|
الجنرالات و الإطاحة بالحكومة: تفاصيل و خلفية الأزمة..
|
|
|
|
30/06/2008
|
|
متابعة: يحيى ولد الحمد /تعيش البلاد منذ الأسبوع الماضي أزمة سياسية خانقة، هي الأشد منذ تسلم الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله مقاليد السلطة في البلاد، عقب فوزه في الشوط الثاني من الإنتخابات الرئاسية. وجاءت الأزمة عاصفة ومهددة المسلسل الديمقراطي. وإن كانت بدأت فعليا بإعلان بعض القياديين من حزب "عادل" تذمرهم، فإنه ما لبث أن ظهر أن الجنرالين محمد ولد عبد العزيز قائد الأركان الخاصة لرئيس الجمهورية ومحمد ولد الغزواني قائد أركان الجيش الوطني خلاف مع الرئيس ولد الشيخ عبد الله كان طي الكتمان الرسمي،
وإن كان حديث صالونات نواكشوط خلال الأسابيع الماضية. وقد جرى الحديث زوال أمس عن التوصل لإتفاق بين الرئيس والجنرالين، يقضي بتأجيل النواب طرح الملتمس إلى ما بعد عودة الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله من زيارته إلى شرم الشيخ.فور الإعلان عن الأزمة داخل حزب "عادل"، ومحاولة قيادة الحالية الحزب تجاهل قضية المنسحبين والتقليل من وقعها، بل والضغط على بعضهم للتراجع. خلال هذا دخل الجنرالين على الخط، لتعقد سلسلة لقاءات بينهما وحلفائهما من المدنيين، ثم ما لبثت أن تطورت حركة الغاضبين، لتشمل مجموعة من البرلمانيين مازال عددها في تزايد مستمر. وكشفت مصادر عليمة للصحيفة، أن الجنرالين خلال إجتماع اللجنة الوطنية الأمنية يوم الخميس لم يتدخلا بأية كلمة طيلة الإجتماع، الذي حث فيه الرئيس سيدي ولد الشيخ عبد الله على ضرورة ضبط الأمور الأمنية في البلاد واليقظة الدائمة لمواجهة أي خطر يواجه البلاد داخليا أو خارجيا، وهو ما سار عليه بعض قادة الأركان الحاضرين، الذين أبدى بعضهم خلال تدخلهم الرغبة في إيجاد حلول للأزمة الحالية. وخلال اللقاء الذي جرى بين الرئيس ولد الشيخ عبد الله وقادة الأحزاب المشكلة للحكومة، إقترح قيادي من حزب معارض سابق على ولد الشيخ عبد الله إقالة الجنرالين، منبها إياه إلى أن لديه الصلاحيات التامة لذلك، معتبرا قرار الإقالة هو السبيل الوحيد لحل الأزمة، لكن الرئيس حاول أن ينفي في بداية الإجتماع وجود أزمة بينه مع الجنرالين، فيما أعترض رئيس حزب من أحزاب الأغلبية السابقة على مقترح الزعيم المعارض.الأزمة تفاقمت عندما تم تقرر مساء الخميس الماضي، حجب جميع المعلومات الإستخباراتية عن الرئيس ولد الشيخ عبد الله، وذلك في إطار تنسيق مشترك بين جميع مكونات المؤسسة العسكرية والأمنية. وكشفت مصادر عليمة لجريدة "الصحيفة"، أن المؤسسة العسكرية بمختلف مشاربها قررت الوقوف موقفا موحدا من الأزمة، بعد التصريحات المنسوبة لبعض الشخصيات السياسية، والتي ردد فيها كثيرا كلمة "العسكر"، الشيء الذي جعل المؤسسة تحس بإستهدافها من طرف الساسة، ويتجاوز الكل أية خلافات قد تكون موجودة بينهم مع الجنرالين إلى وقت لاحق. وكشفت مصادر أخرى أن لقاءا جرى بين الجنرالين والرئيس قبل إنفجار الأزمة بأيام قليلة، تحدثا له خلاله عن إستياء واسع لدى قواعد وقفت معه في الإنتخابات الرئاسية بتدخل منهما، مضيفين بأنه تم إستدعاؤهما من طرف الوزير الأول للتشاور حول الحكومة الحالية، وأن جميع المقترحات التي قدماها له لم يأخذها بعين الإعتبار، وهو ما جعل الإستياء يزداد في صفوف من تحالفوا معهما وقدموا لهم إلتزامات، فقاطع الرئيس الجنرالين، بالقول إن لديهم قائمة من أزيد من خمسين ضابطا ساميا تتحفظ على منحهما رتبة "جنرال" وأن من بين هؤلاء من هو أحق بها منهم، وهو ما زاد الجنرالين توترا.