتنظيم التجزئات أمرا صعب المنال.الوضعية العقارية لهذا الحي فتحت شهية سماسرة العقارات، وأسالت لعاب المترامين الساعين إلى تحقيق الأرباح بسرعة، وإن كان ذلك على حساب المصلحة العامة أحيانا... وأرخت بظلالها على مجموعة من القطاعات الاجتماعية التي أصبحت تعاني، وبحدة، من استحالة إيجاد العقارات لإقامة منشآت ومرافق خدماتية عديدة..إنه ثلاثي يتكاتف ضد الإنسان، إقطاعيون وسماسرة عقار وإدارة تقترح ولا تتحرك..!واقعية السماسرة..!يمكن تقسيم مقاطعات نواكشوط إلى قسمين مقاطعات شعبية ومقاطعات راقية، وعلى الرغم من أن التصرف و توزيع القطع الأرضية قي القسمين يعودان إلى جهتين مختلفتين تماما إلا أن كلا القسمين عرفا ظاهرة الرخص المزدوجة لكنها في المقاطعات الراقية -حسب سماسرة تفرغ زينة- ظلت محدودة العدد والكيف نظرا لأنها تقوم على أسلوب التزوير لأوراق رسمية كختم وزير المالية الذي يعتبر الشخص الوحيد المخول لمنح ذلك النوع من الرخص.. وقد ساهمت صعوبة الحصول على متطلبات التزوير المتطورة في محدودية تلك الظاهرة.أما الأحياء الشعبية والتي تعود صلاحية منح الرخص والتصرف فيها إلى الوالي فإن ظاهرة ازدواج الرخص تبقى السمة الأبرز هناك.فالسجلات العقارية مفتوحة وضخمة والتلاعب فيها أمر لا يحتاج إلى كثير خبرة! كما أن الأوضاع العامة التي مرت بها البلاد شكلت حاضنة ممتازة لظهور كافة أنواع الخروقات الممكنة والمتاحة، فالانفتاح الذي عرفته البلاد بعد عقود من الانغلاق -كما يرى الخبراء - عادة ما ترافقه ملامح فوضى ومظاهر تسيب، في ظل بقاء النظم الإدارية على طرائقها التقليدية.ومنذ حل مشكلة "حلة شرويطة" 1974 -أول "كبة" حي من الصفيح يتم تقسيم القطع الأرضية فيه جماعيا حسب المختصين- ظل الإطار النظري الذي يحكم سلوك الدولة تجاه القطع الأرضية وتوزيعها في نواكشوط ظل كما هو لم يتغير، وهو الأمر الذي ربما يمكننا من فهم ذلك الغموض الشديد الذي يلف قواعد التعامل من طرف الولاة مع الظواهر المختلفة خاصة خلال الخمسة عشرة سنة الماضية أ ي في الحقبة التي عرفت فيها البلاد فوضى شاملة كانت على أقل تقدير خلاقة في بعض جوانبها...!ومما قد لا يحتاج إلى نقاش هو أن سوق القطع الأرضية شكل خلال تلك الفترة مصدرا كبيرا للثراء السريع حتى وقت قريب.لكن هذه الفوضى الخلاقة التي عرفها سوق القطع الأرضية في وقت قريب صاحبها نزوع واضح للخروج على أي مظهر بيروقراطي وكانت الدولة ممثلة في جهازها الإداري قد أصبحت تبدو في المشهد كما لو أنها تتراجع، بينما أخذ السوق في طريقه نحو التحرر الكامل، وعلى هامش هذه السوق نشأ مناخ موات لبروز ظاهرة يمكن وصفها بأنها رد الفعل البيروقراطي على حرية السوق في ظل تخلف المفاهيم المؤطرة لسلوك الدولة...فالدولة تنظر إلى المسألة من جانب اجتماعي وذلك في إطار سلسلة المفاهيم الموروثة عن المرحلة السابقة، بينما استطاع المواطن أن يطور مفهوما اقتصاديا وتجاريا للمسألة... وبين هذا وذاك مسافة كبيرة.الكل يعرف من المسؤول! لكن أين الدليل.