وكشفت بعض المصادر للصحيفة، أن أحد مدراء مكاتب الجيش الوطني، كشف قبل إنفجار الأزمة بأيام هو الآخر، عن إستدعاء تلقاه من الرئيس سيدي ولد الشيخ عبد الله في القصر الرئاسي، عرض عليه خلاله تولي منصب قائد كتيبة الأمن الرئاسي، في محاولة منه لفصل قيادة الأركان عن الكتيبة، وأن الضابط المعني ما كاد يغادر القصر الرئاسي حتى إتصل بالجنرالين وأبلغهما بذلك، الشيء الذي جعل قائد الجيش الجنرال ولد الغزواني، يعقد لقاء عاجلا مع قادة الوحدات والمكاتب ويبلغها بأن أي إتصال مع أية جهة دون الطرق الرسمية يعتبر مخالفة للتعليمات العسكرية وما يترتب على ذلك من عقوبات، الأمر الذي جعل بعض المراقبين يذهبون للقول إن هذه القضية ربما تكون من بين الأمور التي عكرت الأجواء بين الرئيس والجنرالين الحليفين.الأزمة متفاقمة خصوصا منذ اليومين الماضيين، وسط حديث عن وساطات قام بها المستشار بالرئاسة أحمدو ولد الشيخ الحضرامي ووزير الداخلية السيد محمد يحظيه ولد المختار الحسن، لكن تلك الوساطات لم تثمر عن أية نتائج ملموسة، خصوصا وأن الرئيس غادر البلاد يوم أمس الأحد متوجها إلى "شرم الشيخ"، رغم الأزمة الخانقة التي تعيشها البلاد، وسعي نواب في الجمعية الوطنية داعمين للجنرالين، بهدف حجب الثقة عن حكومة ولد أحمد الواقف، حيث كان من المقرر أن يقدموه ملتمس بحجب الثقة عنها، خلال جلسة الجمعية الوطنية المقرر إجراءها اليوم الإثنين، إن لم يتم التأجيل إلى ما عودة الرئيس كما أعلن زوال أمس.وقد وصل عدد الموقعين على ملتمس حجب الثقة إلى 34 نائبا في الجمعية الوطنية لا يوجد من بينها نائب من نواب المعارضة، التي أعلنت أنها لن تكون صاحبة مبادرة حجب الثقة، لكنها لن تتقاعس عن دعمها إذا تم التقدم بها، فيما قرر الوزير الأول السابق السيد الزين ولد زيدان الوقوف مع الجنرالين وحلفائهما، كاشفة بعض المصادر وقوع مصالحة بينه مع أولئك الذين كانوا يناصبونه العداء ويكيلون له التهم من مناصريه يوم كان وزيرا أول، وذلك بتدخل من الجنرالين، مضيفة ذات المصادر أنه بدأ تحركه الفعلي والجاد معهم بهدف إسقاط حكومة ولد أحمد الواقف.النواب الغاضبون والساعون لحجب الثقة عن حكومة الوزير يحيى ولد أحمد الواقف رئيس حزب "عادل"، أعلنوا عزمهم استكمال الإجراءات المتعلقة بالطعن في مسؤولية الحكومة وإيداع ملتمس رقابة ضدها أمام الجمعية الوطنية، داعيين كل القوى السياسية بالجمعية الوطنية و خارجها إلى دعم هذا المسعى إغناء للعمل البرلماني الوطني وتقوية للتجربة الديمقراطية الوليدة، معبرين عن أملهم في أن يلعب رئيس الجمهورية دوره كحكم و ضامن لحسن سير مؤسسات الدولة بحياد و إيجابية، مؤكدين تمسكهم بالأكثرية الداعمة لرئيس الجمهورية في الانتخابات الأخيرة كخيار وطني و موقع سياسي. والنواب هم: نائب شنقيط عن "عادل" العربي ولد جدين آخر قائد للجيش في عهد الرئيس الأسبق معاوية ولد سيد أحمد الطايع، القاسم ولد بلالي نائب نواذيبو عن "عادل"، محمد يحيى ولد الخرشي نائب نواكشوط عن "عادل"، المصطفى ولد اعبيد الرحمن نائب عن اللائحة الوطنية لحزب التجديد الديمقراطي، محمد عالي شريف نائب عن اللائحة الوطنية