في بلادنا هناك أمران كثيرا ما يشكلان سببا في ضياع المحقق الصحفي ويحدان من فاعلية عمله، فمن جهة يجد الصحفي نفسه أمام سيل من المعلومات المجانية الواردة على ألسنة الكثيرين، ولكن بالمقابل يظل الدليل أو الوثيقة في الأعم خارج متناول اليد، وهذا لا يصعب عمل المحقق الصحفي فحسب بل يصيبه بالإرباك..فنحن لا نستطيع نشر معلومات -ولو كنا نجزم بصحتها- ما لم يكن في يدنا دليل كاف، ونظرا لذلك يبقى ما هو متاح أمامنا للحديث عنه لا يتجاوز الإشارة والحوم حول الأشخاص المعنيين دون ذكر الأسماء، وذلك على الرغم من ما هو متداول من معلومات يعرفها كثيرون ربما يكون  من بينهم الوالي نفسه.وبعيدا عما يتبادر إلى الذهن من أن مشكلة الرخص المزدوجة في المقاطعات الشعبية في نواكشوط قد تعود في جزء منها إلى أخطاء بشرية ومن ثم  قد يكون الحل السحري هو إدخال أو تسجيل هذه المعلومات على جهاز حاسوب وهو حل تعود براعة اختراعه للوالي السابق بعيد عن تلك الأمور تبرز حقيقة لا يمكن الجدال أمامها كثيرا مفادها أن في ولاية نواكشوط ما يشبه "المافيا" أو الشبكة المنظمة وهي من يقف وراء معظم تلك الرخص المزدوجة..! وأن تلك المافيا تعمل منذ سنوات وبانسجام تام وتضم سماسرة وموظفين نافذين وعتيقين في مكاتب الولاية، وفي مصالحها المختلفة. شريط الناريذكر بعض المواطنين القاطنين بهذا الحي المعروف بشريط النار أن الخيط المؤدي إلى فهم لغز محاصرة السماسرة وزبانية المقاطعة والمتنفذين للضعفاء في هذا المكان بدأت منذ عهد الوالي السابق محمد ولد أخليل -وزير الصحة الحالي- الذي قام بتهيئة ورصف شوارع  في حي "الفلوجة" على أساس أنها ستكون مكان لترحيل بعض قاطني المساحات في الأحياء العشوائية بمقاطعة عرفات وتعويضهم بقطع أرضية في هذا الحي وفعلا تمت العملية وعرف المكان حينها باسم حي "الفلوجة"، وكانت عملية تقسيم القطع الأرضية تتم بمنح بعض الأسر قطعا أرضية على حسب عدد مساكنهم في مكان إقامتهم الأصلي وهكذا وجد السماسرة "التبتابه" أنهم سيخرجون بخفي حنين على غير عادتهم حيث أنهم عادة يحصلون على نصيب مفروض..! من كل عملية تقسيم للقطع الأرضية، وربما يكون الهدف من ترحيل الضعفاء هو خلق مكان جديد لتنافس المتنفذين و إحياء القطع الأرضية التي يملكونها بعد ان يتم نقل المساكين لها ومن ثم مضايقتهم، لذلك قام البعض بالضغط على الوالي وشكلوا لجنة تتكون من 15 فردا طالبت الوالي بزيادة المساحة المقررة لمنح القطع الأرضية بحجة أن المكان لا يستوعب جميع الأسر القادمة لكنها على عكس ذلك فاضت عن الجميع، لكن للأسف يبقى الأمر المحير هو وجود مساحات كبيرة وقطع شاسعة منحت لأشخاص آخرين غير المواطنين الذين قاموا بحيازتها سابقا وغير المرحلين لها من ساحات وشوارع "كزر كرفور"  ويبقى هدف السماسرة والإقطاعيين - الحصول على نصيب من عملية الترحيل، وقد كلف الوالي فيما بعد تلك اللجنة بتقصي الحقائق وهكذا وقعت الطامة على سكان هذا الحي حيث أن قطعهم الأرضية تم منحها لآخرين لا ناقة لهم ولا جمل..وبذلك بدأ السماسرة مسلسل الرعب بترويع المواطنين القاطنين في الحي حيث يلجئون للحاكم من أجل أن يقوم بإرسال فرق الحرس وفرق من مكتب التخطيط والعقارات وهكذا يتم هدم مساكن الآمنين أمام أعينهم، ومن الغريب-يقول أحد سكان الحي- أن هذه الأرض لم يتم ترحيل أي مواطن من سكان الأحياء العشوائية لها ولا أي مواطن لا يجد سكنا  إنما منحت لمتنفذين ووجهاء وسياسيين في صف الدولة، حتى أن حاكم توجنين السابق "با"- والي الحوض الغربي حاليا- رفض عندما كلفته الولاية بترحيل بعض سكان الأحياء العشوائية في مقاطعة توجنين وقال بأنه لن يسلب مواطنا مكان سكنه حتى يمنحه لمواطن آخر،وهو موقف نثمنه كثيرا لهذا الحاكم.. يقول أحد سكان الحي ويضيف:" كما نثمن قرار معالي وزير العمران السيد محمد ولد بلاد القاضي ببطلان تلك الرخص التي منحت دون مراعاة المعطيات على الأرض وهو قرار جريئ ومنصف، فيكف بالله عليكم -يقول هذا المواطن- يمكن تشريد أٍسرة تسكن في قطعة أرضية منذ عدة سنوات مقابل منحها لإقطاعي يمتلك مئات القطع الأرضية، ويتساءل أين الإنصاف و العدل أم أنها سياسة مكافحة الفقراء وليس الفقر  " إغناء الغني وتفقير الفقير" بين المواطنين.لقد منحت أرض الفقراء تقول إحدى ساكنات هذا الحي لرجال أعمال وسماسرة وسياسيين وأصبح سكن الضعفاء غنيمة يتقاسمها أصحاب النفوذ، وتضيف : لا زال السماسرة يبحثون عن ثغرة من اجل إجلاء الضعفاء بعد ما استولوا على أرضهم لكن تواجدهم بها أصبح مزعجا لهم،ورغم أن  أغلب قطع ذلك الحي قد تم  منحها في الخفاء لتلك المجموعات، إلا أن التنفيذ لا يزال عسيرا ومعلقا الأمر الذي يثير الكثير من علامات الاستفهام حول أحقية هؤلاء بملكية هذه الأرض لأن الفقراء من سكان هذا الحي يشكلون حجر عثرة في وجه مخططات بيع تلك القطع الأرضية من قبل هؤلاء ولا يستطيعون تنفيذ مآربهم  إلا في الخفاء، حيث يتم بيع تلك القطع من قبل السماسرة وبذلك تنشب المشاكل بينهم وبين ما بات يعرف بالسكان الأصليين.الحلول القمعية جزء من المشكلةمن مظاهر الحلول القمعية ما قامت به فرقة من الشرطة خلال الأسبوع الماضي بتطويق أسرتين في مقاطعة عرفات حي كرفور شارع سوق مكة تحديدا وهدم منازلهم أمام أعينهم، هكذا كان عقاب هذه الأسر الفقيرة الصابرة في انتظار الإنصاف الذي جاء عنيفا ، حيث جندت مفوضية عرفات2 حوالي أربع سيارات -حسب شهود العيان- مليئة بعناصر المفوضية برفقة منفذ العدل..! لتفاجئ تلك الأسر بأمر إخلاء منازلها المتواضعة وتبدأ عملية الهدم رغم تعبير السكان عن رفضهم للأجراء لكن المعاول كانت أسرع حيث تناثرت أمتعتهم ومقتنياتهم البسيطة بعد العملية الفاجعة كما وصفتها إحدى النساء المتضررات التي لم تتمالك نفسها من البكاء وأدانت ما أسمته بالخرق السافر لمبدأ المساواة بين الميسورين الذين يستطيعون الحصول على تراخيص في أي وقت  وبين الفقراء الذين يسكنون ويحيون الأرض لكنها للأسف تؤول للإقطاعيين والأغنياء عندما تصبح هامة ويمر بمحاذاتها شارع معبد كما تقول هذه السيدة، وأضافت  إننا هنا نبلغ الرأي العام بمدى الغبن الذي أصابنا جراء التصرفات الإجرامية لهؤلاء الإقطاعيين.