من "عادل"، خطري ولد اعل نائب النعمة عن "عادل"، فاطمة بنت محمد يربة نائب النعمة عن "عادل"، با هودو نائب امبان عن اتحاد الوسط الديمقراطي، محمد الأمين ولد سيدي محمد نائب تامشكط عن "عادل"، محمد المختار ولد الزامل نائب أوجفت عن "عادل"، احبيب ولد اجاه نائب مونغل من التحالف الشعبي التقدمي، محمد محمود ولد الغزواني نائب بومديد عن "عادل"، اغليوة بنت احظانا نائب تجكجة عن "عادل"، محمد فاضل ولد الطيب نائب كيفة عن "عادل"، سيدي محمد ولد محم نائب أطار عن "عادل"، بوي احمد ولد اشريف نائب تيشيت عن "عادل"، الطالب ولد اخليفة نائب لعيون عن "عادل"، سيدي ولد الشيخ نائب ولاتة عن "عادل"، محمد عبد الله ولد اكلاي نائب مقامة من "عادل"، انياغ ممادو نائب مقامة من "عادل"، الناه بنت مكناس عن اللائحة الوطنية لحزب الاتحاد من أجل الديمقراطية والتقدم، المختار ولد ألمين نائب امبود عن حزب الاتحاد من أجل الديمقراطية والتقدم، سي آدما نائب امبود عن حزب الاتحاد من أجل الديمقراطية والتقدم، محمد سالم ولد نويكظ نائب أفديرك، محمد عبد الله ولد آب نائب عن نواكشوط ، الحسين ولد أحمد الهادي نائب ألاك، لوليد ولد وداد نائب ودان، كمرا علي جلاغو النائب عن ولد ينجه، فاطمة منت حيمود نائب أطار، باب ولد سيدي نائب المذرذرة، فيه المان ولد قشة نائب باسكنو، سيدي محمد ولد محمد فال الأمين العام للحزب الجمهوري، لالة بنت أحمد لعبيد من الحزب الجمهوري، ومنتاته بنت حديد من الحزب الجمهوري، ولم تستبعد بعض المصادر إنضمام نائبي آمرج بولاية الحوض الشرقي عبد الرحمن ولد الشين الملقب "ديبه" وحميد ولد الشيخ التراد المنتميين لحزب "عادل" للمجموعة.وشكل هؤلاء النواب لجنتين إحداهما للاتصال والتنسيق، وتضم كلا من: محمد المختار ولد الزامل، وسيدي محمد ولد محم، والمصطفى ولد اعبيد الرحمن، واحبيبي ولد اجاه، وفاطمة بنت محمد يربة.بينما كلفت اللجنة الثانية بالمداومة وتتألف من كل من: العربي ولد جدين، ومحمد محمود ولد الغزواني، ومحمد يحيى ولد الخرشي، واغليوة بنت احظانا.الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله يجد نفسه في مواجهة أزمة حقيقية، يحاول تأجيل إنفجارها بالطرق الدبلوماسية والتهدئة، وفي إطار هذه السياسة غادر صبيحة أمس الأحد العاصمة متوجها إلى "شرم الشيخ، دون أن تلوح في الأفق بوادر لحل هذه الأزمة، فهل سيرضخ لرغبة الجنرالين وحلفائهما بإقالة حكومته أو إبعاد الأشخاص الذين يحتج الغاضبون على وجودهم في الحكومة، أم أنه سينتظر حتى تحجب الثقة عنها من طرف الجمعية الوطنية، ليكلف وزيرا أولا آخر. وقد يكون يحيى ولد أحمد الواقف أو غيره، أم أنه سيقوم بإبعاد الجنرالين، الذين أظهرا قوتهما خلال المعركة المفتوحة حاليا على كافة الإحتمالات، خصوصا بعد تمكنهما من إستمالة المؤسسة العسكرية إلى جانبهما في معركتهما معه. وكشفت بعض المصادر المطلعة لجريدة "الصحيفة"، أن العقيد اعل ولد محمد فال رئيس المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية السابق يقف متفرجا على الأزمة، بحيث لا يتحدث عنها حتى لأقرب مقربيه، وهو ما يزيد الأمور غموضا، فكيف يقف موقف الحياد مما يجري، وهو الذي من المفترض أن يكون من الأشخاص الذين لهم رأي في الأحداث الحالية، بحكم كونه كان ظاهريا -على الأقل-زعيم الإنقلاب الذي أطاح بالرئيس ولد الطايع.
|