وحسب المستفاد من تصريحات عينة ممن حضروا هذه النازلة أو الفاجعة كما يصفها المتضررون، فإن العملية جاءت على إثر تصريحات وزير التجهيز والعمران والإسكان السيد محمد ولد بلال للإذاعة الوطنية والتي قال فيها بأن كل التراخيص التي منحت سابقا لقطع أرضية يسكنها مواطنون مقيمون بها لاغية تماما وستتخذ إجراءات بهذا الخصوصلا شك أن اللجوء للقوة في كل مرة يحدث فيها نزاع على قطع أرضية يجعل التسوية والحل أمرا بعيد المنال والأمثلة كثيرة على ذلك وما حدث في "شريط النار" مثال حي عليها، حيث أن الحي كان هادئا و لم يكن يتواجد به سوى عدد قليل من المواطنين يضعون اليد -على اعتبار قانون الكزرة- على مساحات من الأراضي وعندما بدأ الأشخاص اللذين منحت لهم القطع الأرضية محاولة التصرف في ملكهم القانوني اصطدموا بوجود من يقطن المكان ومنذ أمد بعيد وبدل من أن يلجئوا للحكمة بمنح هؤلاء تعويض بجزء من تلك المساحة لجئوا للتنفيذ بالقوة مستعينين بإدارة غير حكيمة، ومما زاد الطين بلة قيام السكان باستدعاء ذويهم وأقاربهم ومعارفهم وبدأ الوافدون يزدادون يوما بعد آخر وهكذا يصعب إيجاد تسوية مقبولة مع تضاعف أعداد السكان في حين أن الحل بالتراضي والإنصاف كان أقرب وأسهل لمن يملك بعد نظر..! الإقطاعيون.. هم لعنة المدينة آلاف القطع الأرضية بمقاطعة "عرفات" بعضها ما زال على الورق والبعض الآخر زرع في العديد من الأحياء بأسماء عديدة، النسبة الغالبة منها تم منحها لإقطاعيين قاموا بتشريع آلاف المساحات بعد إغداق المال على الإدارة ، مع أن عديد الأسر تصارع من أجل الحصول على تشريع قطعة أرضية واحدة، ومنذ العام 1993 توجد مساحات هي عبارة عن هياكل قصديرية انتهكت حرمة المجمعات السكنية الآمنة، حدث هذا عندما فتحت السلطات المحلية وقتها ملف "الكزرة" بحثا عن توفير أنشطة مدرة للدخل، لكن الفقر لا زال مستشريا في أوساط هؤلاء على اعتبار أن معظم من استفاد من هذه القطع مجرد أدعياء وسماسرة عقار ليس إلا·· ناهيك عن أن هؤلاء قاموا بتشويه مجاني للمحيط وإنجاز مشاريع أقل ما يقال عنها إنها خاصة جدا، وغير ذات منفعة عامة..·ومن هنا يظهر التواطؤ المفرط بين سماسرة العقار وولاة وحكام سابقين ومتنفذين.. حيث يتم القيام بإجراءات جزئية لا تشمل جميع القاطنين بهذه المساحات بسبب منح نصيب وافر من كل عملية توزيع لمتنفذين ورجال أعمال.. كما أن تلك الإجراءات لا تأخذ بعين الاعتبار إدماج سكان تلك الأحياء بدمجهم في عملية التوزيع، إنما تزاحم السكان مغرقة إياهم في حالة من الضغط والاكتظاظ وجرعة أخرى من التشويه والقهر، ولعل هذا المظهر المتردي الذي جعل الوالي السابق -حسب البعض- يستصدر قرارا بتشكيل لجنة يكون  من ضمن أهدافها حصر مجموع هذه القطع التي تحولت إلى نقطة سوداء، بعد أن واجهت السلطات المحلية صعوبات في تسوية وضعية السكان وخاصة من تقوم بترحيلهم من الشوارع والمساحات للظفر بقطعة أرض تبني عليها عددا من التجهيزات والمرافق العمومية·.

 

 
التالى >